جنوب السودان: ماضون في بناء السدود وتطوير موارد النيل رغم مخاوف دول المصب
أكد وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان، أغوك ماكور، أن بلاده تعتزم المضي في تطوير مشروعات السدود والطاقة الكهرومائية، مشدداً على أن جوبا، بوصفها دولة ذات سيادة وعضواً في حوض النيل، تملك حق استغلال مواردها المائية.
وقال ماكور، خلال تصريحات للصحفيين في العاصمة جوبا، إن بلاده «لا تخشى بناء سدودها»، مؤكداً أن الحكومة بدأت الاستعدادات لتطوير مشروعات في مجال الطاقة الكهرومائية، وأنه أطلع رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت على خطط الوزارة في هذا الشأن.
34 مشروعاً على طاولة حوض النيل
واستند الوزير الجنوب سوداني في موقفه إلى قرارات سابقة لمجلس وزراء حوض النيل، مشيراً إلى أن المجلس أقر 34 مشروعاً، من بينها مشروعات لبناء السدود، وقال إن مصر كانت عضواً في المجلس وقت اتخاذ تلك القرارات.
وأضاف أن بلاده لا ترى سبباً للتراجع عن خططها لتطوير قدراتها في مجال الطاقة الكهرومائية، لافتاً إلى أن مستثمرين وسفراء أجانب أبدوا اهتماماً بالمشروعات المرتقبة، من دون الكشف عن أسماء الجهات أو تفاصيل الاستثمارات قبل الإعلان الرسمي عنها.
وأكد ماكور أن وزارة الطاقة والسدود مستعدة للمضي قدماً في تنفيذ مشروعات السدود، معتبراً أن تطوير قطاع الكهرباء يمثل أحد الملفات الرئيسية لدعم التنمية في جنوب السودان.
مشروعات مؤجلة منذ سنوات
وتعود خطط تطوير الطاقة الكهرومائية في جنوب السودان إلى سنوات سابقة، إذ بدأت البلاد بعد توقيع اتفاقية السلام الشامل عام 2005 العمل على استكشاف إمكاناتها في هذا القطاع، بدعم من شركاء دوليين من بينهم النرويج.
وقال المحلل السياسي من جنوب السودان بوبويا جيمس إن دراسات أجريت في وقت سابق حددت عدداً من المواقع المحتملة لمشروعات الطاقة الكهرومائية في المناطق الواقعة بين كاجو-كيجي وجوبا، بينها شلالات سوكولي وبادن وفولا.
وأشار إلى أن الاضطرابات والتطورات السياسية التي شهدتها البلاد أثرت في مسار تنفيذ تلك المشروعات، داعياً الحكومة إلى الاستفادة من مواردها المائية بالتعاون مع الشركاء الدوليين.
ملف حساس مع مصر
وتأتي تصريحات وزير الطاقة والسدود في جنوب السودان بعد تجديد مصر موقفها الرافض للمشروعات الأحادية على نهر النيل، في ظل تمسك القاهرة بالحفاظ على أمنها المائي وضرورة التنسيق بين دول حوض النيل بشأن المشروعات المقامة على النهر.
وفي المقابل، دعا جيمس إلى تطوير مشروعات الطاقة الكهرومائية مع الحفاظ على علاقات بناءة مع مصر ودول حوض النيل، مشدداً على أهمية أن تقوم العلاقات الإقليمية على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة والاتفاقات بين الدول.
وزعم المحلل السياسي أن مواقف مصر أثرت في السابق على خطط تطوير قطاع الطاقة في جنوب السودان، لكنه لم يقدم أدلة تدعم هذا الادعاء.
الكهرباء بوابة للتنمية
ويرى جيمس أن تطوير مصادر موثوقة للكهرباء يمكن أن يساهم في دعم التصنيع وخلق فرص عمل وتحفيز النمو الاقتصادي في جنوب السودان، الذي يسعى إلى توسيع قدراته في مجال الطاقة والاستفادة من موارده الطبيعية.
وبينما تستعد جوبا لطرح تفاصيل جديدة بشأن مشروعات السدود والطاقة الكهرومائية، يبقى ملف استغلال مياه النيل من القضايا الحساسة في علاقات دول الحوض، خصوصاً في ظل اختلاف مواقف الدول بشأن حقوق الانتفاع بالمياه وآليات تنفيذ المشروعات على مجرى النهر.
التعليقات مغلقة.