أبل تجمع 7.5 مليار دولار من سوق السندات وسط اضطرابات وول ستريت.. والطلبات تتجاوز 31 ملياراً

طلب يفوق حجم الإصدار بأكثر من 4 مرات.. والشركة تستغل جاذبيتها الائتمانية لتمويل إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح

نجحت شركة أبل في جمع 7.5 مليار دولار من طرح سندات عالية الجودة الائتمانية في السوق الأميركية، مستقطبة طلبات استثمارية بلغت نحو 31 مليار دولار في ذروتها، بما يزيد على أربعة أمثال حجم الإصدار، في خطوة تعكس قوة جاذبية الشركة لدى المستثمرين، رغم موجة الاضطرابات التي تضرب أسواق المال الأميركية.

 

وجاء الإصدار في توقيت حساس، عقب موجة من صفقات ديون شركات التكنولوجيا الكبرى بلغت قيمتها نحو 50 مليار دولار خلال الأيام القليلة الماضية، بالتزامن مع تراجع حاد في أسهم التكنولوجيا وتصاعد المخاوف بشأن جدوى الاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي، وتأثير التحولات السياسية الأميركية على التوسع في إنشاء مراكز البيانات.

 

وبحسب مصادر مطلعة، ستستخدم أبل حصيلة الطرح في تمويل نفقاتها العامة، بما يشمل برنامج إعادة شراء الأسهم وتوزيعات المساهمين، في وقت تتبنى فيه الشركة نهجاً أكثر تحفظاً تجاه الإنفاق الرأسمالي الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مقارنة بمنافسيها من شركات التكنولوجيا الكبرى.

 

أبل تستفيد من جاذبيتها الائتمانية

وأظهرت تفاصيل الصفقة قدرة أبل على الاقتراض بتكلفة أقل نسبياً من عدد من عمالقة التكنولوجيا، إذ تضمن الإصدار سبع شرائح من السندات، مع تقليص فارق العائد على السندات المستحقة في 2036 إلى 0.55 نقطة مئوية فوق عائد سندات الخزانة الأميركية، مقارنة بـ0.65 نقطة مئوية لسندات مماثلة أصدرتها مايكروسوفت، و1.6 نقطة مئوية لسندات ميتا، و3.1 نقطة مئوية لسندات أوراكل

 

وتعكس هذه الفوارق تباين نظرة المستثمرين إلى المخاطر الائتمانية المرتبطة بشركات التكنولوجيا، خصوصاً مع تصاعد التساؤلات بشأن قدرة الشركات الأكثر إنفاقاً على الذكاء الاصطناعي على تحقيق عوائد تتناسب مع حجم استثماراتها.

 

وقال روبرت شيفمان، المحلل لدى بلومبرغ إنتليجنس، إن عودة أبل إلى سوق السندات تبدو مدفوعة باغتنام ظروف التمويل المواتية أكثر من كونها استجابة لحاجة ملحة إلى السيولة، مشيراً إلى إمكانية توظيف الحصيلة في إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح.

 

وأضاف أن عوائد المساهمين تظل أولوية أعلى لدى أبل في تخصيص رأس المال، مقارنة بالإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي الذي تتحمله الشركات المنافسة المشغلة لمراكز البيانات العملاقة.

 

ابتعاد عن سباق الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

وتختلف استراتيجية «أبل» عن توجه عدد من عمالقة التكنولوجيا الذين يضخون مليارات الدولارات في مراكز البيانات والرقائق والبنية التحتية الحاسوبية، إذ تركز الشركة بدرجة أكبر على تطوير منتجات استهلاكية مبتكرة وتعزيز جاذبية أجهزتها وخدماتها، بدلاً من الدخول في سباق الإنفاق الرأسمالي الواسع على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

 

ويمنح هذا النهج الشركة مساحة مختلفة في أسواق الدين، خصوصاً في ظل تزايد حذر المستثمرين من الشركات التي تعتمد على الاقتراض لتمويل توسعات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، وسط غموض بشأن توقيت تحقيق العوائد المنتظرة.

 

وكان آخر إصدار لسندات أبل، الحاصلة على تصنيف AA+ من وكالة إس آند بي غلوبال ريتينغز، في مايو 2025، عندما جمعت 4.5 مليار دولار.

 

وتولى إدارة الصفقة كل من بنك أوف أميركا ودويتشه بنك و غولدمان ساكس وجيه بي مورغان تشيس

 

إصدار السندات وسط أسوأ جلسات الأسهم

وتزامن الطرح مع موجة بيع حادة في الأسواق الأميركية، إذ هبط مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4% خلال جلسة الخميس، مسجلاً أكبر تراجع يومي منذ أبريل 2025، فيما انخفض سهم أبل بنسبة 1.7%.

 

كما ارتفعت تكلفة التأمين على الديون عالية الجودة الائتمانية ضد مخاطر التعثر في السداد بما يصل إلى 5.9%، في مؤشر على تنامي الحذر في أسواق الائتمان.

 

وتكشف الصفقة عن مفارقة لافتة في مشهد الأسواق؛ فبينما تتعرض أسهم التكنولوجيا لضغوط قوية بسبب المخاوف من تضخم تقييمات الذكاء الاصطناعي وتراجع العوائد المتوقعة، تواصل «أبل» استقطاب سيولة ضخمة من سوق السندات، مستفيدة من تصنيفها الائتماني المرتفع وثقة المستثمرين في قدرتها على إدارة رأس المال وتحقيق عوائد للمساهمين.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com