أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / خميس بوعميم …الرئيس التنفيذي مجموعة الخليج للملاحة لـ”استثمارات”:…• موقف لي في صغري مع الشيخ راشد “رحمه الله تعالى” شكّل مسيرة حياتي وإنجازاتي

خميس بوعميم …الرئيس التنفيذي مجموعة الخليج للملاحة لـ”استثمارات”:…• موقف لي في صغري مع الشيخ راشد “رحمه الله تعالى” شكّل مسيرة حياتي وإنجازاتي

• 75 مليار درهم قيمة صناعات الإمارات البحرية المتخصّصة سنوياً
• الإمارات حققت نموذجاً متوازناً في صيانة مصالحها ودعم الشراكة العالمية
• سعادتي بالنجاحات العالمية التي حققتها بفضل الله تعالى في انعكاسها على بلدي الإمارات
• تطوير الأعمال يأتي من خلال الابتكار المستمر
• ماضون في زيادة حجم الأسطول البحري لمجموعة الخليج للملاحة
• 600 مليون درهم استثمارات جديدة للخليج للملاحة في خطة 2017 – 2018
• تشجيع مفاهيم الأعمال البحرية المتقدِّمة والارتقاء بقيم وسلوكيات الموظفين “ثقافة الشركة”
• سيرة الخليفة الرشيد عمر بن الخطاب علمتني أن الإدارة تُعد تكليفاً وليست تشريفاً، وأن ما يدوم للإنسان عمله وحسن خلقه
• 33٪ إمدادات منطقة الشرق الأوسط من النفط والغاز في 2035
• 99% من المتغيرات التي يشهدها العالم تحوّلت لمتغيرات إيجابية في الإمارات
• دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد خلال القمة العالمية للحكومات مرتكز لبناء خارطة طريق لنهضة الدول العربية
• إعادة هندسة المستقبل الصناعي في الدولة وتحفيز الدمج مع زيادة الإنتاجية والدخل
• الإمارات هي المربط بين الاقتصاد الغربي المتوجع والاقتصاد الآسيوي الواعد
• مؤشرات الأعمال العالمية لديها منطق محدد “إما أن تقود أو أن تنزف”
• 230 تريليون دولار الديون العالمية.. “رقم مخيف” ولا مفر من الحساب مع أسواق الدين
• الصين والولايات المتحدة والهند أكبر الاقتصادات في العام 2030
• توقعات بارتفاع القوة الشرائية للبلدان الآسيوية النامية 8 مرات العام 2030
• حينما يسألوني عن سر نهضة دبي وقدرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أقول “لا يمكن مجاراة الريح” وكفى!
• ما يدور في خلدي دوماً هو المستقبل و(هذا ما قاله وعلمه لنا قائدنا سمو الشيخ محمد بن راشد)
• التنسيق الإقليمي ضروري لمجابهة تلوّث البيئة البحرية
• المرأة الإماراتية منذ القدم شريكة حقيقية للرجل في السراء والضراء
• رحم الله من قاموا على تربيتنا ولم يتخرجوا من جامعات ولكنهم أتقنوا وعلمونا معنى الإيمان واحترام الموقف والمبدأ والكلمة
• الإمارات “بفضل الله تعالى” باتت قادرة على تصنيع الهياكل البحرية العملاقة
• فرص قوية للاستثمار في الصناعات البحرية بما يدعم العوائد الوطنية للإمارات
• إدارة المخاطر للشركات العابرة للقارات شيء مغاير لإدارة المخاطر في حدود الدولة

حاوره: محمد شمس الدين
حينما يتم الحديث عن استشراف المستقبل، فإن الحديث ينبغي أن يؤسس على استعراض مخزون كبير من تجارب رجالات اعتركتهم الحياة بخبراتها ودروبها التي لا تنضب، وقدرتها على إكساب من يتصدى لرهانات السباق، بمختلف معانيه ودروبه، الكثير والكثير من المعارف التي تتحدَّث فقط بلغة المستقبل، فتلك اللغة الأثيرة، هي حتماً الفرق بين التقدُّم والتخلف، هي أن تقف ثابتاً في مكانك بينما الآخرون يحتكرون السير للأمام، هذا هو قدر من يرضى بالنزوح والبقاء في مكانه، فالعالم بات درباً من المنافسة لا يتحمّل أو لا يصلح للبقاء فيه سوى الأقوياء الذين يملكون المقدرة على الابتكار.
ضيفنا ارتبط اسمه، وبصمته، وإسهاماته وإنجازاته، بحزمة من المشاريع العالمية التي تُعد في سياقها ومدلولاتها، والاعتراف المتنامي بها، إنجازات وابتكارات عالمية، فكان اختياره ضمن الشخصيات الـ50 الأكثر تأثيراً في القطاع البحري على مستوى العالم.
كما يحسب له، قيادته بنجاح المسيرة المتعثرة لمجموعة الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية، في أعقاب التداعيات “عالمية النطاق” للأزمة المالية، من خلال إعادة الهيكلة لتحصد المجموعة لاحقاً، العديد من المشاريع الرائدة على المستوى العالمي. يرى أن مهمته تنتهي حينما تبدأ المؤسسة في تحقيق الأرباح وتعزيز مسيرة الاستدامة.
وعلى الرغم من تلك المسيرة من الإنجازات (عالمية المستوى)، فإن ضيفنا يحمل أسمى معاني حب العمل في صمت، فهو دربه الذي تآلف معه، إذ يرى في اختلاسه الكثير من وقت إجازته، وتحويله لرصيد يراكم إنجاز أعماله المتواصلة – بلا كلل ولا ملل – أسلوباً علمياً في تنظيم أوقاته، ولكن الحقيقة مفادها، حبه الشديد لعمله، طالماً كانت النتائج مؤداها ومنتهاها، خدمة بلده الإمارات التي يفاخر ويراهن على استثنائية وتفرد فلسفة ورؤية قيادتها الرشيدة “حفظها الله تعالى”.
لا يستطيع أن يمسك محاوره بخيوط الحديث معه، نظراً لغزارة معلوماته وبشكل يفوق المقدرة التحليلية، فتارة يحيلك تخمينك – من ثنايا ومؤشرات ومسارات حديثه – إنه اقتصادي له دروب في التحليل واستشراف ما قبل وما بعد الأزمات الاقتصادية، وتارة يُخيَّلُ إليك، أن محاورك هو سياسي يعلم ما للشرق وما للغرب، وطبيعة العلاقات بين الدول والاتجاهات المقبلة على خارطة التحالفات العالمية، وتارة أخرى تدرك أنك تتحدَّث مع خبير في علم الإدارة، ونقصد هنا الإدارة النفسية أو باستخدام أدوات ومضامين علم النفس.
وبمقاييس الفكر الإداري، تدرك للوهلة الأولى حينما يحدثنا محاورنا عما وراء الإدارة – إن صح الوصف – فهو يتحدَّث عن فن المستحيل، قبل الحديث عن فن الممكن في علم الإدارة.
في حوار ممتد لساعتين، أصر في صمت وفي تواضع معهود له وديناميكية، أن يجيب عن كافة أسئلتنا التي ظننا أن إجاباتها مهمة شاقة، سترهقه، لعمقها، لنجد العكس، إذا باتت مسايرة وفهم دلالات إجاباته عبئاً على محاوره، لا لشيء سوى لطرقه أبواب حقبة وفلسفة إدارية ورؤية متناغمة مع تطلعات المستقبل.
إنه سعادة خميس جمعة بوعميم، عضو مجلس الإدارة، العضو المنتدب، والرئيس التنفيذي لمجموعة الخليج للملاحة القابضة، رئيس مجلس دبي للصناعات البحرية والملاحية، وصاحب المسيرة الحافلة في النهوض بسمعة الصناعة البحرية الإماراتية عالمياً.

لا نستطيع أن نبدأ الحديث معك بتعريفنا كما جرت العادة للضيف، وفقاً لوظيفة أو منصب محدد، فبصمتك ومسؤوليتك ومهامك القيادية، في العديد من المؤسسات، لها ارتباطات تمس عصب تطوّر دبي، بالأخص في ميدان النفط والملاحة البحرية والخدمات الملاحية، وغيرها من الكيانات التي حققت نجاحات، ولعلَّ أبرزها قيادتك وتسلمك دفة القيادة والمسؤولية في شركة الأحواض الجافة العام 2010 بعد التحديات الجسام للأزمة العالمية.
وهو ما يجعلنا نطرح عليكم السؤال التالي، ما أهم المناصب التي تولاها بنجاح سعادة خميس بوعميم، وما فلسفتكم في العمل، وكيف تجدون كل ذلك الوقت لإدارة كيانات وشركات عملاقة؟
هناك العديد من الشركات والمؤسسات والمنتديات العالمية التي تشرَّفتُ بالعمل بها، منها شركة كونوكو فيلبس، والمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار، والأحواض الجافة العالمية، ومدينة دبي الملاحية، والخليج للملاحة القابضة، ومنتدى الماري فورم العالمي، وغيرها من المؤسسات والشركات.
وبفضل الله تعالى، كان كل مركز قيادي في هذه الشركات أو المؤسسات توليته، بمثابة عامل مميز في تنمية قدراتي واتساع إدراكي القيادي والعملي، وبحكم أنني من المؤمنين والممارسين لنظرية نهج الإدارة الشمولي والمبني على الإدراك الواسع للأعمال، وأن تحوّل الأعمال يأتي من خلال الابتكار المستمر، دائماً أفضل أن يعمل معي، من هو مختلف وقادر على العطاء غير المحدود.
وحين نتحدَّث عن الفلسفة في إدارة الأعمال، ومن منطلق حبي الشديد والمستمر للقراءة، فقد اطلعتُ كثيراً على سير حياة ونهج الخلفاء الراشدين، منذ أيام دراستي في بريطانيا، ولاسيما “الفاروق” عمر ابن الخطاب “رضي الله عنه”، وكيف أدار الأمة ووضع نظم الحكم المتعدّدة وأمر بالعدل والإحسان، ترافقاً مع حزمه في الأمور والنوائب، مع أنه يملك قلباً عطوفاً ودوداً، وكان “رضي الله عنه”، خائفاً دوماً من “الله عز وجل”، وتلك السيرة العطرة والنموذج في القيادة، ساعدني تتبعها كثيراً، في فهم أن البلاء أن تكون في مركز المسؤولية، فهو يُعد تكليفاً وليس تشريفاً، وأن ما يدوم للإنسان عمله وحسن خلقة وخاتمته.

خلال القمة العالمية للحكومات التي استضافتها دبي مؤخراً فبراير الماضي، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي “رعاه الله”، بأن على الدول العربية أن تتوجه للانفتاح على العالم مع تحوّل العالم لسوق مشتركة، هل نستطيع أن نقول إن الإمارات استطاعت جسر تلك الفجوة مع العالم الخارجي، في ظل مبادرات وتواجد اقتصادي للدولة على خارطة الاقتصاد العالمي؟
يمر العالم بنظريتين في الوقت الحالي النظرة الأحادية، (وهي نظرية المصلحة الوطنية أولاً)، وقد بدأت تتشكل تلك النظرة وبقوة في ظل العديد من الأحداث والتحديات. وثانياً النظرة المشتركة (وهي نظرية المصالح وأجندة الشراكة)، والتي بدأت في التراجع لأسباب اقتصادية واجتماعية وللأسف دخلت فيها الديموغرافية كسبب للتراجع.
في رأيي أن الإمارات والحمد لله تعالى تمكنت من التعامل مع النظريتين وبنجاح، وما يطالب به صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو الانفتاح الإقليمي المبني على العوامل المشتركة، وحسن الإدارة وتكوين قوة شرائية إقليمية لتمكين وتطوير القدرات العربية، وفي ذات الوقت صيانة المنجزات الوطنية.
والإمارات عملت على دمج العمل السياسي بالاقتصادي، لدفع عملية التعاون والعمل المشترك وخاصة بعد دمج التعاون الدولي تحت مظلة وزارة الخارجية، ولهذا تبنت الإمارات علاقات دولية مميزة ولها جذور مشتركة عديدة. وشكلت قوة اقتصادية من خلال الأدوار النشطة لكل من وزارة الخارجية والتعاون الدولي ووزارة الاقتصاد، والغرف التجارية، والمجالس الاقتصادية المتخصّصة غير الحكومية، وهذا شكل قوة عمل متميزة لدفع تطوّر الدولة الاقتصادي.

ما مرتكزات ورؤية الإمارات في ظل توجيهات قيادتها الرشيدة “حفظها الله تعالى” في مضمار التنوّع الاقتصادي، بالأخص بعد سيناريو صعب للأزمة النفطية العالمية الماضية، هل تأثرت الإمارات كثيراً نتاجاً لتلك الأزمة، بالأخص أنها من أكبر اللاعبين النفطيين على مستوى العالم، وكيف ترون منهجية تعامل الإمارات مع الأزمات الاقتصادية؟
من حيث المبدأ، تحتل الإمارات المركز الثامن عالمياً في إنتاج النفط، وهو جزء مهم جداً من الدخل القومي ومحرِّك اقتصادي ضخم للأعمال المصاحبة، ولاشك في أن أي متغيرات عالمية سواءً في الشراء أو السعر سيكون مؤثراً، ولكن علينا التحلي بالإرادة في تقبل متغيرات السوق، وتصحيح الأمور، وتشجيع عملية التجديد والتغيير والتي طرحتها القيادة الرشيدة وبقوة.
وعليه انتهجت الإمارات مبدأ التغيير من أجل الحد من المخاطر الآنية أو المستقبلية، وهذا شيء مثمن ورائع ومتقدِّم جداً في نفس الوقت. نحن نعيش في منطقة لها ثقلها العالمي في الموارد الطبيعية، وبالأخص النفط والغاز، منطقة تملك من الإنتاج المتبقي أو الاحتياطيات المؤكدة في حدود 300 عام. ومع تطوّر التكنولوجيا النفطية، والاكتشافات الممكنة في المستقبل، تملك منطقتنا في العموم وخاصة منطقة الخليج العربي قوة طاقة مؤثرة في اقتصاديات العالم.
ولو نظرنا للمتغيرات في رأيي سنجد أن نحو 99% من تلك المتغيرات ستكون إيجابية ولصالح منطقتنا بإذن الله. فقط علينا إعادة هندسة المستقبل الصناعي في الدولة وتحفيز عمليات التعاضد والدمج وتضافر الجهود للحد من الهدر وزيادة الإنتاجية والدخل.
ومن المهم النظر للمتغيرات الإقليمية والعالمية، وسنجد أن المستقبل الصناعي يرتبط بما يسمي بالصناعات البحرية المتخصّصة وهي النفط والغاز والتصنيع، والنقل البحري المتخصص والخدمات البحرية والتكنولوجيا البحرية المتقدِّمة، حيث تشكل الصناعات البحرية المتخصّصة في دولتنا 75 مليار درهم كل عام.
ومن المتوقع أن ينمو الطلب على النفط بنسبة 22٪، مع نمو في إنتاج دول الخليج للنفط، وعليه تبقى منطقة الشرق الأوسط أكبر منطقة منتجة للنفط والغاز في العالم، حيث ترتفع حصتها من الإمدادات العالمية إلى 33٪ بحلول عام 2035. وستملك أكبر طاقة تكريرية في العالم (مع وجود المواد الخام)، مما يعني زيادة في النقل البحري المتخصص والأعمال المصاحبة والخدمات.

لكم تصريح صحفي العام 2014 مفاده، بأن هناك تحوّلات من الشمال للجنوب، ومن الشرق للغرب، وأن دبي مركز تحوّل الاقتصاد العالمي، وقد وصفه البعض آنذاك بالمبالغة والإفراط في الدعاية لمنجزات دبي، ولكن بات ذلك التحوّل حقيقة، بل نبض عالمي نراه ينطلق من إمارة دبي، تلك البقعة التي كانت قبل عقود قلائل خارج حسابات العالم.. ما مغزى ذلك التصريح، بمعنى كيف تحقق ذلك الإنجاز المدوي؟
منجزات دبي والحمد لله تعالى تُعد واقعاً نعيشه وهو مفخرة، وفي الكثير من الأحيان، أحب أن أكون مراقباً وأن أحلل عن بعد، فلو نظرنا للتحوّلات العالمية الراهنة، سنجد فيها الكثير من المتغيرات، وأرى أن “كل شيء سيتغير لا محالة، فنحن في عهد جديد من التغيير والتجديد والتحوّل سواءً على الصعيد السياسي أو المالي أو الاقتصادي وحتى الاجتماعي. دبي أو الإمارات هي المربط بين الاقتصاد الغربي المتوجع والاقتصاد الآسيوي الواعد، مع وجود محركات ممكنة من مناطق أفريقية وآسيا الوسطى.
مؤشرات الأعمال العالمية لديها منطق محدد “إما أن تقود أو أن تنزف”. لقد وصلت الديون العالمية لإجمالي مخيف وهي في حدود 230$ تريليون دولار، أي أكثر من 300 مرة من إجمالي الناتج المحلي السنوي العالمي. وعليه ليس هناك من مفر من الحساب مع أسواق الدين، وعليه الطاقة والموارد ستكون القوة الدافعة للاقتصاديات المستقبلية ولو نظرنا للناتج المحلي الإجمالي العالمي يمكن أن تنمو بشكل ملحوظ في غضون 20 عاماً القادمة، وبحلول عام 2030، أكبر الاقتصادات ستكون الصين والولايات المتحدة والهند.
والبلدان التي لديها أكبر نمو في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي (وهو مقياس مهم للطاقة وتكلفة العمالة والقوة الشرائية) ستكون الصين وفيتنام والهند وإندونيسيا. والمهم جداً فقد ترتفع القوة الشرائية في البلدان النامية في آسيا 8 مرات بحلول عام 2030.

ما يميز دبي هو المقدرة على اتخاذ قرارات وطرح مبادرات مناسبة، في أوقات غير مناسبة على المستوى العالمي، لنشهد لاحقاً نجاح وتفرد تلك المبادرات، كيف استطاعت دبي التحلي بتلك الصفة التي تكاد تكون علامة في إدارة التنمية حصرياً لدبي فقط؟ هل هي جراءة أم تنفيذ لمقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله” بأن المخاطرة هي أن لا تخاطر؟
عندما يكون هناك قائد بقدرات استثنائية متفردة في القيادة، وفقه الإدارة وفلسفة البناء والتطوّر في مكانة والرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد “رعاه الله” لا ينبغي أن تخاف، فهو يحمل على كاهله هم البلاد والعباد، ويرغب في أن يكون المستقبل اليوم وليس غداً، ففلسفة سموه هي فلسفة فريدة ودعني أن أصف لك سموه في كلمات بسيطة مفادها “أنك لا تستطيع مجاراة الريح وكفى! ففي ذلك وصف لفضائل وعلو قدر وقدرات سموه رزقه الخير والصحة والسداد.

ارتبط اسمك عالمياً بالإنجاز لمشروعات من الطراز الأوّل عالمياً وهي أكبر وأضخم 6 مشاريع متخصّصة بحرية ولأوّل مرة تصنع عندها قلت “صنع في الإمارات”، ومنها مشروع “دولوين بيتا” لألمانيا، والذي يُعد بمثابة أعجوبة هندسية عالمية، وسفن المسح الزلزالي للنفط والغاز (كأول سفن تحمل الجواز الأخضر الخالي من الملوثات”، وسفن التحكم والالتقاط النمطية الأولى والوحيدة عالمياً للولايات المتحدة الأميركية، ومشروع سولان لتخزين النفط المغمور في بحر الشمال للمملكة المتحدة ومشروع شل بريلود الضخم لإنتاج الغاز الطبيعي لأستراليا، ومشروع توسكانو لإيطاليا لإعادة تحويل الغاز لإنتاج الطاقة وعدة مشاريع تتميز بالاستدامة البيئية الفائقة.. ماذا كان يدور في خلدكم، وإلى أين؟
في الحقيقة الكثير ولا يزال.. أقرأ المستقبل (هذا ما قاله وعلمه لنا قائدنا، صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم “رعاه الله”)، ما كان يدور في رأسي هو المستقبل. كان سعينا الدؤوب لاقتناص الفرص وبناء شراكات استراتيجية عالمية متنوّعة لتنمية القطاع الصناعي البحري في منطقتنا وتنويع مصادر الدخل والتحوّل إلى مؤسسة متعدّدة الأعمال، قمنا بالدخول في عدة شراكات إقليمية وعالمية استراتيجية والتي منحتنا فرصاً متنوّعة والقدرة على النمو وتقديم خدماتنا للعالم.
وما أريد التأكيد عليه، أن الإمارات باتت “بفضل الله تعالى”، قادرة على تصنيع الهياكل البحرية العملاقة والتي تجمع بين آخر ما توصلت له البشرية في التكنولوجيا البحرية المتطوّرة والقدرات الهندسية الإنشائية، علماً بأن كافة تلك المشاريع هي مشاريع تستخدم في الطاقة والبيئة، وهي من المشاريع القيادية لقطاع الإنشاءات البحرية المتخصّصة.
وللأسف اهتم العالم الخارجي بها ولم نعطها حقها داخلياً.. نحن في منطقة أعمال النفط والغاز، وقريبين جداً من أوروبا وأفريقيا وكلتا المنطقتين، تبحث عن مستقبل الطاقة. عندنا وفي أفريقيا الطاقة الأحفورية، وعندهم طاقة الرياح في إمكاننا بناء تجمع صناعي مستقبلي مميز.
وتماشياً مع خطط الشركة الاستراتيجية وسعيها الدؤوب لاقتناص الفرص وبناء شراكات استراتيجية عالمية متنوّعة لتنمية القطاع البحري في المنطقة، وتنويع مصادر الدخل والتحوّل إلى مؤسسة متعدّدة الأعمال، قمنا بالدخول في عدة شراكات إقليمية وعالمية استراتيجية، والتي تمنحنا الفرص المتنوّعة للقدرة على النمو وتقديم خدماتنا للعالم ليس فقط في مجال امتلاك وإدارة السفن، بل تعدى ذلك في مجالات عدة، ومنها الخدمات والوكالات البحرية وصيانة وبناء السفن، ومجال الاستشارات الفنية البحرية وإدارة المشاريع البحرية، مما سيسهم في تحقيق رؤية الشركة في تنويع أعمالها، وزيادة الأصول والقيمة المضافة للمساهمين، وتقديم خدمات بحرية وملاحية متكاملة، وفقًا لأعلى معايير الجودة والأمن والسلامة العالمية.

يلتمس تواجد ضعيف لاستثمارات الصناعات البحرية في الدول العربية، لماذا لا تتواجد استثمارات أو مشاريع بحرية مشتركة على المستويين الإقليمي والعالمي، خاصة أن العديد من الدول العربية تمتلك مساحات ساحلية وبحرية شاسعة؟
إذا أردت بناء اقتصاد مستدام عليك بناء القاعدة الصناعية حتى تنمو وتدعم الدخل القومي (علينا التفكير خارج الإطار والابتعاد عن الدخل الريعي).. بناء القاعدة الصناعية البحرية، سيفتح أبواباً عديدة منها الوظائف والبحث والتطوير والاستثمار المالي، والخدمات الداعمة والمصاحبة. وأرى أن الفرصة لا تزال متاحة لتغيير نمط الأعمال والاستثمار في الصناعات البحرية التي ستكون رديفاً مميزاً لنمو وبناء القدرات لتنويع العوائد الوطنية بعيدة المدى.

توليتم في فترة من فترات حياتكم العملية المليئة بالمسؤولية والإنجازات المتسارعة، منصب الأمين العام، لقوة مكافحة التسرب النفطي التابعة لحكومة دبي، والرئيس التنفيذي للمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار، وأيضاً مستشار رفيع المستوى لشؤون الطاقة، والسؤال من واقع خبرتكم بذلك الملف، هل دول الخليج في مأمن من التلوث النفطي حالياً، وهل لدى السلطات في بلدان المجلس مؤشرات من النضج والخبرة في التعامل مع حوادث تسرب “لا قدر الله تعالى”، وهل ما زالت تلك الدول التي تُعد مصدراً رئيسياً عالمياً للنفط تجابه تحديات على صعيد الأمن البيئي؟
مما لا شك فيه أن القدرات والكفاءات والنظم في دول مجلس التعاون، قد تطوّرت ووصلت إلى مستوى عالي القدرات، بما فيها قدرات إدارة المخاطر والتخطيط وسبل التصدي للأزمات البيئية البحرية، وأجزم أن جميع شركات النفط وشركات ناقلات النفط والكيماويات والمنتجات العاملة في دول مجلس التعاون، قد وصلت إلى مراحل متقدِّمة جداً وقد سبقت دول عالمية عديدة في إدارة ومكافحة الملوثات النفطية ومنتجاتها.
أيضاً فإن تحديات الأمن البيئي متغيرة، وفي نفس الوقت لا يمكن حصرها في منطقة محدّدة، وخاصة الأمن البيئي البحري أو الجوي فهي لا تلتزم بمنطقة أو بلد المنشأ بحكم تحرُّك التيارات المائية البحرية أو التيارات الهوائية. وعليه فإن التنسيق الإقليمي مهم جداً في جميع الحالات، ومع التطوّر الحضري الضخم، لا شك في أن هناك مؤشرات يجب العمل عليها للحد من الملوثات البيئية من المصادر البرية أو الأرضية.

ما أجمالي القيمة الاستثمارية لكل الشركات التي تديرونها بما فيها قيمة الاستثمارات المقبلة حتى نهاية العام 2017، كاستثمارات في أصول ومشاريع منفذة أو تحت التعهيد؟
لقد اعتمد مجلس الإدارة خطة استراتيجية لمجموعة الخليج للملاحة وشركاتها حتى عام 2025، تعتمد على مفاهيم النهج الكلي (الشمولي) وهي خارطة طريق ترسم معالم المستقبل، لتدعيم مسيرة النمو والتطوير وتنويع مصادر الدخل للشركة، بما يتماشى مع التجديد والمعرفة والابتكار المستمر، وقد التزمنا بمفاهيم التجديد والتحديث عبر تطبيق سياسات متكاملة تسهم في تطوير أعمالنا وتوفير البيئة المناسبة للابتكار والإبداع والأداء المتميز لموظفينا.
وتشمل الاستراتيجية 6 محاور رئيسية تهدف لتنمية الأعمال والشراكات ونعتزم استثمار في حدود 600 مليون درهم لعام 2017 /2018 والانتقال بشركة الخليج للملاحة القابضة إلى أفق جديدة من النمو التصاعدي، والتطوير المبتكر والمستمر، وتعزيز وجودها على ساحة النقل والخدمات البحرية والملاحية المتخصّصة، وتشجيع مفاهيم الأعمال البحرية المتقدِّمة، وتمكين الموظفين من خلال قيم الشركة و”ثقافة الفوز”.

هل نستطيع القول بعد تلك المرحلة من العالمية التي بلغتها دبي، بأن تلك الإمارة التي كانت يوماً ما محدودة في مساحتها ورقعتها – باستثناء طموحها – باتت تمتلك شركات واستثمارات عابرة للقارات، وهل ترون أن استثمارات الشركات الإماراتية الضخمة في الخارج تتبع استراتيجيات ناجحة، وهل تجابه مخاطر؟
من دون شك هناك شركات من القطاع الحكومي والخاص الإماراتي، تمكنت من الاستثمار العابر للقارات، ونجحت ووضعت مستوى عالمياً جديداً للخدمات، ولكن الجميع يعرف أن متغيرات الأوضاع الاقتصادية العالمية فيها الكثير من التحديات. ولذلك تأثرت بدرجات متفاوتة هذه الاستثمارات، وفي بعض الأحيان هذه الشركات لم تتمكن من تفعيل دور إدارة المخاطر المثالي، وحصل نوع من الإخفاقات خلال التحوّل الاقتصادي العالمي، وأزماته منذ أزمة 2008. علينا التفكير في عملية إدارة المخاطر، حيث إن إدارة المخاطر العابرة للقارات شيء مغاير لإدارة المخاطر في حدود الوطن أو الإقليم.

فلسفتك في إدارة كل شركة أو مؤسسة تعهد إليك بها القيادة الرشيدة للدولة، كيف توازن بين متطلبات عملك ومسؤوليتك في العديد من الجهات والمؤسسات؟
أنا من المطبقين لنهج الإدارة الكلية أو الشمولية، هذا النهج قليل ما يتم تطبيقه أو حتى فهمه في بعض الحالات، والحمد لله تعالى وفقت في تعلم هذا النمط من الإدارة وهو فن التمييز، والتمحيص والتحليل، والخروج بحلول ناجعة مهما كانت الأوضاع والظروف، حتى وإن كانت غير ملائمة. كذلك وضع الخطة المناسبة مع وضوح الرؤية ومن ثم العمل على التطبيق الجاد والفاعل من دون كلل. وأن يتميز المدير بالديناميكية والنشاط مع العزم على إنجاح خطط العمل الموضوعة، وسرعة ومرونة التعامل مع المواقف الجديدة أو المعقدة بسهولة.

اختيار سعادتكم ضمن الشخصيات الخمسين الأكثر تأثيراً في قطاع الصناعة البحرية على مستوى العالم، ماذا أضاف لمسيرتكم وتحديداً رؤيتكم لمزيد من الإنجاز، وهل شعرتم بأنكم حققتم طموحكم وبما يعني الاكتفاء أم زادكم تعطشاً للإنجاز خاصة أن مسؤوليتكم ومساهماتكم تنعكس إيجاباً على طموح دولتكم وتطوّر اقتصاد دبي؟
لا شك عندما تُصنَّف وتُكرَّم ولاسيما في دولة لها ثقلها في العالم، كالعاصمة البريطانية لندن، وأن يكون التكريم على مستوى العالم، فإن ذلك يعطيك الكثير من الفخر كون هذا الإنجاز يمثل بلدك أوّلا، ومن الناحية الشخصية يعطيك الإحساس بالنضج الشخصي، ويجعلك تواقاً للمزيد من النجاح في الأعمال، ويعطيك إضافات نوعية غير طبيعية، ولكن وللأسف في نفس الوقت، كثروا الأعداء وللأسف أيضاً في الداخل، بينما تهافتوا من خارج البلاد يطلبون مني العمل معهم في مؤسسات ومنتديات فكرية عالمية متخصّصة.

إذا كنا منصفين، فإن إجابتك على سؤال عن قضاء وقت فراغك قد يبدو غير ذي معنى، لأنه يصعب تخيل مصادفتك لوقت فراغ في يومك مع عظم مسؤولياتك وتعدد مناصبك، ولكن دعنا نتغاضى ونسأل ذلك السؤال، ما هوايتك وكيف تقضي وتنظم وقتك المزدحم؟
تعتبر إدارة الوقت عاملاً مهماً جداً، لا يمكنك العمل برؤية أو وضوح إذا لم تنظم وقتك وتكون مرتاحاً نفسياً وفكرياً، أنا من المتوكلين على الله دائماً وأبداً، وأعلم علم اليقين أن التوفيق من عند الله، أليس العمل عبادة؟ أنا أعمل على مدار الساعة ليلاً ونهاراً، ولكن دائماً وأبداً أدير وقتي، فمثلاً إذا كنت في البلاد أكون مع أولادي في الصباح للمدرسة، ولا يمكن أن يمر غداء أو عشاء وأنا لست موجوداً معهم.
من جانب آخر فإن هوايتي هي التأمل والاطلاع، وأن أبحث في الأمور بعين مختلفة، لا أهتم كثيراً للآخرين أو القال والقيل، لا أؤمن في الكلام فقط من أجل الكلام، للأسف كثرت الثرثرة هذه الأيام. أحب البحر كثيراً، ولذلك أقضي إجازتي مع عائلتي في جزيرة بعيداً عن صخب المدن، ومع هذا أعمل حتى في إجازتي.

المرأة دوماً ينظر إليها في الشرق الأوسط بأنها عبء على التنمية نتاجاً لمفاهيم الرعاية التقليدية التي ترعرعت عليها منطقتنا العربية لقرون تجاه المرأة، ولكن النجاحات التي حققتها المرأة الإماراتية جعل تغيير الكثير من المسلمات قابلاً للتغيير، كيف حققت الإمارات إنجازاتها على صعيد تحقيق المساواة والتوازن بين الجنسين؟
اسمح لي أن اختلف معك في هذا السؤال فهو “كحق يراد به باطل”. المرأة الإماراتية ومنذ القدم كانت شريكة حقيقية للرجل في السراء والضراء، فرحم الله من قام على تربيتنا ولم يتخرجوا من جامعات، ولكنهم أتقنوا وعلمونا معنى الإيمان النير واحترام الموقف والمبدأ والكلمة، علمونا العمل والإخلاص والأدب علمونا بُعد النظر وحسن المعاملة والاحترام. علينا أن لا نلوّن الحقيقة، نعم الوقت تغير ولكن الخصال الحميدة كانت وستبقى بإذن الله في المرأة الإماراتية. العلم نور وعمل المرأة شيء مطلوب لأن المجتمع يثمن دورها وهي منارة والعصب بناء الأجيال.

ما زال خلل التركيبة السكانية في الإمارات قائماً مع ضخامة المشاريع وجاذبية الإقامة في الدولة، ولكن هل نستطيع أن نقر بتحوّلات إيجابية لتزايد أعداد الوافدين، لاسيما بالنسبة لمستوى إنفاقهم داخل الدولة مما يعزّز الرواج الاقتصادي، فضلاً على أن الكثيرين تحوّلوا لمستثمرين مما أفاد الدولة، هل تلك الفرضية صائبة، أم ما زال الخلل قائماً؟
العالم يمر بمرحلة التحوّل ومنها الديموغرافي، وهذا له إيجابياته وسلبياته، وليس كل شيء مبني على منطق الرواج سواءً أكان اقتصادياً أم جمالياً، هناك شقين مهمين في سؤالك، الأوّل قدرة المجتمعات على التكيف مع متغيرات العصر، وقدراتك كبلد على تحمّل المتغيرات الاقتصادية والديموغرافية، وتوابع ذلك يكون هو المهم.. وعليك أن تضع في الاعتبار أن الخلل لا يعالج بخلل مثله.

هل الدول العربية بعد هوة المتغيرات والاضطرابات السياسية التي حدثت مؤخراً تستطيع أن تحقق تقدماً اقتصادياً ملموساً، وهل تمتلك تلك الدول نفس المقومات التي تمتلكها الإمارات، وهل من خارطة طريق لنهضة الدول العربية؟
لا شك في أن كل الدول العربية تمتلك مقومات ضخمة، فلو نظرنا إلى الخارطة التنموية نجد أن كل الدول العربية لديها القدرات المطلوبة للنمو الاقتصادي ومنها الطاقة والموارد البشرية والطبيعية، المشكلة هي الإدارة وكيفية توجيه وتوظيف هذه الطاقات حسب درجاتها من أجل التنمية الاقتصادية المبنية على “نظرية الممكن”، الخلل يكمن في القدرات الإدارية وتفعيلها بطرق علمية فالأمم تقاس بعقولها وفكرها.
أرى في دعوة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد “رعاه الله”، خلال القمة العالمية للحكومات التي استضافتها دبي مؤخراً، مرتكزاً لبناء خارطة طريق لنهضة الدول العربية.

ما القيم التي يحرص سعادة خميس بوعميم على نقلها لأولاده؟ وما النصائح التي توجهها للطامحين في النجاح في مجالات العمل والحياة؟
أهم القيم في حياتي هي الدين ومكارم الأخلاق، الثقة وعزة النفس، وحب الوطن، وولي الأمر وعدم الخوف، والطموح، ومن ثم التعلم والتعلم، والتعلم والحياة في نظري هي المدرسة الحقيقية التي لا تقف عند نقطة محددة.
وما يوجه بوصلة حياتي بعد عبادة وتقوى الله عز وجل، هو عزة النفس، وأن يكون الإنسان مرتكزاً على أساسيات من أيمانه بوطنه وقيادته وأهله، وليس المقصود أن تتشدق بالماضي، ولكنه تكوين يجعلهم أكثر فهماً لما سيحدث والآن نمر للأسف بمرحلة فيها الكثير من اختلاط الحابل بالنابل، والأمر هو كيفية تغذية تلك القدرات.

دوماً تكون البدايات لأي إنسان مساراً لتحوّلات عظام في حياته، فهناك مواقف معينة تترك علامات للسير في اتجاه معين قد يكون اتجاهاً للنجاح أو للفشل، منذ شبابك ما أهم المواقف القابعة في وجدانك والتي أثرت على تكوين شخصية ونجاحات سعادة خميس بوعميم؟
سأحكي لك قصة غريبة جداً، ولكن كان لها أثر كبير على تشكيل وجهة نظري ودربي في الحياة، فقد كانت عادتي اليومية وأنا صغير حينما أعود من المدرسة أسارع للذهاب للبحر، لأنني منذ صغري نشأت على حب البحر، وكان منزلنا على شارع جميرا، حيث كان شارعاً واحداً تطل عليه بيوت دبي القديمة، وفجأة لمحت سيارة وقفت أمامي كان قائدها هو خالي، حيث طلب مني قيادة السيارة ليترجل هو لركوب سيارة أخرى أمامه طالباً مني “بعد أن أعطاني المفتاح” أن أقود السيارة وأتبعه، ولكنني أخبرته خائفاً أنني لا أملك رخصة قيادة فإذا بي أفاجأ بشخص يخرج من السيارة بجوار خالي، قائلاً لي تعال هنا، هل تعرف القيادة، أخبرته نعم، ولكني لا أملك رخصة قيادة.
فقال لي، لا تخف قد السيارة وإذا سألك أحد عني قل لهم أنك مع الشيخ راشد، فقد فوجئت أن محدثي والذي هو تاج على رؤوسنا جميعاً كان الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم “طيب الله ثراه”.
وقد تشجعت واتبعت بدوري سيارته وبجواره خالي، ما لفت نظري وترك فيَّ انطباعاً كبيراً جداً أثر على رؤيتي للحياة فيما بعد ورسّخ فيَّ الحافز للنجاح والإنجاز، هو تلك الأماكن في تلك الجولة المفاجئة التي قام بها الشيخ راشد، حيث كانت محال “دكاكين”، لم أتوقع منه “رحمه الله تعالى” أن يزورها كان يتناقش ويسأل ويستفسر من أصحاب المحلات، ما حدث بعد ذلك أن كل المناطق التي مر عليها الشيخ راشد خلال فترة بسيطة من الزمن انطلقت مشاريع فيها، وهنا قلت وتعلمت درساً في حياتي من الشيخ راشد، أنه كان “رحمه الله” يخطط لبعيد وكان من ضمن ما رأيته خلال تلك الفترة البسيطة التي أعقبت زيارة سموه هو إنشاء موانئ للصيادين في الجميرا، حيث كان يتعين عليهم أن يحملوا محامل السمك من السفن إلى البر وكان عملاً متعباً لذا كان قرار الشيخ راشد هو بناء تلك الموانئ لتوفير الراحة للصيادين في ذلك الوقت.
وسألت نفسي، إذا كان هذا هو الحاكم لا يغيب عنه صغيرة ولا كبيرة ولم يجلس وراء مكتب يأمر وينهي، بل يرى نفسه لكي ينفذ على أساس ويحب أن تكون يده في العمل وهو يخطط عن قرب من موقع العمل والتطوير.
وهذه الفلسفة الثاقبة في الحكم والريادة هي نهج كل قادتنا وشيوخنا بدءاً من عهد أخيه المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان “طيب الله ثراه” وامتداداً في عهد “خير خلف لخير سلف” صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي “رعاه الله”، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

الاستاذ احمد المحترم/
نرجو تصميم كادر خاص في نهاية المقابلة بلون وكادر وخلفية مميزة لعرض التالي مع صورة للشخص يتم اختيارها من طرفكم وتوضع داخل الكادر

شخصية العدد
بصمات على درب الريادة
 عضو مجلس الإدارة، العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لمجموعة الخليج للملاحة القابضة.
 رئيس مجلس دبي للصناعات البحرية والملاحية.
 رئيس اللجنة الاتحادية لمراجعة وتحديث قانون الملاحة البحري.
 رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي السابق لمجموعة الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية.
 رئيس مجلس إدارة DDW-PaxOcean Asia pte سنغافورة.
 عمل في العديد من المناصب الإدارية في شركة “كونوكو” و”كونوكو فيليبس” الأمريكية لمدة 26 عاماً.
 نائب رئيس شركة نفط دبي “DPC”.
 الرئيس التنفيذي للمنظمة الإقليمية للمحافظة على نظافة البحار (ريكسو) مشارك رئيسي في العديد من المنظمات العامة والخاصة الرائدة حول العالم.
 عضو في فريق إدارة الكوارث والأزمات في حكومة دبي.
 عضو المجلس الاستشاري لجمعية الإمارات للتصنيف.
 نائب رئيس اللجنة الفنية لهيئة النقل الاتحادية.
 كبير مستشاري منتدى الماري فورم الدولي.
 مستشاراً لمنتدى التطوير الوظيفي الخليجي.
 مستشار أوّل في استراتيجيات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- الأعمال والطاقة الدولية.
 حصد العديد من الجوائز ونال الاعتراف والتقدير العالمي، وذلك على النحو التالي:
 تم تصنيفه ضمن الشخصيات الـ50 الأكثر تأثيراً في القطاع البحري على مستوى العالم في مجال ناقلات الشحن والتجارة، مجلة لندن 2015.
 جائزة الشهرة لستاندرد البحرية عام 2016.
 جائزة شخصية العام (تتويج Tatweej) للقيادة والإدارة والأعمال عام 2014.
 جائزة “معلقة إنجاز العمر” من قائمة لويد لندن للأعمال عام 2014.
 جائزة شخصية العام في مجال الصناعة البحرية والملاحية بواسطة تقنيات الشحن الدولية عام 2013.
 حاصل على سيف مرتبة الشرف من مجلس السلامة البريطاني – لندن عام 2014، والجائزة العالمية في إدارة الموارد البشرية.
 جائزة الإنجاز (أرخميدس) للتميز وتبادل المعرفة الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.
مسيرة تعليمية:
 حاصل على بكالوريوس إدارة الأعمال والاقتصاد من المملكة المتحدة.
 حاصل على شهادة الدرجة العليا لإدارة الأزمات والقيادة من الولايات المتحدة الأمريكية.
 حاصل على شهادة إدارة الموارد البشرية الدولية من المملكة المتحدة “IPM”.

عن mohammed salam

شاهد أيضاً

_107743156_515abe03-453c-4498-b46b-5debd898da42

العلاقات الاقتصادية الروسية التركية للحضيض .. واخيراً مصر تستمع لمقترحات المستثمرين .. والسيارات الكهربائية تتصد

مرصد “استثمارات” الاقتصادي – الخميس 9 يناير 2020 العلاقات التجارية الروسية ـ التركية “دون المستهدف” …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *