أنشيلوتي في مأزق قبل مواجهة المغرب.. أزمة الأظهرة تهدد حلم البرازيل بالمونديال السادس
قبل أيام قليلة من انطلاق مشوار المنتخب البرازيلي في كأس العالم 2026، وجد المدرب الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي نفسه أمام واحدة من أعقد الأزمات الفنية في مسيرته التدريبية، بعدما تحولت الجبهة اليمنى واليسرى لـ”السيليساو” إلى نقطة ضعف مقلقة تهدد طموحات المنتخب الأكثر تتويجاً بكأس العالم.
وتلقى المنتخب البرازيلي ضربة جديدة بإصابة الظهير الشاب ويسلي، لاعب روما، وخروجه من حسابات الجهاز الفني قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب المغرب لكرة القدم في افتتاح مباريات المجموعة الثالثة، ليضاف اسمه إلى قائمة الغائبين البارزين التي تضم رودريغو وإيدر ميليتاو وإستيفاو.
أزمة غير مسبوقة في مركز تاريخي
لطالما ارتبطت هوية الكرة البرازيلية بأسماء أسطورية في مركز الظهير مثل كافو وروبرتو كارلوس ومارسيلو، لكن الواقع الحالي يروي قصة مختلفة تماماً.
ووفقاً لتقارير إعلامية برازيلية، جرّب أنشيلوتي نحو 24 لاعباً في مركزي الظهير الأيمن والأيسر خلال العام الماضي بحثاً عن التوازن المفقود، دون أن ينجح في العثور على حلول مستقرة تمنح الفريق القوة الهجومية التي اعتاد عليها عبر تاريخه.
واعترف المدرب الإيطالي في تصريحات سابقة بأن البرازيل تعاني نقصاً غير مسبوق في هذا المركز، مؤكداً أن المنتخب الذي كان يمتلك دائماً أفضل أظهرة العالم يواجه اليوم أزمة حقيقية.
حلول اضطرارية أمام “أسود الأطلس”
ومع غياب ويسلي، باتت خيارات أنشيلوتي محدودة للغاية، حيث يعتمد على دوغلاس سانتوس في الجبهة اليسرى، بينما يبرز الثنائي المخضرم دانيلو وأليكس ساندرو كخيارات أساسية رغم تقدمهما في السن.
كما يدرس الجهاز الفني اللجوء إلى حلول دفاعية بحتة عبر توظيف المدافعين بريمر وروجر إيبانيز كأظهرة طوارئ، وهو خيار يمنح المنتخب صلابة أكبر أمام المرتدات المغربية السريعة، لكنه قد يحرم الفريق من أحد أهم أسلحته التقليدية المتمثلة في الاختراق عبر الأطراف.
المغرب يختبر التحول البرازيلي
وتكتسب الأزمة أهمية أكبر لأن أول اختبار للبرازيل سيكون أمام منتخب مغربي أثبت خلال السنوات الأخيرة قدرته على التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي والانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.
ويرى محللون أن المواجهة قد تكشف ما إذا كان أنشيلوتي قادراً على إعادة تشكيل هوية “السامبا” بأسلوب أكثر واقعية، أو أن غياب الأظهرة الهجومية سيجبر المنتخب على التخلي عن جزء كبير من فلسفة “الجوغو بونيتو” التي صنعت أمجاده التاريخية.
من كافو إلى الواقعية الأوروبية
ويعزو خبراء اللعبة تراجع إنتاج الأظهرة البرازيلية إلى تغيرات عميقة في كرة القدم الحديثة، أبرزها انتقال المواهب إلى أوروبا في سن مبكرة وتأثرها بالمدارس التكتيكية الجديدة التي يقودها مدربون مثل بيب غوارديولا وميكل أرتيتا، حيث أصبح دور الظهير أكثر ارتباطاً بالتمركز واللعب في العمق بدلاً من الانطلاقات الهجومية المستمرة على الخطوط.
ومع اقتراب صافرة البداية، يبدو أن أنشيلوتي لا يخوض معركة من أجل الفوز على المغرب فقط، بل يخوض اختباراً أكبر يتعلق بإعادة تعريف هوية المنتخب البرازيلي نفسه، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يتحول “السيليساو” من رمز للمتعة الهجومية إلى فريق أوروبي الطابع يبحث عن الانتصار بأي وسيلة في طريقه نحو النجمة السادسة.
التعليقات مغلقة.