الرئيسية / أخبار / المستشارة  / ميثاء الكعبي : والدنا  زايد “طيب الله ثراه” هو المعلم الأول لتطوير وبناء الإنسان الإماراتي

المستشارة  / ميثاء الكعبي : والدنا  زايد “طيب الله ثراه” هو المعلم الأول لتطوير وبناء الإنسان الإماراتي

السيرة النبوية هي أعظم منهاج لتطوير الذات

443

  • ثورة التقنية والذكاء الإصطناعي تؤكد استمرارية دور الفرد كمحرك وضامن لنجاح المؤسسات
  • “عطاء ريادي لتنمية مستدامة” شعاري ودربي في الحياة
  • نحن أبناء الإمارات نملك براند عالمي وهو “أولاد زايد”
  • زوجي رحمه الله تعالى هو باعث نجاحي في الحياة المهنية
  • أقول لأبناء وبنات الإمارات كونوا سفراء لبلدكم في الداخل والخارج
  • مبادرتي التطوعية لتقديم 100 محاضرة مجانية أصابت البعض بالدهشة رغم إننا في الإمارات بلد العطاء
  • ترشحي لعضوية المجلس الوطني الاتحادي يتوافق مع ما قدمته قيادتنا الرشيدة لتمكين المرأة الإماراتية
  • تحفيز الموظفين ليس بالحافر المادي فقط بل التكريم المعنوي واحترامهم وتشجيعهم
  • صناعة الإيجابية قرار يتخذه الإنسان والعكس صحيح
  • الوقت العنصر الأكثر فقدان في الحياة
  • حظيت بتكريم استثنائي في مؤتمر الكويت العالمي للتنمية المستدامة لأني ابنة الإمارات
  • الاحترام … الثقة … الانتماء قيم راسخة في حياتي أغرسها في أولادي باستمرار
  • للإنسان حرية القرار في أن يتشاءم من حياته أو يتفاءل
  • هوايتي التصميم والتنسيق وعاشقة بلا حدود للطبيعة

 

حاورها : محمد شمس الدين

حينما نتحدث حول  مصطلحات حديثة نسبياً  في مجتمعاتنا العربية   كـ” الإبداع ..الابتكار … الطموح … بناء الفرد … تطوير القدرات … إدارة الوقت … العطاء والمسؤولية المجتمعية”، فإننا لا شك وحتما ًسنتحدث عن الرسالة والمقصد السامي، والهدف الذي تسعى جاهدة وبقوة حكومات دول العالم لتحقيقه وحصاد مخرجاته، ألا وهو تطوير والنهوض بالمجتمع والدولة والوطن لآفاق رحبة من التقدم، تأسساً على أهمية تعزيز دور الفرد، ومراكمة إسهاماته في بناء مجتمعه، فالدول المتطورة تراهن دوماً على تطوير القدرات والبناء الذاتي عبر بناء قدرات الفرد.

وهنا على أرض دولة الإمارات شاهدنا جميعا ًوبتوجيهات من القيادة الرشيدة للدولة “حفظها االله تعالى”، مدى الحرص على بناء الإنسان وتحفيز قدراته وطاقاته لبناء مجتمع مبتكر ومبدع وملهم. لتتحقق بفضل الله تعالى، ثم بفضل تلك الرؤية الثاقبة لقيادة الإمارات الرشيدة، معجزة تنموية في غضون عقود قلائل من الزمن، لإن الرهان والسباق والمقصد والعنوان – منذ بدء مسيرة البناء – كان هو الإنسان الإماراتي، ولإننا في مجلة استثمارات، نسعى لترقب ورصد خطى وسمات وبصمات الإنجاز للمتفردين والمتفردات في العطاء لإمارات العطاء، وإن كان لنا من مجهر إعلامي للاحتفاء بكل من بادرن بوضع بصماتهن الساطعة في مسيرة التنمية لإمارات البناء وإمارات العطاء، فإننا لا شك سنحتفي ونحاور من تصدت وتوجت اختيارها ومسارها المهني على درب  التخصص والدراسة الواعية، ومن ثم إبداء النصح والنصيحة وأفضل الممارسات فيما يتعلق ببناء سلوكيات الفرد القويم وتعزيز قدرات أبناء وبنات مجتمعها ودولتها الإمارات، فضيفتنا اليوم اقتنعت منذ بدايات مسارها المهني أن توجهها لدراسة علوم البناء الفردي وتطوير القدرات هو قرار وخيار لا مناص عنه، ولا بديل سواه، لتتعدد مبادراتها على أكثر من صعيد وبما يفوق طاقاتها، ولكنها ماضية تجاهد في سبيل هدفها الأسمى وهو بلدها الإمارات، حيث نستضيف في هذا العدد ونلقي الضوء على إنجازات ابنة الإمارات، ومدينة العين، وهي المستشارة / ميثاء محمد الكعبي، أستشارية تطوير الذات وتحفيز القدرات الفردية ، والتي قدمت العديد من المبادرات في ذلك المضمار لتستمر مسيرتها في حصاد العديد من شهادات التقدير والاعتراف بدورها في المحافل والمنتديات الدولية والوطنية،  حاملة عن قناعة ذاتية شعاراً سعت لتطبيقه على أرض الواقع، وبات لها نهجا ًودرباً من الممارسة الناجحة وهو شعار ” عطاء ريادي لتنمية مستدامة.

حيث كان الحوار التالي وكان الحديث عن مسيرة من التألق العلمي والمهني والعطاء المجتمعي لضيفتنا ما دام العنوان والمقصد تنمية وعمران الوطن عبر تطوير القدرات الذاتية لأبنائه وكل من يعيش على أرض إمارات التطور.

WhatsApp Image 2019-12-07 at 4.16.37 PMWhatsApp Image 2019-12-11 at 1.04.54 PM (2)

بدايةً هل من كلمة تودين توجيهها للقيادة الرشيدة للدولة على دعمها لرسالة وفلسفة بناء الفرد الإماراتي؟ وفلسفتها المتفردة في تعزيز مسيرة التنمية والتطور الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة أعز الله نمائها؟

لقد  كان والدنا الشيخ زايد المعلم الأول لبناء الإنسان الإماراتي “رحمه الله تعالى وطيب ثراه”، ويسير على نهجه كل شيوخ الإمارات حفظهم الله تعالى،  فقد سخرت قيادتنا الرشيدة جل القدرات والموارد لبناء الإنسان الإماراتي رجالاً ونساءً بالأخص عبر الارتقاء بقدراتهم المعرفية وتعليم الإنسان الإماراتي، وهذا يحفزنا ولا شك كإماراتيين ننتمي لتراب تلك الدولة المعطاء، أن  نكون على قدر تلك المسؤولية، وأن نكون فعلا أبناء وبنات زايد بصورة إيجابية من خلال السير على منهج ودرب المؤسسين. وأقول لقيادتنا الرشيدة : أنتم نبراس لنا ولدولتنا وما تأمروننا بيه  نحن ننفذ وأنتم عزوتنا، وما قدمته قيادتنا الرشيدة لبناء ذلك الوطن سيخلد لقرون طويلة وهم خير خلف لخير سلف ونحن معكم قلباً وقالباً. كما أوجه كلمة لأبناء وبنات هذا الوطن لقد باتت بلدكم بمثابة “براند عالمي”، وذكرت هذا في العديد من مجالس الشيوخ حفظهم الله تعالى، وهذا البراند كلمة “ولد زايد” …. بات معروفاً  في كل مكان في العالم، وهذا براند عالمي لا يقاس ولا يقدر بثمن حافظوا عليه، وكونوا سفراء لدولتكم في الداخل والخارج، وحازت الإمارات ذلك البراند العالمي خلال خمسون عاماً وهي فترة زمنية قصيرة جداً في عمر تأسيس الدول.

حينما نبدء الحديث معك وبحكم إسهاماتكم ومبادراتكم المتعددة في مجالات تطوير الذات، فإننا نجد أنفسنا أمام تسأول نسعى لطرحه عليك مفاده، ما هي حدود ذلك العلم ؟ … وهل الأصح أن نطلق عليه المنهج والفكر التحفيزي للأفراد؟ أم هو علم قائم بذاته له نظريات وطروحات أكاديمية معترف بها عالمياً، بالأخص أنه علم حديث نسبياً بل أن العديد من الأفراد لا يعلمون طبيعته ؟

علم تطوير الذات كعلم، مصدره الدول الغربية، ويعد علماً حديثاً نسبياً، حيث انتقل لدول منطقتنا العربية من خلال جهود الراحل الدكتور/ إبراهيم الفقيه، ومجموعة من الأكاديميين من دولة الكويت الشقيقة، لينتشر بعد ذلك بصورة مكثفة، وباتت العديد من المعاهد اليوم في الإمارات والدول العربية، تقدم كورسات ودورات تدريبية متنوعة المحتوى، بهدف تعزيز قدرات الأفراد وتطوير إمكانياتهم ومهارتهم الشخصية التي خلقها الله تعالى، في جميع البشر لتتحقق في نهاية المطاف قيمة مضافة في حياتهم كبلوغ درجة وظيفية مرموقة، أو تحقيق هدف أسمى يسعى الإنسان إليه، وما أود التنويه هنا عليه، هو أنه قبل أن يكون هناك علم تطوير الذات كعلم له مساقاته ومناهجه الأكاديمية والدراسية، فإن منبع ذلك العلم يتأتي من دين الإسلام الحنيف، ولنا في رسول الله “صلى الله عليه وسلم” قدوة مستدامة، إذ أن قراءة سريعة للسيرة النبوية المشرفة تعد بمثابة كتاب متكامل عن السلوكيات المثلى للإنسان في حياته، بما فيها قدرته على التعامل مع مختلف التحديات والضغوط وكيف يتغلب عليها، ولا شك أن الغرب وتطوره الحقبة الماضية، اعتمد بشكل كبير، على ما احدثته حضارتنا الإسلامية العريقة من أثر طيب ومن نماذج لسلوكيات الأفراد، وفي نهاية المطاف فإن آدبيات تطوير الذات على مختلف تجلياتها، باتت علماً قائماً، يدرس في أرقى المعاهد والجامعات مع التسليم بانتشاره لحد كبير في العديد من دول منطقتنا العربية.

WhatsApp Image 2019-12-11 at 1.04.54 PMWhatsApp Image 2019-12-11 at 1.04.54 PM (1)

ما الذي دفعك لدراسة ذلك العلم ومن ثم  إسهاماتك اللاحقة في مضماره.. هل كان ذلك لقناعة واختيار وقرار شخصي منك؟ أم نتاجاً لموقف في حياتك مؤثر ارتبط بتحديات صعبة ساهمت في قرارك بالتوجه لدراسة ذلك العلم والتخصص فيه؟

في أحيان كثيرة نجد الإنسان الذي يسعى بقوة وإصرار وعزيمة لا تلين لتطوير ذاته وقدراته وتحليه بالطموح قد تعرض بشكل كبير لموقف أثر في مسيرة حياته وشكل حافز له ودافع كبير، فتلك المواقف أو التحديات تعد بمثابة الوقود الدافع للنجاح والتفوق والريادة، وعن نفسي فإنني أتذكر وبعد أن وفقني الله تعالى، في الحصول على الماجستير في إدارة الأعمال ومع شروعي وتوجهي لإكمال دراستي في الدكتوراة، مجابهتي لتحديات وظروف صعبة حالت دون إكمال دراستي للدكتوراة، مما جعلني أستخير الله عز وجل بشأن توجهي للتخصص في علم دراسة تطوير الذات والتنمية البشرية بكل فروعها، ودروبها، ومجالاتها المتعددة، وقد صادف ذلك صعوبة انتقالي يومياً لإمارة دبي لإكمال تخصصي وفي ذات الوقت عملي الحكومي في مدينة العين، ولكن استطعت ونتاجاً لإلحاح الطموح لدي، وبفضل الله تعالى أولاً من التخصص في ذلك العلم وحصولي على شهادة مدرب معتمد.

وهنا يبرز سؤال لكل من يسعى لتأهيل قدراته العلمية والمهنية في مجال تقديم محاضرات تطوير الذات ومفاده، هل سيستمر في تطوير ومراكمة خبراته وقدراته؟ أم يكتفي بحصوله على الشهادة التي تؤهل لتقديم محاضرات في علم تطوير الذات، عن نفسي كان قراري منذ بدايات توجهي لدراسة ذلك العمل هو عدم التوقف عند تحصيل ومعرفة كل النظريات العلمية والممارسات الميدانية الحاكمة لعلم تطوير الذات والتنمية البشرية. وهذا الأمر تبلور لدي ومبادرتي بتبني نهج عملي ارتبط بذهابي للعديد من المؤسسات والدوائر الحكومية لكي أقدم عشرات الندوات والمحاضرات والدورات التدربيبة في علم تطوير الذات بصورة مجانية تماماً، لكي أكون أكثر احتكاكاً بالمشاكل والعوائق والتحديات التي تجابه الأفراد في حياتهم، نعم واجهت عقبات في تنفيذ مبادرتي تلك، وجوبهت بكثير من الرفض، ولكن استطعت بفضل الله التغلب عليها واكتساب ثقة العديد من المؤسسات والدوائر الحكومية في الدولة، حتى وفقني الله تعالى في إثبات ذاتي وقدراتي كمدربة تنمية بشرية بات أسمها معروف في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي،  ووضعت فرضية لحياتي المهنية، مفادها .. أكون أو لا أكون في عالم التدريب.

وهنا أرجع الفضل لله تعالى، ثم لزوجي رحمه الله تعالى، لأنه وقف معي كثير وشجعني، خاصة أنني تزوجت وكان عمري 16 عاماً واستطعت بفضل تشجيعه ثم تشجيع الأهل أن أكمل دراستي في الصف الثاني والثالث الثانوي ثم التحقت وأنا متزوجة بجامعة الإمارات، ومن ثم عملي في بيئة عمل لم تكن محفزة، وكان التحول الأكبر في حياتي هو وفاة زوجي حيث قررت آنذاك الاستمرار فيما شجعني عليه، والحمد لله تعالى، استطعت الحصول على درجة الماجستير والدكتوراة الفخرية

WhatsApp Image 2019-12-07 at 4.16.37 PM (2) WhatsApp Image 2019-12-07 at 4.16.37 PM (7)

لأي مدى انعكس حصادك لدرجة الماجستير في إدارة الأعمال على فكرك ورؤيتك في توجيه النصائح والمحاضرات لتحفيز القدرات الفردية؟ هل ثمة علاقة بارزة بين إدارة المؤسسات وتحفيز الأفراد ومن ثم النتائج النهائية لأعمال تلك المؤسسات؟ وهل بدأت المؤسسات تهتم بذلك النمط من العلاقة التحفيزية؟

التحقت قبل فترة ببرنامج دراسي وهو دبلوم  مستشار المستقبل والحكومة الذكية في جامعة حمدان  الذكية، وبقراءة متفحصة للتطورات المتسارعة التي نجدها في دراسة علوم الذكاء الإصطناعي والروبورتات، وبربطها مع ما حصدته من دراستي لبرامج ماجستير إدارة الأعمال، وجدت رابط مدهش بين كلا الدراستين، وذلك الرابط هو الإنسان الفرد الذي يحرك بقدراته ومهارته المؤسسات، ويرسم نجاحاتها، وفي ذات الوقت يضع الشفرة المحركة للروبورتات التي تؤدي مهام هائلة تحت بند الثورة الصناعية الرابعة، وثورة التقنية، والاقتصاد الرقمي، وغيرها من مصلطحات حديثة شكلت تحولات هائلة في ميادين التنمية البشرية ليبقى تحفيز الفرد وتشجيعه على مزيد من الابتكار والإنجاز هو المحك الأساسي، لذا فإنه يجب على إدارة كل كيان أعمال أو مؤسسة الاستثمار في أفرادها من خلال المزيد من التحفيز وخلق البيئة الملائمة لجذب الأفراد للعمل في مؤسستهم وتحفيز قدراتهم الإبداعية.

وما أود أن أشير إليه هنا، هو أن تحفيز الأفراد لا يقتصر على الجوانب أو التشجيع المادي فقط كزيادة الرواتب ومنح علاوات، بل قد يكون الأمر أبسط من ذلك بكثير، وقد يتمثل في الاستماع لشكوى موظف، أو المعاملة باحترام لفريق العمل والثناء على ما قدمه من جهد ومبادرات، وعن نفسي فقد قدمت العديد من المحاضرات، ووجدت أن معظم من شاركوا فيها، كان هدفهم الوحيد فقط هو أن يفضفضوا بما في داخلهم لشخص يثقون فيه. فهذا نمط من التحفيز بسيط إذا اتبعه مديري المؤسسات سنجد نتائج مدهشة وبالأخص إذا استطاعت إدارة المؤسسة تبني نهج يسمح بالمشاركة في الإدارة بمقترحات الموظفين وطاقاتهم الإبداعية في مختلف المؤسسات الإدارية. وتشجيع روح فريق العمل.

كذلك فإن المعاملة الطيبة والابتسامة في وجه موظف تأتي بنتائج مذهلة، بعكس المدير الذي يتعمد رسم ملامح الجدية على وجهه. كما أن الكلمة الطيبة لها مفعول السحر في تحفيز الموظفين.

WhatsApp Image 2019-12-07 at 4.16.37 PM

نحن كبشر نجد أنفسنا في دوامة الحياة نتبني أو نتنازل أحياناً عن قيم ومبادئ إنسانية مثلى، بل قد نلتمس روح عدائية لدى البعض تجاه نجاحات الأخرين ويسعون لتدميرهم؟ وللأسف باتت تلك السلوكيات موجودة في أماكن العمل وأيضاً في المحيط المجتمعي، ومن خلال طرحنا لذلك السؤال على قدر حساسيته، فإننا نهدف لمعرفة منك كيف نقضي على تلك السلوكيات الضارة؟ وتحديداً كيف نزرع قيم الإيجابية لدى أفراد المجتمع؟ وهل الإيجابية تعني المحبة سواء تجاه الأفراد المحيطين؟ أم تجاه نجاحات الزملاء؟ أم تجاه التعامل مع تحديات الحياة؟

الإيجابية موجودة في دين الإسلام الحنيف وكل الأديان السماوية، ويوازيها التفاؤل، وهذا الامر يعتمد على قناعة الشخص تجاه أي موقف يتعرض له أو تجاه أي بيئة محيطة به، نحن في مجتمع عربي إسلامي خليجي وكل الأفراد عندهم نفس التعريف تجاه الإيجابية أو عدمها، أو ما يعرف بالتشاؤم، فاذا اطلقت عليك وصف إيجابي، فهذا لأنك إنسان تستطيع من داخلك توفير شئ جيد، وهذا يعود لقناعتك وقدرتك، وهناك دستور رباني يجب أن نستلهم منه نحن البشر صناعة الإيجابية ومفاده ما ورد في القرأن الكريم من  سورة الرعد الاية (11)، حيث يقول الله عز وجل  ” إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ”، فالأمر يرتبط بالإرادة لإحداث التغيير، هذا دستور قرآني  للايجابية، ونحن لدينا عقل باطن وعقل واعي … والعقل الباطن هو مؤثر، وأنا أسميه “مكب نفايات”، لانك تضع فيه سعادتك اللحظية بالأشياء المتوفرة لديك، وبعد فترة قصيرة قد ينقلب المزاج من السعادة الى مزاج سيئ … والإنسان في حياته الطبيعية دائم التغير، ولنأخذ المناخ على سبيل المثال، فهو يشهد في العام الواحد، أربع فصول، وهذا يبعث داخل الإنسان القدرة على خلق الإيجابية باستمرار لديه وصناعة الظروف التي تجعله دوماً سعيداً، والابتعاد عن الظروف السيئة.

ولكن المعضلة الأساسية هي نقص الوعي عند بعض الأفراد بخلق وصناعة الظروف التي تخلق الإيجابية، وقد يساهم نقص الوعي في أن يصل الإنسان لمرحلة يصف فيها حياته بكرهه الشديد لها، كأن يقول  “أنا كاره حياتي ولم أرى خير في الدنيا”، .. وقد تكون بالفعل وصلت في مرحلة معاناة كثيرة وإساءة من أخرين، ولكن عندك القرار في أن تستمر في تلك المعاناة أو تسأل نفسك سؤالين، ما هي أفضل نتيجة أحصدها إذا تشاءمت من شئ معين؟ وما هي أفضل نتيجة أحصل عليها اذا تفاءلت تجاه حياتي؟

فالتشاؤم يخلق الأرق والمرض،، والعكس التفاؤل يخلق إيجابية وشعور سعيد وتحفيز للقدرات وأكثر شئ أقدمه وأهديه لذاتي، أن لا أجلدها وابتعد عن تعذيبها، من خلال قراري بأن  لا أعيش مراحل القهر من الأخرين، وأن أسعى لتغيير بوصلة حياتي للأفضل. وأن لا أقع أسيرة للضربة القوية التي أتعرض لها في حياتي، ولقد منحنا الله تعالى، ذاتنا وحياتنا لكي نكرمها، وما نفكر فيه اليوم سنعيش فيه غداً، وحياتك  اليوم هي حصاد قرارات اتخذتها في السابق.

WhatsApp Image 2019-12-07 at 4.16.37 PM (9)

من قراءة سيرتك المهنية وتوجهاتك في الحياة نجد قيم ومفاهيم التطوع الخيري والإنساني والمهني تستأثر على قسط وافر من حياتك ووقتك وجهدك. بما فيها أيضاً تطوعك لعمل 100 محاضرة مجانية لتطوير القدرات الذاتية لمنتسبي المؤسسات والدوائر المحلية والاتحادية، بل أنك قطعتي شوطاً بارزاً في تقديم سلسلة من تلك المحاضرات المجانية؟ كيف تتحملين ذلك الجهد، وهل تجدي وقت لكل ذلك؟ وما انطباع المؤسسات عن تلك المحاضرات المجانية؟ هل تسعين لمزيد من التطوع في مجالات مجتمعية وإنسانية أخرى؟

WhatsApp Image 2019-12-07 at 4.16.37 PM (8)

لدي شعار هو بمثابة بوصلة حياتي واعتمدته مؤخراً خلال ترشحي لعضوية المجلس الوطني الانتخابي مفاده “عطاء ريادي لتنمية مستدامة” وهذا الشعار أيقونة أفكاري، ولي برنامج للإذاعة بعنوان “فكر بغيرك”، حيث حصد نجاح لافت في الموسم الأول في رمضان 2017، وامتد على مدار 30 حلقة، وبعدها تواصلت معي إذاعة الشارقة، حيث قدمت نفس فكرة البرنامج، وحقق نجاح كبير.

وهناك مبادرات كثيرة حيث اطلقت مبادرة لتقديم 100 محاضرة مجانية في عام الخير، وكانت مبادرة ذاتية فردية، ووضعت اسم مستعار، ولكن بعد ذلك وضعت أسمي الحقيقي، والحمد لله تعالى، تواصلت معي العديد من المؤسسات، سواء  مدارس ومعاهد تعليمية أو مؤسسات ودوائر حكومية في مختلف أرجاء وإمارات الدولة، وتضمنت  محاضرات وورش وندوات، واعتبرتها مساهمة بسيطة ومتواضعة في خدمة بلدي، وبنيت ذلك على قصة العطاء التي هي سمة من سمات دولة الامارات، ونحن الإماراتيين ترعرعنا على قيم العطاء استلهاماً من فلسفة قيادتنا الرشيدة “حفظها الله تعالى”.

شعارك “عطاء ريادي لتنمية مستدامة”، يحمل  شقين قد يبدوان متنافرين، ولكن لهما دلالات من العلاقة والتأثير القوي؟ فهو يرتبط بفلسفة العطاء التي زرعتها في مجتمع الإمارات قيادتها الرشيدة وشيوخها الكرام “حفظها الله تعالى”، وفي ذات الوقت هاجس التنمية المستدامة في ظل ما تجابه دولة الإمارات من تحديات كثيرة، نريد أن تحدثنيا عن رؤيتك وفلسفتك من اختيارك لذلك الشعار؟ وهل هو شعار انتخابي ودعائي فقط؟ أم يعكس قناعتك كإماراتية ناشطة في كافة المحافل؟

في حقيقة الأمر فهذا شعاري منذ بدايات مبكرة في حياتي، إذ كنت دوماً استمع في مجلس الوالد، وأنا صغيرة ما يدور في المجلس بين الحضور من الشيوخ وأباءنا من أحاديث عن تأسيس الدولة، وبعد انتهاء المجلس، كان الوالد يجمعنا ويحدثنا عن ما دار في المجلس، وأنا بطبيعتي محبة للتاريخ، وكنت أسمع كيف تأسست دولة الامارات، فلم تتأسس دولتنا بتلك البساطة، ومن جانبي فقد فسرت مصطلح الريادة بمفهوم ميثاء الكعبي، تحت تأثير التحديات التي خاضتها دولتنا وتحمل مسؤولية مجابتهها والتغلب عليها شيوخنا المؤسسون.

وهذا الشعار ترجمته لورقة عمل وبحث مطول اشتركت به، في أول مؤتمر عالمي في دولة الكويت الشقيقة العام 2019 عن التنمية المستدامة، وتم استدعائي بطلب من لجنة المؤتمر، لأكون متحدثة عن دولة الإمارات، حيث تضمن المؤتمر نقاشات وأوراق ومساهمات بحثية من مختلف دول العالم، ومثلت دولة الامارات وفوجئت بالتقدير الكبير لدولة الإمارات وكنت سعيدة أن الجميع يعاملوني كابنة دولة الإمارات، وحظيت بمعاملة خاصة لأني أمثل دولة عظيمة في مكانة الإمارات وكرمتني الشيخة الشيخة سهيلة الصباح، وتكلمت خلال حضوري  عن علاقة المبادرات التطوعية بالتنمية المستدامة ووجدت اهتمامامات واشادات بالورقة البحثية والكلمة التي قدمتها.

واليوم دول العالم كلها تسعى للتنمية المستدامة، وأهم شئ أن تتأتي من خلال الافراد ومبادرتهم التطوعية، لأن الدول اليوم لا تستطيع مواكبة والقيام بكل الجهود، وهناك مبادرات تطوعية فردية للتصدي الكوارث، ومحاربة الفقر،  وحماية البيئة، ومجالات عديدة أخرى، وقد استعرضت أمام الحضور مبادرات دولة الامارات، حيث أشادوا بأن دولة الامارات كانت سباقة لكل ما هو جديد، ويعود ذلك في الاساس لقيام دولة الإمارات على مجابهة التحديات فهي دولة عاشقة للتحديات.

443

ما هي أهم القيم التي تسعين لغرسها في أولادك؟ وهل يدركون ما تقدميه من مبادرات وبالأخص علم تحفيز الذات وتطوير القدرات؟ ما شعورهم تجاه عمل والدتهم؟

أول قيمة أحرص عليها في حياتي وأسعى لغرسها في أولادي منذ صغرهم هي قيمة الاحترام، فمقولة ” احترم الأخرين تُحترم”، هي مقولة صائبة تماماً، وما يقدمه المرء تجاه الأخرين، وكل ما ستغرسه ستحصل عليه بنفس المقدار، ربنا سبحانه وتعالى سخر لنا قوة معينة لتأدية قوة معينة، وأذا مشيت على خارطة الطريق التي خلقها لك الله تعالى وإذا لم تؤذي أحد، فإن الظروف ستوظف لك حسب قناعتك وأفعالك،  وثاني قيمة هي الثقة بالذات بعد التوكل على الله سبحانه وتعالى، وثالث قيمة بل وتعد أهم قيمة هي الولاء والانتماء لكل شئ للوطن لعائلتك والأنتماء مفرغ منه بالنسبة لنا نحن الإماراتيين، حيث نولد والإنتماء للامارات يجري في عروقنا كمواطنين وأيضاً كل من عاش هذا الأرض الطيبة.

كيف تقضي المستشارة ميثاء الكعبي، وقتها ويومها، فنحن بذلنا جهد كبير لكي نجري ذلك اللقاء معك في ظل انشغالاتك العديدة ما بين سفر هنا وهناك، وتمثيل للدولة في محافل ويومك الثري بالعطاء وتقديم المحاضرات و الندوات فضلاً على مبادراتك التطوعية ودعمك لرسالة العديد من المؤسسات المجتمعية؟ كيف تنظمين وقتك؟ وما هي هوايتك ؟

باختصار الوقت هو رأس مال نجاحي في الحياة بعد التوكل على الله تعالى، وأنا أضع خارطة طريق ليومي كاملاً دونماً إغفال إي جانب، والوقت هو العنصر الأكثر فقدان في الحياة، بمعنى أن الوقت الذي يمضي، سواء كان يوماً أو جزء من اليوم أو حتى عام لا يعود أبداً، لذا فتقسيم الوقت غاية في الأهمية لتحقيق الاستفادة المثلى من حياتك، بما فيها أهمية تخصيص وقت لممارسة الهواية لأهمية الهواية في إفراغ الضغوط الحياتية ومشاغل وتحديات العمل.

أما عن هوايتي فإنني أعشق التنسيق والتصميم، وكذلك  الطبيعة بكل أطيافها

 

 

عن mohammed salam

شاهد أيضاً

image (1)

93.4 مليار قروض المشاريع الصغيرة والمتوسطة  في الإمارات بالربع الأول

ارتفع إجمالي الرصيد التراكمي للتسهيلات المالية التي قدمتها البنوك العاملة في دولة الإمارات للمشاريع الصغيرة …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *