الرئيسية / أخبار / مناطحة العرب … والعبث بمقدرات الاقتصاد التركي

مناطحة العرب … والعبث بمقدرات الاقتصاد التركي

بقلم : محمد شمس الدين – رئيس تحرير وناشر مجلة استثمارات
01صورة الأستاذ محمد شمس الدين رئيس تحرير استثمارات
gm@telalint.com
www.estesmarat.com
لعل الأمر اللافت للانتباه أن تركيا، وهي الدولة الضاربة في تاريخ العلاقات العربية نتاجاً لحكم الخلافة العثمانية التي امتدت لقرون عديدة هو تصدر قيادتها السياسية – لاسيما بعد طوفان وهوجة الربيع العربي – لتحقيق هدف معلن واحد فقط اعتبرته القيادة التركية، هو هدفها الأثير والذي لا تتزحزح عنه قيد أنملة، ومفاده مناطحة العرب وتحديداً الدول العربية الكبرى الفاعلة، تحت دعاوي شعارات فارغة من الديمقراطية والحرية السياسية التي يعد النظام التركي أبعد الأنظمة السياسية عنها، بسيناريوهات من العداوة للعرب واضحة أمام الجميع، وما استتبع ذلك للأسف من تسخير قدرات ومقدرات عديدة كان أولى بها الشعب التركي لضمان تطور ونهضة حاضره ومستقبله التنموي وتحقيق رفاهه. علماً بأن كل أشكال التدخل التركي تلك فقط، كان وما زال هدفها إثارة القلائل في الدول العربية والتأثير الهدام في توجيه مقدراتها وأنظمتها السياسية.
ورغماً من التهليل الذي قوبلت به الفترة الأولى لتولي حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان، مقاليد الحكم، وما أعقبها من طفرة في التنمية للاقتصاد التركي شهد لها القاصي والداني بحيث توقع المراقبون أن تتحول تركيا لنمر اقتصادي شرق أوسطي، وأن تبني على مخزون علاقاتها التاريخي مع المحيط العربي والإسلامي، إلا أننا وجدناها تبتعد في منحى متعمد لإفساد علاقتها مع الدول العربية بما فيها الارتهان لتحالفات مشبوهة مع دول من داخل المنطقة ومن خارجها، كإيران التي تتنافر معها ايضا ًفي البعد المذهبي والإيدلوجي.
ومع الظهور والطغيان الواضح لإدوات التدخل السياسية التركية، كبصمات هدم والتلاعب بصمام الأمان في دول المنطقة العربية، بما فيها الحراك الذي اخذ طابع عسكري واضح، كالتواجد تحت غطاء كاذب مموه في جزيرة سواكن السودانية، لتهديد أمن واستقرار الدول العربية المطلة على البحر الأحمر وأخرها التدخل السافر في الصراع الداخلي الليبي، ودعم ميلشيات مسلحة كداعش وغيرها، والحشد والمباركة الإعلامية لكل ما ينتقص من منجزات دول كالسعودية ومصر على درب التنمية، ورغما ًمن أزماتها المتجددة كل حين مع الدول الحليفة سواء ضمن مظلة الناتو أو الولايات المتحدة الأمريكية (صفقة صواريخ أس 400 مع روسيا) التي تغيرت موازين العلاقة معها بدرجة 180 درجة مئوية، والمراوحة والجدل المستمر في شأن مصيرية علاقتها مع دول الاتحاد الأوروبي، بما يمكن التأكيد على فشل حلمها في التغريب والالتحاف بعضوية المنظومة الأوروبية، فلم يبقى لها إلا العرب، فإننا سنجد أن تداعيات ذلك التدخل السافر في الشأن العربي، إنما يرتبط بتأثيرات سلبية ساطعة على مقدرات الاقتصاد التركي، فباختصار هجرت الاستثمارات العربية الأراضي التركية لاسيما في العقارات والسياحة والغذاء وغيرها، بما أَضر بمسيرة التنمية الاقتصادية وبالتبعية المجتمعية في تركيا، كما فوت ذلك التدخل على رجال الأعمال والمستثمرين في كلا الجانبين العربي والتركي فرص مستقبلية عديدة لإقامة مشاريع وتبادل تجاري متنامي بحكم التقارب الجغرافي، كما يمكن النظر لعقبات عديدة أمام توجيه تركيا لتعزيز تحالفها الاقتصادي مع دول كإيران التي تعاني من حصار اقتصادي، ودولة اخرى غير رأسمالية الاقتصاد كروسيا.
وإجمالاُ يكفي الإشارة إلى ما أعلن عنه مؤخراً حول ارتفاع إجمالي الدين الخارجي لتركيا لما يناهز 300 بالمائة، مع ارتفاع ديون مؤسسات القطاع الخاص بنحو 700 بالمائة، وذلك منذ تولي حزب العدالة والتنمية مقاليد الحكم منذ العام 2002 وحتى الأن، وهو ما يستتبع ضرورة إصلاح ذلك الخلل في بوصلة السياسة التركية تجاه أشقائها العرب.

عن mohammed salam

شاهد أيضاً

download

“موانئ دبي السخنة” تدعم أعمال تشييد العاصمة الإدارية الجديدة لمصر

أبرمت «موانئ دبي العالمية – السخنة»، اتفاق شراكة ثلاثيا مع شركة «تشاينا ستيت كونستركشن إنجينيرنغ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *