الرئيسية / أخبار / الأمن الاقتصادي … تحديات ومسارات الاستدامة التنموية

الأمن الاقتصادي … تحديات ومسارات الاستدامة التنموية

يعد الأمن الاقتصادي في جميع دول العالم، بمثابة هاجس تسعي لتحقيقه بشتي الطرق، كافة دول العالم المتقدمة منها والناشئة على حداً سواء، لما تستحوذ عليه طروحات الأمن الاقتصادي من أهمية بالغة، ترتبط بضرورة إرساء وتشييد ركائز صلبة للاستقرار التنموي والحفاظ على المكتسبات المحققة، والارتقاء بمسارات الاستدامة التنموية، ليعدو الأمن الاقتصادي كجزء حيوي لا مناص من توفيره، بغية بناء منظومة أمنية متكاملة، بدء من مفهوم الأمن البشري، كون الثروة البشرية تعد أكبر مقوم للتنمية الاقتصادية، فضلاً عن مفهوم أمن ممارسات الأعمال، وتوفير بيئة حاضنة لكيانات الاستثمارات المحلية والأجنبية منها على حدا سواء، وكذلك أمن الموارد الطبيعة التي يستحوذ عليها أي مجتمع، وقد يبدو هنا الأمن الغذائي أبرز الأولويات قاطبة، وفي نهاية المطاف، وإن كانت تتعدد مفاهيم الأمن الاقتصادي وتتعدد إنماطه وقنواته، فإنه برؤى متكاملة يبرز المفهوم الأشمل والأعم، وهو حتمية تحصين والذود عن استراتيجيات التنمية والخطط طويلة الأمد التي استنتها حكومات الدول، وبما يرسخ عن جدارة مكانة الدولة علي المستويين الإقليمي والعالمي.
تحديات متسارعة
كذلك، ووفقاً لما أكدته إدبيات الاقتصاد والتنمية، فإن منظومة التهديدات والتحديات الاقتصادية تتسارع كلما حققت الدول مؤشرات مطردة ومرتفعة من النمو الاقتصادي، وزاد تأثيرها في محيطها الإقليمي والعالمي، ومن جانب أخر، فإنه لا يمكن أن نستثنى تلك العلاقة القوية ما بين الأمن القومي في مجمل مرتكزاته والأمن الاقتصادي، والذي بات يمثل عصب الأمن القومي وضمانة لاستقرار وازدهار أي دولة، كما ينبغي النظر للأمن الاقتصادي لأي دولة من زاوية وإطار الأمن الاقتصادي الإقليمي، إذ أن الأمن الاقتصادي لأي أقليم أو تكتل من الدول يرتبط بمفهوم أمن الدولة في كيوننتها ورؤيتها ومقدراتها التنموية، وفي نطاقها الاقتصادي داخلياً وإقليمياً وعالمياً، لأنها في نهاية المطاف جزء من منظومة ذلك التكتل.
الجرائم العابرة للحدود
وعلى سبيل المثال، يمكن النظر للمؤشرات المقلقة لأزمة الديون اليونانية قبل أعوام قلائل مضت، وتداعياتها على استقرار واستدامة كامل المصالح والاستقرار الاقتصادي والتنموية لمنظومة الاتحاد الأوروبي، فضلاً عن ذلك فإن أزمة الميزانية لدولة عضو في الاتحاد الأوروبي كإيطاليا، تمثل تهديداً لمسيرة ذلك الاتحاد، وايضاً يمكن النظر لتأثيرات و تداعيات الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي “البريكست”، وخلافاً لما سبق، وأن كانت جلها تمثل نماذج طبيعية لأي أزمات أو أختلالات اقتصادية تواجه في فترات بعض الدول، فإن هناك ما يعرف بالاقتصاد الأسود، والذي يتمثل في كافة الجرائم والأعمال الاقتصادية والربحية غير المشروعة، كما أن بعض الممارسات الضارة مثل الجرائم غير المشروعة كتهريب عبر الحدود للسلع المحرمة والمشبوهة كالمخدرات، والإتجار في البشر، والغش التجاري، وهي جرائم لا شك تضر بمسيرة الاقتصاد الوطني سواء للدولة أو للدول المجاورة، والتي ترتبط بحدود وتشابكات جغرافية، وهو ما يعني حقيقة مفادها، أن أمن بعض الدول مرتبط بأمن وحماية دول أخري، ضمن إطار تكاملي، إضافةً لما سبق فإن الأمن الاقتصادي لأي دولة يعد ذا صلة وثيقة وانعكاساً مباشراً للأمن القومي، ومن هنا نلتمس العديد من مصادر التهديدات للأمن الوطني، منها ما هو تهديد داخلي ومنها أيضآ تهديدات داخلية للأمن الوطني ترتبط بعوامل خارجية.
مكامن الخطر
ووفقاً لرؤية حيادية، فأنه لا يوجد ما يعرف بالأمن المطلق، بمعني أنه لا توجد دولة تستطيع تحقيق الأمن بمفهومه الكامل حتي وإن كانت درجة الأمن مرتفعة جدا في الدولة، بل يعد الأمر في جوهره نسبياً يرتبط بجهود ويقظة السلطات الاقتصادية في أي دولة، مع الأخذ في الاعتبار تعدد وتطور متسارع لطرائق وقنوات ممارسات الجرائم المهددة للاقتصاد الوطني، كما ينبع الأمن الحقيقي للدول من معرفتها العميقة لمصادر الخطر والتهديدات في كافة القطاعات الاقتصادية والتنموية، ومع ديمومية الاستفادة من دروس الماضي، فإنه ينبغي التحلي برؤى استشرافية للمخاطر المستقبلية الكامنة مما يعزز قدرات أي دولة على التصدي والمواجهة، بل الأهم هو متي وكيف يتم التصدي والمواجهة ، وأيضآ أولي سبل الحفاظ علي الأمن الاقتصادي، هو وضع خطط لتأمين المجريات الاقتصادية على المديين المتوسط وطويل الأمد.
سلاح الشائعات
ومن جانب أخر، فإن العبث بالمقدرات التنموية وتهديد مرتكزات الإقتصاد القومي، يعد أشد خطورة علي أمن واستقرار الدول، وهو أبرز الأساليب الحديثة للحروب الدولية المعاصرة التي تسعى منها خلالها أطراف أو جهات خارجية لهدم وإسقاط الدول للسيطرة عليها، والاستحواذ على مقدراتها، من هنا تتصدر وسيلة استخدام الشائعات الإقتصادية والتي يستهدف مروجوها ضرب وهدم نهضة الدولة والتقليل من منجزاتها، أولى أسلحة الحروب الاقتصادية قاطبةً، لما يعكسه إطلاق الشائعات الهدامة من تفشي الروح التشاؤمية وإحباط مخططات قطاعات وكيانات اقتصادية عديدة، والعزوف عن خطط التوسع والنمو وفتح أسواق واستثمارات جديدة، تحت وطأة تلك الشائعات الهدامة، فضلاً عن مخاطر تبني أساليب اقتصادية مضرة ومسيئة مثل غسيل الأموال، أو الإتجار بالممنوعات والبشر والغش التجاري، وأيضاً الجرائم الاقتصادية بكل مستوياتها، التي تمثل إساءة لسمعة الدولة .
التخطيط الوقائي
ومن هنا لابد أن لا نغفل عما يراه علماء الإقتصاد، كمرتكزات أساسية للتخطيط الوقائي لحماية الأمن الاقتصادي والتي تتمثل في جملة من المحاور التالية:-
أهمية فهم والإحاطة بالواقع الإقتصادي ومحركاته المحلية والخارجية.
رصد الاحتياجات الضرورية لمعيشة أفراد المجتمع والميول الاستهلاكية. والسعي لتأمينها عبر خطط طويلة الأمد ، مع تخصيص احتياطات لمجابهة الأزمات وفترات الطوارئ الإقليمية والدولية.
الوقوف على أبعاد الخطة الاستراتيجية الاقتصادية وضمان تحصينها من أي اختراقات أو ممارسات ضارة
متابعة النشاط الاقتصادي الداخلي عبر أساليب رقابية مرنة لا تمثل عائق أمام تطور الأعمال وجذب الاستثمارات.
تبني السياسات الابتكارية والخلاقة والتي تحفز مجمل مرتكزات الأداء الاقتصادي، وتعد ضمانة أساسية في المرحلة الراهنة للأمن الاقتصادي.
التعزيز والتحديث المستمر للتشريعات الاقتصادية المحصنة للاقتصاد والحفاظ على مجمل المرتكزات التنموية.
زيادة ومضاعفة وعي أفراد المجتمع بمخاطر الجرائم الاقتصادية
دولة الإمارات … منجزات ومؤشرات التفرد
ومن جانب أخر وفي نهاية المطاف، فينبغي التنويه لما حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة، وحصادها لأعلى درجات ومؤشرات التقدم الاقتصادي العالمي، وفي ذات الوقت تعزيز بيئة قوية ومرتكزات صلبة للأمن الاقتصادي، بفضل رؤية وتوجيهات والفلسفة الثاقبة لقيادتها الرشيدة “حفظها الله تعالى”، والتي تعد رؤية تنموية غير مسبوقة إقليمياً، مع تفردها عالمياً وفقاً للعديد من المؤشرات والتصنيفات والمراتب الريادية التي حققتها الدولة باعتراف الكثير من المؤسسات العالمية، ومن خلال تبني أفضل الممارسات والتشريعا الداعمة للأمن الاقتصادي عالمياً.
ولا شك ان السر الأكبر بتوفيق الله تعالى يتمثل في قوة اتحادها الشامخ والذي يمثل درع الوطن وصيانته ضد أي مخاطر أو تهديدات اقتصادية، وهو ما يؤكد في ذات الوقت إن الحفاظ علي المنجزات يستدعي القضاء علي أي أيادي سوداء تعبث بمقدرات الدولة اقتصادياً حتي تحافظ الإمارات علي تلك المكانة الدولية المرموقة ، مع تمتع الإمارات بتواجد قنوات من الرقابة الاقتصادية الفاعلة، وفي ذات الوقت حرية إقتصادية امام حرية دخول وخروج رأس المال، وتزايد مؤشرات الاندماج العالمي وفي المقابل أيضآ التصدي للجرائم الإقتصادية التي قد تؤثر ولن تؤثر علي الأمن الإقتصادي والتنمية الإقتصادية .
ويكفي ما أوردته مخرجات تقرير التنافسية الاقتصادي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2018، حيث حلت الإمارات المرتبة الأولى إقليمياً والأولى عالمياً في محور استقرار الاقتصاد الكلّي، ويكفينا أيضاً في ذلك الصدد الاستشهاد ببلوغ أعدد العابرين لمطار دبي مليار مسافر، وهو رقم ومؤشر وانجاز يحمل الكثير من المعاني بإن دولة الإمارات باتت واحة للأمن الاقتصادي والمعيشة الأمنة، وأنها بفضل قيادتها الرشيدة “حفظها الله تعالى”، باتت تمثل علامة فارقة في تاريخ بناء مقدرات الدول تنموياً، وفي ذات الوقت وضعت اسس ومرتكزات صلبة للحفاظ وتأمين مصالحها الاقتصادية. فهنيئاً للإمارات وإلى الإمام دوما ً.
مجلة استثمارات
بقلم : الدكتورة / إيمان كامل

عن mohammed salam

شاهد أيضاً

20171018137595IO

أبوظبي تطلق شركة طيران اقتصادي بالشراكة مع “العربية”

أعلنت مجموعة الاتحاد للطيران ومجموعة العربية للطيران، عن إبرام اتفاقية لإطلاق «العربية للطيران أبوظبي» كأول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *