TT Ads

download

كاتبة في الشؤون الإنسانية – دولة الإمارات العربية المتحدة

لا شك أن الحروب تطورت عبر الزمن، بدايةً  من الصراعات التي تستخدم الاقتتال بالأسلحة، وصولاً لأخر سيناريوهات تلك الحروب، وهي حروب الثقافة والإيديولوجيا، بما يخدم أهداف العدو سواء كان ذلك العدو دولة أو كيان يسعى لتحطيم دولة أخرى، أو جماعة متطرفة أو تنظيم سياسي عدائي،  لنبقى في نهاية المطاف – وبالأخص عبر تجليات السوشيل ميديا وتقنياتها المتسارعة وتطورات الشبكة العنكبوتية، وما يعرف بالعالم الافتراضي، في دائرة تلك الحرب الشنعاء التي لا تستدعي تحريك الجيوش وشراء ألاسلحة الهجومية بمليارات الدولارت…
أن حروب اليوم، ومعارك الدول والتنظيمات المتطرفة، باتت تعتمد على الترويج للأفكار المسممة، حيث سهولة إختراق العقول وإستغلال النفوس الضعيفة بترسيخ أفكار مغلوطة، لا تتماشي مع عقيدتنا أو نهج دولتنا .
وهنا يبرز جلياً، دور من يقومون بالترويج وبث تلك الأفكار أو ما أراها نفايات فكرية، سواء كانت دولا أو شخصيات تدعي الثقافة والمعرفة ممن يظنون أنفسهم النخبة، ويعمدون إلى إشاعة وبث الروح الهدامة في كتابتهم وتغريداتهم المسمومة على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، بهدف التهييج والتشكيك في قدرات المستهدفين، فهؤلاء سلعتهم القيام بالإثارة الرخيصة الذي لاهدف ولا رؤية له سوي الهدم، ولا شيئ غير الهدم،  وبث رسائل الحقد والضغينة إلي الأوطان المستقرة، ولا يكترثون لتأثر أمن دول بعينها او زعزعة ثقة العباد والشعوب بمعتقداتهم أوطانهم وقادتهم  ولا يرون حتى الآثار الناجمة عن أفعالهم ، والتي قد تصل إلي إسقاط أنظمة حكم في الدول المستهدفة.
وانضم إلي هذه المجموعات الغوغائية بعض القنوات الفضائية، التي تسعي جاهدة إلي إثارة الجدل ونشر معلومات، ليس لها أساس من الصحة لتفريق الدول وبث الفتنة بين الشعوب العربية.
حيث تستهدف مواقع التواصل الإجتماعي الخاضعة لأصحاب الأنفس الخبيثة نشر معلومات مضللةمع السعي لإخفاء الحقائق وتشويه سمعة الدول والشعوب وتوجيه هذه الشعوب لعمل تحركات مضادة لأنظمة الحكم القائمة، تترجم في نهاية المطاف لثورات مضادة، فتحدث الفوضى الخلاقة التى تؤثر علي الاستقرار وتؤدى إلي زعزعة الأمن؛ وأيضاً إنتشار الفتن بين ابناء الوطن بعدة طرق لتشتيت جموعهم .

تتسلل النفايات الفكرية إلي عقولنا دون أن ندرك ذلك، وتغير من تفكيرنا وقناعاتنا وثقافتنا وحتى إيماننا ومعتقداتنا وتسيطر علي اللاوعي بعقولنا ، إذ فجأة نكتشف إننا ننساق خلف من يدسون تلك الأفكار الضالة المضلة لتحقيق أغراضهم.
وعندها تتفاقم بداخلنا وتتطور ونتبني تلك الأفكار المغلوطة فنخرب ديارنا ودولنا بأيدينا، ومن هنا تبدأ الكارثة نتيجة افتقاد الوعي بمفهومه الشامل والأمني منه على وجه الخصوص،  والإنحياز لقضايا هدامة، ومن ثم تبنيها واعتناقها كقضيية عقدية، للوصول في نهاية المطاف إلي تنفيذ فكر جماعات متطرفة أو لصالح أجندة دول.

ولا شك انه بقدر ضراوة الحرب المفروضة علينا من الغرب بمختلف أطيافه فإن ممن ينتمون لنسيجنا وقوميتنا العربية اخطر علينا كثيرا وكثيرا جدا عملا بالقول المأثور يؤتى الحذر من مأمنه… ولكن ما السبيل إلي حماية أبناءنا اولا ومجتمعنا بشكل عام من انتشار هذه الأوبئة .. وهل التربية وحدها تكفى ام سيكون للمدرسة دور وللاعلام ادوار … ومن هنا أؤكد أن الدور هو علي المنظومة كلها بداية من البيت وصولا إلي كل مكونات الدولة.
فنحن بإذن الله تعالى وبألتفافنا حول قيادتنا وإيماننا الراسخ بأن الأوطان ليست سلعة للشراء والبيع، لقادرون على هزيمة تلك القوى الهدامة وذاك التسلط الفكري، و فضلاً عما سبق فهناك نصائح أوجهها لكم أعزائي القراء لتعزيز قدراتنا لأنكم شعوب وأفراد صمام الأمان لأوطننا وتلك النصائح هي :-

لاتقرأ لعدو لك حتي لا تتأثر به ويؤثر سلباً دون أن تدرك.

لا تسمح لأحد أن يلوث روحك وفكرك بأفكار لا تتماشي مع عقيدتك وإتجاهات بلادك.

لا تشتت تركيزك بتغيير مسارك وفقاً لما يتمناه الأخرون لك .

لا تنهك نفسك في الردود علي الرسائل الإخبارية المزيفة او المضادة .

وأخيراً ينبغي علينا جميعاً – كتاباً ومثقين و متخصصين – أن نشيد بجهود دولة الإمارات في محاربة الأفكار المتطرفة والتي تضم قائمة كبيرة من المبادرات –لا نجد متسع لذكرها – فدولة الإمارات استطاعت بيد، أن تبني وتشيد معجزة تنموية- و اليد الأخرى تحارب وتذود عن المقدرات وتصون شعبها الأبي الكريم، من كل الأفكار المتطرفة والمسمومة والنفايات الفكرية حفظ الله الإمارات وقيادتها الرشيدة وكل دولنا العربية.

ختاما  أرجو من الله العلي القدير أن يبعد عنا وعن شعوبنا وأوطاننا هذه النفايات الفكرية.
وادعوكم الى الوقوف أمام هذه المقولة: ” أن النجاح في عبور الحواجز هي بداية لفتح الأبواب المغلقة”.
إلي لقاء

بقلم

د : إيمان كامل حسن

TT Ads

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *