الرئيسية / أخبار / اقتصاد الإمارات … وسيناريوهات العربدة الإيرانية

اقتصاد الإمارات … وسيناريوهات العربدة الإيرانية

التقرير اليومي – دائرة الأبحاث – مجلة استثمارات ( أبوظبي )

بقلم / محمد شمس الدين – رئيس التحرير والناشر gm@telalint.com

لاشك ان الحديث عن التوتر السياسي الإقليمي في أي بقعة في العالم هو حديث تتلاشي معه وتزول سريعاً مؤشرات الاستقرار والنمو الاقتصادي، هكذا تدلنا بوضوح أدبيات بناء الدول والأوطان وأبسط بديهيات التنمية، فإذا شاع مناخ من عدم الاستقرار السياسي انعكس ذلك حتماً على مخاوف اقتصادية تترجم بخطوات عملية للتشاؤم حول مسيرة الاقتصاد الوطني، وفي اقرب السيناريوهات تحققاً الحذر من ضخ استثمارات في مشاريع جديدة، وتحويل الانفاق على متطلبات التنمية الاقتصادية الضامنة لرفاه شعب أي دولة، لبنود في الميزانية قد تحمل التحوط للمخاطر السياسية، وفي أسوء حالتها أو سيناريوهاتها المخاطر العسكرية المدمرة.

ولعلنا هنا في منطقة الخليج والشرق الأوسط نصطدم ورغماً من معرفة طلاب التخصصات السياسية والدبلوماسية في الجامعات، بمخاطر التوتر السياسي على مسيرة التنمية الاقتصادية، لنندهش بما تقوم بها دولة كأيران من توترات ما عكفت على إطلاقها منذ تولي وهيمنة فكر الميلشيات السياسية – وليس فكر الدولة – لمقاليد الحكم بعد الثورة الإيرانية العام 1979، وهي الثورة المشؤومة على الشعب الأيراني الذي ما زال يرزخ تحت وطاءة مغامرات طائشة كلفت بلده ومستقبله وأمنه الكثير والكثير، إذ نندهش جميعاً حينما يتم التلاعب بمقدرات دولة كبيرة الموارد في صراعات طائشة لاجدوى منها، ولن تحقق الأماني الزائفة بعودة أحلام إمبراطورية ضحدها الواقع ولم تعد صالحة نتاجاً لتغير كلي للتوقيت الزمني ورقعة المكان.

وإجمالاً ما نود التنويه عليه هنا هو تلك المقارنة بين الاقتصاد الإماراتي والإقتصاد الإيراني، والرسائل التي تبعثها كل دولة بفكرها تجاه محيطها والعالم، فإيران هي دولة تستحوذ على موارد هائلة بما فيها الموارد النفطية الضخمة فضلاً على الموارد الطبيعة والطاقة السكانية مع بعد كان لحدا قريب يوصف بالبعد الحضاري لدولة عميقة، فيما أن دولة الإمارات والتي أعلنت اتحادها المبارك في العام 1971، استطاعت تحقيق الفرق بوضوح في مفاهيم وأدبيات تأسيس النهضة الاقتصادية والحضارية للدول، وباتت نموذجاً فاعلاً ودولة مؤثرة في مجمل قنوات الحراك الاقتصادي العالمي، عبر تبني لغة سياسية هدفت للانفتاح على العالم واحترام ثقافات وتنوع أثنيات والخلفيات الإيدلوجية للاخرين، وساهمت وما زالت تساهم بقوة في تعزيز الاستقرار السياسي وأشاعة روح التعاضد والتعاون الدولي، وهو ما شكل الأساس لكي تحققق نهضتها الاقتصادية بشكل ايضاً مغاير يتصف بمحددات ومسارات الإبداع التنموي التي شهد لها القاصي والداني وفي الصدارة حكومات دول العالم التي تتسارع لكي تعزز الروابط الاقتصادية معها وافتتاح بعثات تجارية هنا على ارض الإمارات، فضلاً على الشهادات والتصنيفات الدولية الصادرة من المؤسسات الدولية المرموقة، لتتبوء الإمارات المؤشرات التنموية الأولى والتي انعكست هنا ( وهذا بيت القصيد ) على رفاهية شعبها وعلى المقيمين أيضاً فيها ليتحقق بفضل فكر وفلسفة قيادتها الرشيدة ( حفظها الله تعالى ) معجزة تنموية.

وها نحن نرى طيلة العقود الماضية، أن الجار الإيراني الذي حرصت دول مجلس التعاون الخليجي على إرساء تقاليد صلبة للجوار والأخاء معه لا يزال بقيادته السياسية يغرد خارج سرب بناء الأوطان ليصدر التوترات السياسية لبقع كثيرة ودول مجاورة كاليمن، والعراق، وسوريا، ولبنان، ليعيث فيها الفساد والاقتتال، وبما ينعكس أو انعكس بالفعل في نهاية المطافعلى مقدراته التنموية، فهكذا تعلمنا من أتون الحروب والصراعات السياسية والعسكرية أن لامنتصر .. وقياساً لان الزمان اختلف وتطور فكر الدول وأيضاً علاقاتها فإن ما حققته الإمارات من تقدم اقتصادي لهو رسالة قوية ربما لم يستوعبها الجار الإيراني بأن فقه بناء الدول ومراكمة مقدراتها وتحقيق رفاهية شعوبها لهي مهمة مقدسة ما زال الجار الأيراني كدولة وبالاحرى قيادتها السياسية متاقعسة عنها كثيراً

وبالنظر للأوراق التي لعبت بها إيران ظانة أنها ستغير قواعد اللعبة الإقليمية والدولية، باستهداف ناقلات نفط في اهم ممر مائي عالمي، بأنه تأكيد لهيمنة أو سيطرة وخطوط حمراء تفرضها من جانبها وتتوقع أن يحترمها العالم وتتسارع لأرضائها، وبالنظر أيضاً لاي تداعيات ستصيب او ستنجم عن تلك السيناريوهات أو العربدة الطائشة في مياه الخليج، تبقى رسالة هامة لم يستطع Hن تستوعبها دولة الملالي وهي أن بناء الدول وتحقيق رفاهية الشعوب يبقى اختيار ليس صعباً بقدر صعوبة الكوارث وهدر المقدرات التي تنجم عن اللعب بأوراق التوتر السياسي والصراعات المدمرة للاوطان وقدراتها الاقتصادية.

عن mohammed salam

شاهد أيضاً

20171018137595IO

أبوظبي تطلق شركة طيران اقتصادي بالشراكة مع “العربية”

أعلنت مجموعة الاتحاد للطيران ومجموعة العربية للطيران، عن إبرام اتفاقية لإطلاق «العربية للطيران أبوظبي» كأول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *