الرئيسية / أخبار / عبداللـه آل صالح لـ”استثمارات”: 4,4 تريليون درهم استثمارات الشركات الإماراتية في العالم

عبداللـه آل صالح لـ”استثمارات”: 4,4 تريليون درهم استثمارات الشركات الإماراتية في العالم

عدد مارس 2017 – مجلة استثمارات
• إنجازات الإمارات على الخارطة الاقتصادية والعالمية نتاج لرؤية قيادتنا الرشيدة “حفظها الله تعالى”
• “الاقتصاد” بالشراكة مع مختلف الأطراف، تسعى لإعداد مشروع قانون اتحادي بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية
• الإمارات شيدت جسوراً تجارية مع 198 دولة في العالم
• الإمارات الأولى عربياً في سهولة ممارسة الأعمال 2016
• نمو التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات ضعف نمو التجارة العالمية
• الإمارات في المركز الـ20 عالمياً للدول المصدِّرة
• 31.5% حصة الإمارات من صادرات الشرق الأوسط 2015
• 69.8 مليار درهم صادرات الإمارات للعالم من الخدمات
• 449.2 مليار درهم تجارة الإمارات غير النفطية مع الدول الآسيوية 2015
• 269.5 مليار درهم تجارة الإمارات الربع الأوّل من 2016
• منطقة جبل علي الحرة من أكبر المناطق الحرة في العالم وتتيح التملك 100% لرأس المال الأجنبي
• 36 منطقة حرة في الإمارات
• 25% إسهام “جافزا” في ناتج دبي المحلي مع توفيرها 160 ألف وظيفة لاقتصاد الإمارات
• خطة الوزارة في 2017 فتح مزيد من الأسواق في الكاميرون، نيجيريا، كازان الروسية، فرنسا، البرتغال وكولومبيا

حاوره/ محمد شمس الدين:
حينما نتحدَّث عن تحوّلات جوهرية في الخارطة التجارية في منطقة الشرق الأوسط والعالم، فإن الأنظار ستتطلع بكل تقدير وإعجاب حتماً وستتحدَّث بل سيتحدَّث العالم أجمع بمختلف مؤسساته الاقتصادية والتجارية الدولية عن الإنجازات المشرِّفة التي حققتها دولة الإمارات العربية المتحدة في غضون فترة زمنية قصيرة لتتبوأ مراكز ريادية على الصعيدين الإقليمي والعالمي كشريان للتجارة العالمية، ولتمتد قنواتها وأذرعها التجارية مع 198 دولة حول العالم، نتاجاً للموقع الجغرافي الاستراتيجي كشريان عالمي للتجارة بين الشرق والغرب، والأهم الفلسفة المهيمنة على المجريات الاقتصادية، وهي فلسفة الانفتاح والتعاون وتبادل المصالح مع كافة دول العالم لدولة الإمارات، مع تقديمها لتشريعات اقتصادية واستثمارية وتجارية، قلما تتواجد في أي دولة مما جعلها وجهة وقاعدة عالمية للتصدير وإعادة الصادرات، وبوابة لتجارة العالم مع منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فضلاً على تقديمها أيضاً لخدمات لوجستية تنافسية وتطوّر بنيتها التحتية وتمتعها بشبكة متطوّرة من المنافذ البحرية والجوية والبرية.
في حوارنا مع سعادة عبداللـه آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية، لامسنا مع هدوئه المعتاد في الحديث وترحيبه وابتسامته البشوشة مع ضيفه، حجم الإنجازات والمكانة المحورية التي حازتها الإمارات على صعيد التجارة الخارجية، تأسساً على لغة المؤشرات والأرقام الصادرة من المؤسسات والمنظمات الدولية، ليؤكد سعادته أن الإمارات مستمرة في تحقيق مؤشرات من النمو على صعيد علاقاتها التجارية مع العالم، فيما تسعى عبر أجندة وخطة مدروسة لوزارة الاقتصاد لفتح المزيد من الأسواق أمام الصادرات الإماراتية وأيضاً نمو مستمر في استراتيجياتها للاستثمار في الخارج وجذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية.
وقد كان الحوار التالي:

لا نستطيع أن نتحدَّث عن المكانة التجارية للإمارات على الصعيدين الإقليمي والعالمي سوى الحديث بالإشادة عن المراتب الريادية والمؤشرات المتقدِّمة التي تستمر في حصادها الإمارات في ضوء الإنجازات والجهود الهائلة التي قادتها خلال العقود الماضية لتتحوّل لوجهة تجارية عالمية وملاذ استثماري يستقطب المقار الإقليمية للشركات العالمية، لذا فإننا نرغب في معرفة من سعادتكم بالإحصائيات والأرقام والمؤشرات والمكانة التي حققتها الإمارات على خارطة العالم التجارية؟
عزّزت الإمارات مكانتها الإقليمية والدولية على خارطة التجارة العالمية، من خلال تعاملها وانتشارها في 198 سوقاً عبر العالم. وصنّف البنك الدولي الإمارات في تقرير ممارسة الأعمال للعام 2016 في المرتبة الأولى عربياً والـ31 عالمياً في سهولة ممارسة الأعمال.
وتصدَّرت الإمارات قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث حلت في المرتبة الأولى عربياً والـ16 عالمياً في تقرير تمكين التجارة العالمية للعام 2014 الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي.
وأثبتت الإمارات مكانتها على الخارطة العالمية للتجارة، وأصبحت أحد الأقطاب البارزين ليس فقط على مستوى المنطقة بل عالمياً، حيث بلغت نسبة نمو التجارة الخارجية غير النفطية للدولة إلى ضعف نمو التجارة العالمي.
كما حافظت الإمارات، على مكانتها المتقدِّمة على خارطة التجارة العالمية، إذ حلت في المركز الـ20 عالمياً لقائمة الدول المصدِّرة للسلع، مكرسة مكانتها كأهم سوق للصادرات السلعية على مستوى دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
وفي جانب الواردات السلعية حلت في المركز الـ19 لقائمة الدول المستوردة للسلع وبقيت محافظة على مكانتها كأهم سوق للصادرات والواردات السلعية على مستوى دول المنطقة.
وبلغت قيمة صادراتها 973.8 مليار درهم، وأسهمت بنسبة 1.6% من إجمالي صادرات العالم السلعية خلال عام 2015، وذلك بحسب تقرير التجارة العالمي 2016، الصادر حديثاً عن منظمة التجارة العالمية. وعلى صعيد تجارة الإمارات على مستوى دول الشرق الأوسط، فقد استحوذت على 31.5% من إجمالي صادرات المنطقة خلال 2015 مقارنة مع 28% خلال 2014، وما نسبته 30.8% من إجمالي وارداتها خلال 2015.
وفي تجارة الخدمات جاءت الإمارات في المرتبة 20 عالمياً والأولى عربياً كمستورد للخدمات بقيمة بلغت 250 مليار درهم وبنسبة مساهمة 1.9% من إجمالي واردات العالم من الخدمات خلال 2015، حيث نمت مساهمة الإمارات من إجمالي واردات العالم من الخدمات مقارنة مع نسبة مساهمتها 1.5% من إجمالي واردات العالم من الخدمات خلال عام 2014، وفي حال التعامل مع دول الاتحاد الأوروبي كمجموعة فإن الإمارات تأتي في المرتبة 13 عالمياً.
أما في جانب صادرات الإمارات من الخدمات فقد بلغت القيمة 69.8 مليار درهم، وتأتي في المركز 24 عالمياً والأولى خليجياً في حال التعامل مع الاتحاد الأوروبي كمجموعة متقدِّمة مرتبة واحدة مقارنة مع 2014.
لا شك في أن الانتعاش المتواصل للتجارة الخارجية للدولة خلال السنوات الماضية يجسّد المكانة التي تحظى بها الإمارات على الساحة التجارية العالمية، كونها تشكل أحد أبرز المحاور الرئيسية للتجارة في المنطقة والعالم، فضلاً عن استفادتها من سياسة الانفتاح الاقتصادي والتجاري التي تنتهجها الدولة مع كافة دول العالم.
وتستحوذ الدول الآسيوية غير العربية على نصيب الأسد من تجارة الإمارات غير النفطية خلال عام 2015، بقيمة إجمالية مقدارها 449.2 مليار درهم، وبنسبة 42.4% من إجمالي قيمة تجارة الدولة مع العالم الخارجي، وتعتبر الهند والصين وإيران وهونج كونج واليابان وكوريا الجنوبية من أهم الدول في قائمة الشركاء التجاريين للدولة وتستحوذ الدول الست على ثلثي إجمالي تجارة الدولة مع مجموعة الدول الآسيوية غير العربية.
وتشير الإحصائيات الصادرة عن الهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء خلال الثلاثة أشهر الأولى من عام 2016 إلى أن التجارة الخارجية للدولة بلغت ما مقداره 269.5 مليار درهم، شكلت الواردات منها 166.1 مليار درهم مقارنة بـ171.5 مليار درهم خلال ذات الفترة من عام 2015 وبنسبة انخفاض مقدارها 3.1%، في حين بلغت الصادرات غير النفطية 46.8 مليار درهم، مقارنة بـ40.6 مليار درهم خلال نفس الفترة من عام 2015، بارتفاع مقداره 6.2 مليار درهم، ما نسبته 15.3%.

مع كل الإنجازات السابقة والمشرفة في تاريخ بناء وتحقيق التطوّر الاقتصادي للدول، أين يكمن سر ذلك الإنجاز؟
إن ما شهدته الإمارات من إنجازات عظيمة في المجال الاقتصادي والاستثماري يعود بفضل الله تعالى إلى ما أرساه كل من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخيه الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم “طيب الله ثراهما”، من نهج سديد ورؤى حكيمة ثاقبة ترتبط بتعزيز مكانة دولة الإمارات في مختلف المحافل الدولية وتنويع القاعدة الاقتصادية والاستغلال الأمثل لكافة موارد وطاقات الدولة وترسيخ فلسفة الشراكة والانفتاح مع كافة دول العالم، وهو ذات النهج الذي صار عليه خير خلف لخير سلف، صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، “حفظه الله”، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي “رعاه الله”، حيث كانت توجيهات قيادتنا الرشيدة دائماً، هي أهمية تعزيز فلسفة الانفتاح الاقتصادي مع كل دول العالم والارتقاء بقنوات الشراكة في كافة المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية، والنهوض بمكانة ودور الدولة على خارطة التجارة العالمية، وتنويع الاستثمارات في الداخل والخارج، فضلاً على ضرورة دعم الاستثمارات الإماراتية في الخارج لتكون نموذجاً يحتذى في نقل الإبداع الإماراتي إلى الخارج وتعزيز السمعة الدولية لدولة الإمارات .

على الرغم من التشريعات المتحرّرة والداعمة لمفاهيم الانفتاح وتعزيز آليات التبادل التجاري في الإمارات مع دول العالم، إلا أن هناك دوراً محورياً للمناطق الحرة في الدولة، هل لنا من نبذة عن أهم مؤشرات الأداء لتلك المناطق وأهميتها في دعم فلسفة التجارة الحرة للدولة؟
بلغ عدد المناطق الحرة في دولة الإمارات العربية المتحدة (36) منطقة، حرة تم إنشاؤها لقطاعات وصناعات محدّدة، من ضمنها الطاقة النظيفة والمتجدّدة، والصناعة، وقطاع تقنية المعلومات والاتصالات، والإعلام، والمالية، والذهب والمجوهرات، والرعاية الصحية، وتتوزع المناطق الحرة في إمارات الدولة المختلفة، وتشهد تدفقات استثمارية في عدد من المجالات الصناعية والتجارية والخدمية.
وتنقسم المناطق الحرة من حيث الأنشطة الرئيسة للاستثمار فيها، وتختلف في اتجاهاتها الاستثمارية الأساسية، وذلك لخدمة القطاعات المختلفة في الدولة، حيث إن منها ما يتجه إلى القطاع الخدمي، وأخرى للقطاع الصناعي، وأخرى للقطاع التجاري، وهناك مناطق حرة ليس لاستثماراتها اتجاه معين، وإنما شاملة لعدة قطاعات لتوافر الخدمات الصناعية والتجارية في آنٍ واحد.
تسهم المناطق الحرة بشكل فعال في جذب الاستثمارات من كافة أنحاء العالم، خاصة أن التكامل بين المناطق الحرة في الدولة جعلها قادرة على الاستقطاب كل في مجال تخصّصها، فهناك المنطقة الحرة الطبية والمنطقة الحرة العلمية، ودور النشر والتعدين والمعادن الثمينة والذهب، ولا يوجد شك في وجود نظرة شاملة تكاملية غير تنافسية، فكل منطقة تختص باتجاه معين ولا يوجد منافسة حقيقية بينها نتيجة للتخصّص الذي تسعى إلى توفيره كل منها على حد سواء.
وتتوافق المناطق الحرة بالإمارات مع المواصفات العالمية وأصبحت وجهة استثمارية مرغوبة بفضل قدرتها على تلبية كافة المتطلبات، وتشجيع الاستثمار الأجنبي، من خلال إتاحة الملكية الأجنبية بنسبة 100%، وجعلها معفاة من الضرائب والرسوم الجمركية.
وتعتبر دبي أوّل إمارة تطبق نموذج المناطق الحرة التي تقدِّم للشركات الأجنبية امتيازات جذابة والعديد من حوافز الاستثمار، بما في ذلك حق التملك 100% للأجانب، بالإضافة إلى الإعفاء الكلي من الضرائب.

هل لنا من نبذة عن منطقة جبل علي كونها أكبر المناطق الحرة وأقدمها في الإمارات؟
تعتبر المنطقة الحرة بجبل علي حالياً واحدة من أكبر المناطق الحرة في العالم، وليس على مستوى الإمارات أو منطقة الشرق الأوسط فقط، حيث تتيح حق التملك 100% لرؤوس الأموال الأجنبية مع عدم وجود قيود للتوظيف أو الكفالة. بالإضافة إلى استفادتها من إعفاء كامل للرسوم الجمركية على المواد الخام والمعدات المستوردة، مع عدم وجود ضريبة على الصادرات والواردات. كما تعتبر المنطقة الحرة بجبل علي واحدة من أسرع المناطق الحرة نمواً على المستوى العالمي، استطاعت “جافزا” تحقيق نجاحات عديدة خلال السنوات الماضية، حيث سجلت نمواً في قاعدة العملاء وصل إلى 60% خلال الأعوام الأربعة الماضية، كما سجلت متوسط نمو 34% سنوياً في العائدات، ويصل إسهام “جافزا” في ناتج دبي المحلي إلى 25% سنوياً، إضافة لتوفيرها ما يفوق 160 ألف وظيفة لاقتصاد الإمارات، كما تمثل “جافزا” 50% من صادرات دبي، و25% من مناولة الحاويات عبر ميناء جبل علي، و12% من جميع رحلات الشحن الجوي عبر مطار دبي الدولي، و20% من تدفقات الاستثمارات الخارجية المباشرة إلى الإمارات.
وتشكل تجارة المناطق الحرة الإماراتية ما نسبته 32% من إجمالي التجارة الخارجية لعام 2015، حيث بلغت ما قيمته 497 مليار درهم.

لا شك في أن العام 2016 كان صعباً بكل المقاييس على الاقتصاد العالمي ما بين أزمة تهاوي أسعار النفط لمستويات قياسية واستمرار التداعيات أو فيروس الأزمة العالمية، ولكن دائماً الإمارات تتطلع للأمام، من خلال توسيع رقعة شركائها التجاريين، والسؤال ما هي الوجهات التجارية الجديدة للدولة في 2017؟
تُحرص حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بوزارة الاقتصاد ومشاركة الجهات الاتحادية والمحلية على فتح آفاق استثمارية أوسع أمام رجال الأعمال والمستثمرين ومجتمع الأعمال في الدولة ومساعدتهم للدخول إلى الأسواق الخارجية، وتشجيعهم على إقامة شراكات استثمارية واقتصادية مجزية وناجحة مع نظرائهم فتعمل على تنظيم الزيارات والوفود التجارية وتنظيم المعارض الداخلية ومنها ملتقى الاستثمار السنوي والمشاركة في المعارض الدولية. وتهتم الإمارات بالعديد من القطاعات الحيوية، ومن ضمنها قطاعات التجارة والخدمات اللوجستية والعقارية والسياحة والفنادق والخدمات المصرفية والزراعة والصناعة بما فيها الصناعات الغذائية. كما أنها تؤكد على أن هنالك فرصاً للشركات الصغيرة والمتوسطة بأن يكون لها دور في هذا الجانب.
فقد وقعت وزارة الاقتصاد العديد من الاتفاقيات الثنائية والجماعية ومتعدّدة الأطراف منها الاتفاقيات الثنائية للتعاون الاقتصادي والتبادل التجاري مع أكثر من 60 دولة، وقامت بتنظيم العديد من الجولات والمشاركات الخارجية في المعارض والمؤتمرات وحملات الترويج المدروسة للمنتجات والشركات الإماراتية، كما تنظم الوزارة ملتقى الاستثمار السنوي والذي يهدف إلى تمكين المستثمرين في الإمارات والمنطقة من الاطلاع على فرص واستراتيجيات الاستثمار في الأسواق الناشئة والنامية والعمل على مبادرات جديدة تهدف إلى دعم الشركات الإماراتية في الخارج وحماية استثماراتها وفتح أسواق جديدة في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا الناشئة ورابطة الدول المستقلة .
إن تبني الدبلوماسية الإماراتية استراتيجية تعزيز الدور الاستثماري والتجاري للدولة في الخارج وحماية مصالح الدولة، والذي يُعد هدفاً استراتيجياً رئيساً للحكومة أسهم بشكل كبير في وصول شركات الدولة الوطنية إلى أسواق جديدة كأمريكا الجنوبية وجمهوريات وسط آسيا والباسيفيك.
ولتسهيل وصول الشركات الوطنية ذات الطابع العالمي، فقد تم إنشاء مجلس الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج، والذي يهدف إلى إيجاد آلية تنسيق بين هذه الشركات في الأسواق المختلفة وتذليل ومساندة هذه الشركات فيما يعترضها من عقبات.
وبحسب مجلس الإمارات للمستثمرين بالخارج، والتي تشير إلى أن القيمة الإجمالية لاستثمارات الشركات الإماراتية في الأسواق الخارجية تجاوزت 1,2 تريليون دولار (4,4 تريليون درهم).
وتسعى وزارة الاقتصاد حالياً ممثلة بإدارة الترويج إلى فتح أسواق جديدة وجذب الاستثمارات إلى الإمارات في عدد من الدول ضمن خطة عام 2017، والتي تتمثل بكل من الدول التالية: الكاميرون، نيجيريا، كازان الروسية، فرنسا، البرتغال وكولومبيا.

قضايا الإغراق دائمة، وهي قديمة متجدّدة، حيث تعاني الشركات الصناعية المحلية من تعرض أسواق الدولة للعديد من موجات الإغراق، فهل تم وضع حلول جذرية لتحقيق المنافسة العادلة تقع على اهتمامات وزارة الاقتصاد في المرحلة الراهنة؟
إن استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في تعزيز تنافسية الصناعات الوطنية ترتكز على إرساء قواعد المنافسة العادلة ما بين المنتج الوطني والمنتج الأجنبي وبما ينسجم مع مبادئ اتفاقيات منظمة التجارة العالمية لمكافحة الإغراق والدعم والوقاية من أجل المحافظة على تطوير وتنويع الصناعات الوطنية، مع ضمان انسيابية ونفاذ الصادرات الإماراتية إلى الأسواق الخارجية دون عوائق. إن أولويات استراتيجية وزارة الاقتصاد في مجال مكافحة الإغراق والدعم والوقاية تتركزّ على تطوير الإطار التشريعي والمؤسساتي لعمل إدارة الإغراق التابعة للوزارة من جهة، وعلى تدعيم مختلف آليات التحرُّك في الدفاع عن المصانع الوطنية، سواءً من خلال التصدّي للتحقيقات المرفوعة عليها من قبل الدول المستوردة للمنتجات الإماراتية، أو من خلال حماية الصناعات الوطنية من الواردات المغرقة والمدعومة والتزايد غير المبرّر في الواردات في السوق الوطنية من ناحية أخرى.
إن استراتيجية دولة الإمارات العربية المتحدة في مجال مكافحة الإغراق تستند على الأهداف الاستراتيجية لوزارة الاقتصاد وبالأخص الهدف الاستراتيجي الثاني المعني بتطوير وتنويع الصناعات الوطنية، والهدف الاستراتيجي السادس المتعلق بتعزيز تنافسية الدولة في الأسواق الخارجية.
وتتصدَّر قائمة الصناعات المحلية المستهدفة بتحقيقات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية: منتجات الصناعات البتروكيماوية، وبالأخص منتجات البولي بوبيلين والبولي إيثيلين تريفتالات وأشرطة ولفائف وألواح بوليميرات الإيثيلين. وجاءت في المرتبة الثانية ضمن قائمة الصناعات الوطنية المستهدفة من قضايا الدعم والإغراق، صناعات مواد البناء بالأخص السيراميك والإسمنت الأبيض وألواح الجبس، تلاها المنتجات الحديدية وعلى وجه التحديد حديد التسليح والأنابيب الحديدية والمسامير، إلى جانب ذلك فقد تم استهداف صادرات الصناعة الوطنية للبلور بعدد من تحقيقات الإغراق والدعم والوقاية وبالأخص الأدوات المصنوعة من الزجاج والمستعملة للمائدة والزجاج المسلح وألواح الزجاج المسطح، ومؤخراً فقد تم أيضاً استهداف صادرات الصناعة الوطنية للألمنيوم، وبالأخص خلائط الألمنيوم وبروفيلات الألمنيوم.
ووزارة الاقتصاد ممثلّة في قطاع الصناعة تعمل على تدعيم مشاركتها في المحافل الدولية المتعلقة بمكافحة الإغراق والدعم والوقاية، وذلك سواءً على المستوى الإقليمي أو الدولي. وبالنسبة للتواجد الإقليمي، تقوم وزارة الاقتصاد ممثلة في قطاع الصناعة بالمشاركة في أعمال اللجنة الدائمة لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بمجلس التعاون، وهي اللجنة المكلفة بمتابعة كل ما يتعلق بالعمل الخليجي المشترك في مجال مكافحة الإغراق، حيث يتم خلال اجتماعاتها مناقشة مختلف الجوانب القانونية والتنظيمية التيّ تتعلق بمكافحة الإغراق على المستوى الخليجي أو الدولي، ويتم أخذ القرارات المناسبة ورفع توصياتها إلى لجنة التعاون الصناعي بمجلس التعاون.

هل من قنوات شراكة وتعزيز التعاون بين الإمارات والمؤسسات الدولية للحد من قضايا الإغراق؟
ما يتعلق بالمشاركة الدولية، فإن الإمارات ترتبط بالأخص بمنظمة التجارة العالمية لكونها الجهة الدولية المختصة بمتابعة اتفاقيات منظمة التجارة العالمية ذات الصلة بمكافحة الإغراق والدعم والتدابير التعويضية والتدابير الوقائية. فقد بادرت وزارة الاقتصاد بتفعيل مشاركتها في أعمال اللجان المختصة بمنظمة التجارة العالمية، وذلك من خلال قيام إدارة مكافحة الإغراق بالإخطارات الدورية التي تتطلبها هذه الاتفاقيات من الدول الأعضاء بشأن الإغراق والدعم والوقاية. وفي إطار السعي لاستغلال الوسائل القانونية التي تتيحها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية للدول الأعضاء بالمنظمة من أجل الدفاع عن مصالحها الاقتصادية في تحقيقات مكافحة الإغراق والدعم والوقاية.
كما عملت إدارة مكافحة الإغراق بوزارة الاقتصاد، وللمرة الأولى على تفعيل آلية الأسئلة المكتوبة على مستوى منظمة التجارة العالمية، وذلك من خلال توجيه العديد من الأسئلة المكتوبة إلى عدد من الدول التي تستهدف صادرات الدولة بتحقيقات مكافحة إغراق ودعم ووقاية، وذلك من أجل الحصول على إجابات دقيقة على العديد من الجوانب الإجرائية المرتبطة بهذه التحقيقات، إلى جانب تحفيز هذه الدول على التعامل مع وزارة الاقتصاد والمصانع الوطنية خلال مختلف مراحل التحقيق بكل شفافية وموضوعية وبما ينسجم مع حقوق الدفاع التي تنص عليها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية. كما قامت وزارة الاقتصاد وللمرة الأولى بتفعيل آلية تسوية النزاعات لمنظمة التجارة العالمية وذلك من خلال الانضمام كطرف ثالث في النزاع المرفوع لجهاز تسوية النزاعات من قبل تايوان ضد كندا بشأن رسوم مكافحة إغراق مفروضة على صادرات الأنابيب الحديدية.

ما دور التشريعات في مكافحة الإغراق، وهل من تشريعات مرتقبة في المرحلة المقبلة؟
تعكف وزارة الاقتصاد حالياً وبالتعاون مع الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية ذات العلاقة على إعداد مشروع قانون اتحادي بشأن مكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية ليكون السند التشريعي لإرساء المنافسة العادلة ما بين المنتجات المستوردة والمنتجات المحلية وبما يضمن اتخاذ التدابير التي تجيزها اتفاقيات منظمة التجارة العالمية للتصدي للواردات المغرقة والمدعومة والزيادة غير المبررة في الواردات لما فيه مصلحة اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة.
ونجحت الإمارات في إغلاق 24 تحقيقاً ورسم إغراق ودعم حتى نهاية شهر مارس 2015، من أصل 46 تحقيقاً استهدفت صادرات الدولة من المنتجات الصناعية، بعد تحرُّك وزارة الاقتصاد لمواجهة التحقيقات بالحجج والملفات والوثائق المتكاملة مما أدى إلى إغلاق هذه التحقيقات دون فرض رسوم واستبعاد الصادرات الوطنية من التدابير الوقائية المفروضة في تحقيقات الزيادة في الواردات.
عدا عن تبني وزارة الاقتصاد وبمشاركة جهات اتحادية ومحلية المبادرة الوطنية لتنمية الصادرات، وذلك من خلال تنفيذ الآليات والبرامج الداعمة لمواصلة العمل على زيادة القدرات التصديرية وصولاً للتنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة. والتي تعمل على المساهمة في تخفيض العجز التجاري غير النفطي عبر هيكل تصديري ذي نمو مستدام ومتوازن سلعياً وجغرافياً يتسم بالتنافسية إقليمياً ودولياً.
إن المبادرة الوطنية لتنمية الصادرات غير النفطية تعنى بتنمية القطاعين التصديري والصناعي، وتهيئة البيئة المناسبة للنهوض بالصناعات الوطنية الموجهة للتصدير، فضلاً عن اتفاقيات التعاون التجاري والاقتصادي والتقني بين الإمارات والدول الأخرى، إضافة إلى اتفاقيات التجارة الحرة ضمن إطار مجلس التعاون الخليجي، حيث ستسهم المبادرة في دعم نمو الاقتصاد الوطني ورفع نسبة مساهمة التجارة الخارجية عامة والصادرات خاصة في قيمة الناتج المحلي الإجمالي للدولة، وكذلك تعزيز حجم وقيمة الميزان التجاري للدولة مع مختلف دول العالم، التي ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية مع الإمارات ومساندة الآليات المطبقة على المستويين المحلي والاتحادي لرفع معدَّلات تصدير المنتجات الوطنية التي باتت تتمتع بسمعة مرموقة خاصة في ظل التزامها بأفضل المعايير والمواصفات الدولية.
إن المبادرة تستند إلـى رؤيـة وزارة الاقتصاد، التـي تنص علـى «اقتصاد تنافسي عالمي ومتنوّع وبقيادة كفاءات وطنية تتميز بالمعرفة»، ورؤية الإمارات 2021 في الجانب الاقتصادي».

عن mohammed salam

شاهد أيضاً

download

“موانئ دبي السخنة” تدعم أعمال تشييد العاصمة الإدارية الجديدة لمصر

أبرمت «موانئ دبي العالمية – السخنة»، اتفاق شراكة ثلاثيا مع شركة «تشاينا ستيت كونستركشن إنجينيرنغ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *