أوروبا على صفيح الاحتجاجات.. إضرابات تشل 113 ميناء في 22 دولة وآلاف العمال والطلاب ينتفضون
تشهد أوروبا موجة متصاعدة من الاحتجاجات والإضرابات العمالية والطلابية، تمتد من إيطاليا وألمانيا إلى فرنسا واليونان، وسط تصاعد الغضب من ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الإنفاق على التعليم والخدمات العامة، فيما دخلت حركة التجارة البحرية دائرة التأثر مع إضراب دولي شمل 113 ميناء في 22 دولة، وأربك عمليات الشحن والنقل البحري والعبارات.
وتجمع التحركات بين مطالب اقتصادية واجتماعية تتعلق بتحسين الأجور وظروف العمل، واعتراضات على خفض موازنات التعليم والصحة والثقافة، إلى جانب رفض استخدام الموانئ الأوروبية في نقل الأسلحة والمعدات العسكرية إلى مناطق النزاعات.
وفي إيطاليا، شهدت عشرات المدن، الجمعة، مظاهرات شارك فيها آلاف الطلاب والعمال، استجابة لدعوة اتحاد النقابات إلى إضراب عام للمطالبة بزيادة التمويل المخصص للمدارس واتخاذ إجراءات لمواجهة غلاء المعيشة، ورفض توجيه مزيد من الموارد إلى الإنفاق الدفاعي.
وامتدت المسيرات إلى ميلانو وبولونيا ونابولي وتورينو، فيما احتشد آلاف المتظاهرين في محيط الكولوسيوم بالعاصمة روما، رافعين شعارات تطالب بتوفير المساكن والخدمات بدلاً من تمويل الحروب والأسلحة.
وشارك في التحركات طلاب ومعلمون وموظفون ومتقاعدون، إلى جانب عمال قطاعات النقل والشاحنات وسيارات الأجرة والمزارعين، وسط اشتباكات محدودة بين بعض المتظاهرين وشرطة مكافحة الشغب.
وتأتي الاحتجاجات في وقت تواجه فيه قطاعات النقل والزراعة ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود، رغم تخصيص الحكومة الإيطالية مساعدات بقيمة 175.2 مليون يورو لسائقي الشاحنات والمزارعين والصيادين المتضررين من تداعيات ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط.
وفي ألمانيا، تستعد حركة جين زي ريغلت (الجيل زي يتكفل بالأمر) لتنظيم احتجاجات واسعة السبت في 30 مدينة، بعدما سجل نحو 150 ألف شخص للمشاركة فيها، من بينهم متظاهرون في برلين وفرانكفورت وكولونيا.
وتتركز مطالب الحركة على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين أوضاع المدارس، والاعتراض على التخفيضات في الموازنات العامة، خصوصاً قطاعات التعليم والثقافة والرعاية الصحية.
وانتقدت الحركة تخصيص مليارات اليورو لإعادة التسلح، مقابل تقليص الإنفاق على الخدمات الأساسية، معتبرة أن أولويات الموازنات الحكومية لا تعكس احتياجات المواطنين.
وفي ظل المخاوف من حدوث اضطرابات بالتزامن مع احتفالات هالووين، تستعد الشرطة لنشر آلاف العناصر الأمنية، فيما بدأت متاجر في تحصين واجهاتها تحسباً لأعمال تخريب أو نهب محتملة.
بالتوازي مع الاحتجاجات الشعبية، امتد التحرك العمالي إلى قطاع النقل البحري، حيث شارك عمال 113 ميناء في 22 دولة في إضراب دولي، بدعم من أكثر من 25 اتحاداً نقابياً، بمبادرة من نقابات في إيطاليا وفرنسا واليونان وإقليم الباسك الإسباني وتركيا والمغرب.
وشملت قائمة الموانئ المتأثرة بيرايوس في اليونان، وفالنسيا والجزيرة الخضراء في إسبانيا، وجنوة في إيطاليا، وطنجة المتوسط في المغرب، ونافا شيفا في الهند، في تحرك أدى إلى تعطيل عمليات مناولة البضائع والشحن في عدد من المواقع.
وفي فرنسا، توقفت عمليات التحميل والتفريغ في موانئ عدة، بينها ميناء لوهافر، حيث غابت الشاحنات عن بواباته، فيما يشارك نحو 14 ألف عامل في الإضراب. وقدّر مسؤول نقابي أن التوقف شمل 95% من النشاط، مع تمسك العمال بمطالب رفع الحد الأدنى للأجور وزيادة الرواتب، ورفض الاعتماد على المكافآت التي لا تدخل ضمن الاشتراكات الاجتماعية.
وفي اليونان، امتدت تداعيات الإضراب إلى ميناء بيرايوس، حيث تعطلت مناولة البضائع وتوقفت خدمات العبارات إلى الجزر، بمشاركة نحو 3 آلاف من عمال الموانئ والبحارة، فيما توقفت غالبية الرحلات البحرية بين البر الرئيسي وجزر بحر إيجه.
ويطالب المضربون بتحسين الأجور وظروف العمل، إلى جانب ضمان وجود أطباء على متن السفن التي تمر بمناطق النزاعات المسلحة، في ظل المخاطر الأمنية المتزايدة التي تواجه أطقم السفن التجارية.
وقالت نقابة البحارة اليونانية إن مئات البحارة قتلوا أو أصيبوا بجروح خطرة، مشيرة إلى تسجيل 28 هجوماً على سفن في الخليج خلال الأيام الـ21 الأولى من أكتوبر، و570 هجوماً مؤكداً في البحر الأسود منذ بداية العام، أسفرت عن مقتل 40 بحاراً وإصابة المئات.
وتكشف اتساع رقعة الإضرابات عن تداخل الضغوط المعيشية والمطالب العمالية مع الاعتراضات على السياسات الدفاعية والعسكرية في أوروبا، فيما يضع تعطل الموانئ وشبكات النقل البحري التجارة الدولية أمام تحديات إضافية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تداعيات التوترات الجيوسياسية على سلاسل الإمداد العالمية.
التعليقات مغلقة.