الرئيسية / أخبار / عاصفة ترامب.. مسارات الشراكة الاقتصادية …. للمارد الأمريكي

عاصفة ترامب.. مسارات الشراكة الاقتصادية …. للمارد الأمريكي

 

 

  • تبني سياسة حمائية للمنتجات الأمريكية يدفع لتبني الدول الأخرى ذات النهج
  • توقع تغييرات عميقة في منظومة التحالفات الاقتصادية الأمريكية مع دول وتكتلات عديدة
  • تغييرات هيكلية في العقيدة الاقتصادية الأمريكية تلامس التزامها باقتصاد عالمي مزدهر

الصادق:

إصلاح الاقتصاد الداخلي.. من أهم الأولويات والتحديات

  • اتفاقيات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي ودول الباسفيك على المحك
  • الرئيس الأمريكي سيطلق برنامج تحفيز اقتصادياً داخلياً
  • مصالح الشركات الأمريكية في قائمة اهتمامات الرئيس الجديد
  • trump-salute

الحناوي:

الشراكة بين دول مجلس التعاون الخليجي والولايات المتحدة ستشهد طفرة

..والمبررات:

  • 4 مليار دولار واردات الولايات المتحدة من دول المجلس العام من دول الخليج عام 2015
  • دول المجلس أهم قاعدة عملاء لـ”بوينغ” وعدد من الشركات الأميركية
  • مئات المليارات من الدولارات استثمارات صناديق الثروة السيادية الخليجية في الولايات المتحدة مؤشر قوة العلاقات

 

إعداد/ تسنيم خطاب: 

أفرزت المتغيرات الحادة على خارطة الاقتصاد العالمي، تواكباً مع انهيار مرتكزات الفكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفيتي، مع تهاوي جدار برلين، في العام 1989 طغيان فلسفة الانفتاح والعولمة الاقتصادية. وهيمنة القطب الأوحد، وتتصدَّر الولايات المتحدة الأمريكية المشهد الاقتصادي العالمي، ودعاويها المستمرة، لدول العالم ودويلاته لا سيما النامية، لأهمية إزالة الحواجز التجارية بين دول العالم، وتعزيز الطرح بأن العالم قرية صغيرة، وأهمية تطوير التعاون الاقتصادي وتحرير الاقتصاد العالمي. وما أعقبها من متغيرات اطاحت دعاوى المارد الأمريكي للانفتاح العالمي، مع بروز قوى وتكتلات اقتصادية، لا سيما في دول جنوب شرق آسيا، كمجموعة النمور الآسيوية، والتي أقلق نموها المتسارع، عراب العولمة الاقتصادية العالمي (المارد الأمريكي)، فكانت تلك الصدمة وكبح جماع نمو تلك الدول بأصابع أمريكية من بوابة أسواق المال الآسيوية. بما عُرف آنذاك بالأزمة الآسيوية العام 1998، فإنه لا يمكن إغفال أن مسيرة تلك الدول الصاعدة استمرت في النمو، بل وغزو عقر دار الصناعات والمؤسسات الأمريكية مع تصاعد مؤشرات نمو هينة العملاق الصيني، وكذلك تحقيق مؤشرات وقفزات تنموية لدول صاعدة كالبرازيل والهند، بما أصاب البنيان والهيمنة الاقتصادية للولايات المتحدة على خارطة الاقتصاد العالمي وبالأخص شق الصادرات.

%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a1

قد يمكن القول بالمقابل، إن تلك الرؤى والأحلام الوردية للمارد الأمريكي، الذي ما زال يتربع على عرش أكبر اقتصاد عالمي، قد اصطدمت أيضاً بمتغيرات متعدّدة، أكثرها مأسوية طوفان الأزمة المالية العالمية في العام 2008، والتي أعادت تشكيل ثوابت ومسلمات اقتصادية، لامست أيدلوجيا رأس المال الحر الذي يُعد من الثوابت الأمريكية، وساهمت في رفع وتيرة الحمائية، وإعادة النظر في جسور الشراكة الاقتصادية، وقوانين تحرير التجارة، على قاعدة التمحيص في المكاسب والمغرم لكل دولة.

وفيما يودعنا العام 2016، وفي صدارة أحداثه على صعيد الاقتصاد العالمي، الخروج البريطاني غير المتوقع من مظلة الاتحاد الأوروبي، والذي بقدر ما يثير حتى الآن علامات الدهشة والاستغراب،  بقدر عدم المقدرة على استشراف تبعات ذلك الخروج سواءً من قبل الأوروبيين أنفسهم، أو حتى للداخل البريطاني ومن اتخذوا القرار.

فإن العالم ومن دون شك لن ينسى أن شهر نوفمبر من العام الحالي 2016، قد حمل في طياته، وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لرئاسة أقوى اقتصاد على وجه الأرض، مكمن الاندهاش هو شخصية الرئيس المرتقب الذي بات فك طلاسمها، أو توقع مساراتها المستقبلية على صعيد السياسة الأمريكية الخارجية، من أهم ما يشغل المحللين والخبراء بل صناع القرار حول العالم.

ما يهمنا هنا في ذلك الطرح، هو تأثير وصول رئيس لعرش أقوى دولة في العالم، جل تصرفاته وتصريحاته لا تخفي، أنه رجل “البينزنس” في المقام الأوّل، بما يُعني أن المصالح أولاً لبلده، ستأتي على قائمة اهتماماته، ولا شيء غير مصلحة بلده. ولا عزاء لطروحات ودعاوى أن الولايات المتحدة حامية حمى الاقتصاد العولمي، وتعزيز الرفاهية الاقتصادية لجل بلدان العالم. فيما ستكون خارطة التحالفات وتموضع التكتلات الاقتصادية تحت مجهر قرارات وتوجهات الرئيس دونالد ترامب.

يُضاف: فإن ما حدث من فوز الرئيس دونالد ترامب، بالانتخابات الأمريكية، كان يصعب  توقعه من قبل أكبر رجالات وخبراء الاقتصاد الدولي، لا لشيء سوى أن ما حدث لا يمكن وصفه سوى بكلمة واحدة فقط.. “العاصفة”.

تحفيز الاقتصاد

في البداية يؤكد الدكتور على توفيق الصادق، مدير وحدة الدراسات الاقتصادية السابق، بصندوق النقد العربي، أن ما سيشغل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على صعيد السياسة الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية، هو إصلاح الاقتصاد الأمريكي من الداخل، وإطلاق برنامج تحفيزي يرتكز بصفة أساسية على تطوير البنية التحتية التي تُعد في أسوأ مستوياتها.

السياسة النقدية

كما سيتضمن الأمر أيضاً، تدخلات متوقعة  لإصلاح السياسة النقدية مع ارتفاع الفائدة المصرفية مؤخراً نحو ربع نقطة مئوية، حيث يتوقع أن تشهد رفع سعر الفائدة في العام 2017، والذي سيكون العام الأوّل من ولايته، بما يتراوح بين 3 و4 مرات، كما سيعمل أيضاً على تقليل نسبة البطالة في المجتمع الأمريكي، وعلى الرغم من أن النسبة الحالية والتي تقدر بـ4.6 تٌعد مقبولة بالنسبة لحجم الاقتصاد الأمريكي وعدد السكان، فضلاً على خفض الضرائب.

توقعات وتفاصيل

وأضاف الصادق: أن ملامح البرنامج التحفيزي الذي يعتزم إطلاقه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، سيبقى غير محدد إلى أن يتسلّم مهامه رسمياً في يناير المقبل، بالقياس أيضاً لنوعية وخلفية فريقه لإدارة الملف الاقتصادي، فيما يصعب تصديق حالياً أي من توقعات الخبراء الاقتصاديين بشأن تفاصيل ذلك البرنامج.

نهج الحمائية

ويرى الصادق: على الرغم من كون الولايات المتحدة الأمريكية، تُعد قلعة الاقتصاد الرأسمالي الداعية بقوة للانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة العالمية، فإن قاعدة المصالح الأمريكية أولاً، ستعد طاغية بقوة على السياسة الاقتصادية الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية، يتضح ذلك في تصريحاته أو بالأحرى تهديداته المبطنة لرؤساء مجالس إدارات والمدراء التنفيذيين للشركات الإمريكية التي تصنع منتجاتها في خطوط إنتاج آسيوية أو صينية خارج الولايات المتحدة، وتعيد بيعها في السوق الأمريكي، حيث هدد بفرض رسوم وقيود على دخول تلك المنتجات للأسواق الأمريكية، داعماً لتوجه مفاده أن كامل مراحل الإنتاج ينبغي أن تكون على الأراضي الأمريكية.

العلاقات الاقتصادية

وأضاف الصادق: أن ذلك الأمر يوضح بداهةً، أن قاعدة المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية ستحدد أولويات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وذلك خلافاً للمصطلحات والطروحات التي كانت تروجها الإدارات الحاكمة السابقة، لا سيما بعد انهيار المنظومة الاشتراكية كدعاويها للعولمة الاقتصادية والحرية التجارية بين الدول، وبما سينعكس أيضاً على مسارات الشراكة الاقتصادية أو العلاقات الاقتصادية مع دول أخرى في العالم، ذات صلة بالسوق الأمريكي، وبالتبعية وبالمقابل فإن تلك الدول لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تدخلات أو متغيرات تطال مصالح مؤسساتها وكياناتها الاقتصادية. مما قد يغير من نسيج العلاقات والتحالفات الاقتصادية.

نسيج التحالفات

ويضيف مدير إدارة السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي، أنه على صعيد التحالفات الراهنة أو الجاري التفاوض حولها، والتي تُعد الولايات المتحدة أحد أطرافها، وبالأخص الشراكة الأمريكية مع دول الاتحاد الأوروبي، فضلاً على دول منطقة حوض الباسفيك، فإن الرئيس المنتخب دونالد ترامب، ألمح لإعادة النظر في إبرام تلك الشراكات بل هدد صراحةً بتجميدها، مؤكداً أن تنفيذ تلك التهديدات سيفرز مشهداً معقداً يصعب توقع تداعياته على صعيد الشراكة العالمية، نظراً لأهمية ومحورية الاقتصاد الأمريكي.

الازدهار والمصالح

ويرى الصادق، أمكانية نشوء صراع بين الولايات المتحدة والاقطاب الاقتصادية المحورية في العالم مع تغيير العقيدة الاقتصادية للولايات المتحدة، لتركز فقط على المصالح القطرية أو الذاتية، مؤكداً أن الإغراق في تأمين المصالح الذاتية لكل دولة، قد يشكل سمة أساسية خلال المرحلة المقبلة، مستشهداً بقراءة تاريخية لمعطيات وتداعيات الانهيار الاقتصادي العظيم في الثلاثينات من القرن الماضي، حينما بدأت بعض الدول، بمواربة ونهج غير معلن، في تبني شعار (أفقر جارك)، حيث أدى ذلك لمسارعة كل دولة لتقييد المنتجات الواردة إليها من الدول الأخرى، مقابل السعي لفتح مجال لصادراتها الوطنية في تلك الدول، ملحاً أن من نذر تلك السياسة قد تكون خياراً على مائدة متخذي القرار الاقتصادي في أكبر اقتصاد عالمي.

الشراكة الخليجية الأمريكية

وحول تأثر العلاقات الاقتصادية الأمريكية مع دول مجلس التعاون الخليجي، استبعد المحلل والخبير الاقتصادي، أمين الحناوي، أن يؤثر سلباً وصول الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب إلى سدة الحكم في أمريكا على حجم التبادل التجاري بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول مجلس التعاون، قياساً لوجود قاعدة متسعة من العلاقات الاقتصادية والتبادل التجاري القوي.

متوقعاً حدوث تقدُّم في حجم العلاقت الثنائية في عصر ترامب، نظراً لرغبة الرئيس الأمريكي تحقيق طفرة اقتصادية كما وعد أثناء حملته الانتخابية، كما أن ترامب رجل أعمال يفهم جيداً في حسابات المكسب والخسارة. ويدرك أهمية ومكانة دول مجلس التعاون الخليجي على أجندة الحسابات والمصالح الاقتصادية الأمريكية.

التبادل التجاري

وأشار الحناوي، لوجود روابط تجارية قوية بين دول مجلس التعاون الخليجي، والعديد من الشركات الأميركية، إذ استوردت الولايات المتحدة سلعاً بقيمة 32.4 مليار دولار من دول الخليج عام 2015 من بينها النفط، كما تعتبر منطقة الخليج أهم قاعدة عملاء لشركة بوينغ وعدد من الشركات الأميركية. وتملك  صناديق الثروة السيادية الخليجية استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في الولايات المتحدة.. قائلاً: “لا أعتقد أن الرئيس الأمريكي المنتخب سيضحي بكل هذا من أجل أمور سياسية قد تتغير بمرور الوقت”.

عن mohammed salam

شاهد أيضاً

images (1)

تضخم الاقتصاد الصيني الأعلى منذ 8 أعوام

  ارتفع تضخم أسعار المستهلكين في الصين إلى أعلى مستوياته منذ 8 سنوات، وذلك مع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *