صراع شرق المتوسط .. الدافع التركي

0

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

Spread the love
محمد ربيع الديهي

تتسم العلاقات الدولة بالديناميكية السريعة إلا أن الدور التركي في منطقة الشرق الأوسط أصبح أكثر ديناميكية عن غيرة في كسب تكوين أعداء جدد للدولة التركية، ويعود هذا إلى مواقف النظام التركي التي اعتمدت في الآونة الاخيرة على مهاجمة الدول والسعي نحو إحياء الخلافة العثمانية التي أصابت النظام الحاكم في أنقرة بهوسة الخلافة وإرث الأجداد، وبالحديث عن شرق المتوسط تلك المنطقة التي يوجد بها احتياطي من الغاز يقدر بنحو 122 تريليون قدم مكعب، فضلاََ عن احتياطي النفط الذي يقدر بأكثر من 1.7 مليار برميل  في هذه المنطقة بحسب تقرير لهيئة المسح الجيولوجية الأمريكية عام 2010.
هذه الاكتشافات النفطية جعلت لعاب الكثير من الدول يسيل حول هذا المنطقة فضلا عن كون كمية الغاز والطاقة تكفي احتياجات الاتحاد الأوروبي لأكثر من 30 عام متصلة إلا أن قيمة هذه الكميات تتراوح ما بين 700 مليار دولار و3 تريليونات دولار على حسب أسعار الخام المتعيرة، ومن هنا تدخلت تركيا على الخط ليس فقط من أجل إحياء الخلافة العثمانية من خلال مخطط تقسيم وخلق الفوضة تجاة الشعوب المنطقة وإنما من أجل الطاقة، هذا الملف الذي التقيت فيه المصالح التركية بالقطرية فقررا دعم الإرهاب لتحقيق طموحاتهم في المنطقة من خلال إستغلال الإخوان كعرب لفكرهم وكحلقة وصل بينهم وبين الجماعات الإرهابية في العالم، ولكن كما سبق وأشرنا فالدور التركي الداعم لعدم الإستقرار في منطقة شرق المتوسط جاء مدفوعا بعدد من المحددات أو الدوافع الداخلية والخارجية بالأساس والتي يمكن رصدها في النقاط التالية

أولاََ: المحددات الداخلية للدور التركي في شرق المتوسط:

1) إحتياجات تركيا للطاقة في ظل استيرادها لأكثر من 90% لإحتياجات الطاقة من الخارج أي ما يقدر بنحو 50مليار دولار سنويا، وهو الأمر الذي يشكل عبء على الميزانية التركية، فلذلك تستخدم انقرة نظرية البلطجة في مياة شرق المتوسط بهدف فرض أمر واقع في هذه المنطقة، وهو مايتم ترجمتة في سفنها للتنقيب.

2) الانهيار الاقتصادي: تشهد تركيا خلال الفترة الأخيرة حالة من التهاوي الاقتصاد فالليرة التركية تفقد كل يوم قيمتها السوقية أمام الدولار والتي سجلت مستوى قياسي منخفض جديد عند 7.67 مقابل الدولار، فضلاََ عن ارتفاع نسبة البطالة التي تقدرها تقرير المعارضة بأنها تجاوزت نسبة 25%، يضاف إلى ذلك حالة هروب الاستثمار من تركيا مدفوعاََ بتخوفات من السياسيات الفشية للنظام التركي، في حين يرتفع معدل التضخم في أنقرة لتسجل بذلك تركيا كونها أكبر الدول معدل تضخم، وذلك كان دافع قوي لجعل النظام التركي يبحث عن التصعيد في شرق المتوسط والتدخل في الملفات السورية والليبية بصورة مباشرة من أجل درء المخاطر الاقتصادية التي تسبب فيها النظام الحاكم.

3) أما على الصعيد السياسي فحدث ولا حرج انتهاكات تركيا بصورة كبيرة لحقوق الإنسان فضلاََ عن قمع وسجن الصحفيين مما جعلها أكبر سجن على مستوي العالم بحسب التقارير الدولية، نهيك عن الفشل السياسي في تسوية الأزمة مع الاكراد والتي تتفاقم يوم تلو الآخر يضاف إليها قوي المعارضة التركية والتي باتت أكثر تماسكًا وشعبية في الشارع، فضلا عن تآكل شعبة الحزب الحاكم في انقرة، هذا الفشل السياسي في العديد من الملفات السياسة الداخلية كان سبب كافياََ بجعل النظام التركي يصدر أزماته الداخلية إلى الخارج.

ثانيا: المحدات الخارجية للدرو التركي في شرق المتوسط:

1) تسعي تركيا نحو الالتفاف حول اتفاقية البحار لعام 1982، التى اعتمدتها الأمم المتحدة كمرجعية قانونية بهدف ترسيم الحدود البحرية بين الدول وتحديد المناطق الاقتصادية للدول، خاصة وأن الجزر اليونانية تحجب عن أنقرة التوسع في شرق المتوسط وحصر مناطق الصلاحية البحرية الخاصة بها فى بقعة مقابلة لخليج أنطاليا لا تتجاوز مساحتها 41 ميلا بحريا مربعا تخلو من أية ثروات نفطية أو غازية، ولذلك نلاحظ أن أنقرة تجاهلت القانون الدولى وتغليب منطق القوة مع ادعاء الوصاية على أطراف أخرى بهذا المضمار كقبرص التركية وحكومة الوفاق الليبية، بغية فرض أمر واقع بالإقليم الذى يعد شطره الجنوبى بحيرة تموج بالغاز والنفط، بما يخولها توسيع مناطقها للصلاحية البحرية وتعظيم فرصها فى العثور على موارد هيدروكربونية، بهدف تقلص عجز الطاقة المزمن لديها أو توقف نزيف العملة الصعبة الناجم عن إهدار زهاء خمسين مليار دولار سنوياََ لتلبية إحتياجاتها المتنامية منها.

2) الدعم القطري لتركيا: الدعم القطري للنظام التركي مشروط بمجموعة من الشروط لعل أهمها هو الاستمرار في دعم الفوضي والصراع في شرق المتوسط، خاصة وأن هذه المنطقة من العالم تشكل أهمية كبري للاتحاد الأوروبي حيث ستكفي احتياجات أوروبا من الطاقة لمدة 30 عام وهو الأمر الذي سيضر بالوضع الاقتصادي لقطر التي تعتمد على الطاقة بصورة رئيسيه كمصدر للدخل القومي القطري.

3) النفوذ الروسي في شرق المتوسط لا يخفي على أحد أن روسيا أصبحت الأن شريك رئيسي في أغلب الاكتشافات بشرق المتوسط، وهو الأمر الذي ربما يكون قد دفع دول كبري لدعم تحركات تركيا في شرق المتوسط بهدف عدم استحواذ روسيا على كل صفقات غاز المتوسط في ظل الطموح الروسي لتكون أكبر مصدر للغاز المسال في العالم، وهي الاستراتجية التي أعلن عنها بوتين عام 2017
وعلية فالدور التركي في شرق المتوسط والذي تراجع في الآونة الأخيرة ربما يشهد تراجع أكبر وانحسار في الفترة المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد