أوروبا تضغط لكشف حقيقة الأسلحة الكيميائية في السودان وسط تصاعد الأزمة الإنسانية

طالب الاتحاد الأوروبي السلطات السودانية بالتعامل بصورة عاجلة وشفافة وموضوعية مع الاتهامات المتعلقة باستخدام أسلحة كيميائية خلال الحرب الدائرة في البلاد، داعياً إلى كشف ملابسات القضية والتعامل معها وفق الالتزامات الدولية.

 

وجاء الموقف الأوروبي خلال كلمة ألقتها الممثلة الدائمة لإيرلندا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، آن ديروين، أمام الدورة الـ113 للمجلس التنفيذي للمنظمة في لاهاي، حيث أوضحت أن الملف أُحيل إلى المجلس التنفيذي بموجب المادة التاسعة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

 

وأكدت ديروين أن الاتحاد الأوروبي يتابع عن كثب التطورات المرتبطة بالاتهامات، مبدياً استعداده لتقديم المساعدة للجهات المعنية إذا طلبت ذلك، وبما يتوافق مع أحكام الاتفاقية. كما حذرت من التحديات التي تواجه النظام الدولي الرافض لاستخدام الأسلحة الكيميائية، داعية أمانة المنظمة إلى الاستعداد والتعامل بكفاءة مع أي تطورات طارئة.

 

وتأتي التحركات الأوروبية بعد تقارير صحفية أميركية نشرت الشهر الماضي تفاصيل ملف يضم نحو 150 وثيقة وصورة وتسجيلات مرئية وصوتية، قالت إنها تعزز الاتهامات الموجهة إلى الجيش السوداني بشأن تطوير وإنتاج ذخائر كيميائية واستخدامها خلال الحرب ضد قوات الدعم السريع.

 

وبحسب ما أوردته التقارير، يتضمن الملف معلومات عن عمليات تطوير وإنتاج ذخائر تعتمد على غاز الكلور خلال فترة امتدت لنحو ستة أشهر في عام 2024، بهدف استخدامها في مواجهة قوات الدعم السريع.

 

وبالتوازي مع التطورات المرتبطة بالاتهامات الكيميائية، تتسع التداعيات الإنسانية للحرب السودانية، إذ أفاد برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بأن استمرار القتال، بالتزامن مع الفيضانات الموسمية، تسبب في موجات نزوح جديدة وزيادة الضغوط على السكان.

 

وأوضح البرنامج أن نحو 200 ألف شخص نزحوا في أنحاء كردفان الكبرى منذ أواخر عام 2025، إلى جانب تحركات سكانية إضافية في النيل الأزرق وغرب دارفور، في وقت تواجه فيه الأسر النازحة صعوبات متزايدة في الوصول إلى الخدمات الأساسية.

 

وأشار البرنامج إلى استمرار هشاشة الاقتصاد السوداني، مع تراجع قيمة العملة المحلية وارتفاع أسعار الغذاء والوقود والسلع الأساسية في عدد من الأسواق، ما يزيد من حدة الأزمة المعيشية.

 

وفي أغسطس الماضي، تمكن برنامج الأغذية العالمي من الوصول إلى نحو 4.1 مليون شخص في مختلف أنحاء السودان، بينهم مليون شخص في مناطق معرضة لخطر المجاعة، فيما استحوذت دارفور وكردفان الكبرى على نحو ثلاثة أرباع إجمالي المستفيدين من المساعدات خلال الشهر نفسه.

 

وتعكس هذه التطورات اتساع مساري الأزمة في السودان، بين تداعيات أمنية متزايدة تحيط باستخدام الأسلحة المحظورة دولياً، وأزمة إنسانية تتفاقم مع استمرار النزوح وتراجع القدرة على توفير الاحتياجات الأساسية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com