إيران تغلق مضيق هرمز وتدشّن «حرب الناقلات» وسط مخاوف من صدمة نفطية عالمية

في تصعيد يُعد الأخطر منذ اندلاع المواجهة الإقليمية الحالية، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم، في خطوة تنذر باضطرابات واسعة في أسواق النفط وحركة الملاحة الدولية.

وقالت وكالة «مهر» الإيرانية إن قرار الإغلاق سيؤدي إلى شل حركة عبور ناقلات النفط والغاز، إذ يمر عبر المضيق أكثر من 20 مليون برميل نفط يومياً، إضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي المسال، فضلاً عن نحو 11 في المائة من حجم التجارة العالمية.

تحذيرات للسفن وتعطّل الملاحة

وأفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بتلقي عدة سفن في الخليج بلاغات لاسلكية تحذرها من عبور المضيق، فيما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن طواقم سفن تلقت تعليمات بوقف المحركات والاستعداد لاحتمال صعود قوات بحرية إلى متنها.

ويُتوقع أن يؤدي تعطيل الملاحة إلى ارتفاع قياسي في أسعار النفط وزيادة تكاليف التأمين البحري، الأمر الذي سينعكس مباشرة على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية.

عودة «حرب الناقلات»

وفي تطور ميداني متزامن، أعلنت طهران استهداف ناقلة النفط «سكاي لايت» قرب ميناء خصب في محافظة مسندم العُمانية، في خطوة أعادت إلى الأذهان ما عُرف بـ«حرب الناقلات» خلال الحرب العراقية الإيرانية بين عامي 1980 و1988، حين تعرضت مئات السفن التجارية لهجمات متبادلة داخل الخليج.

وخلال تلك الفترة، استُهدفت أكثر من 500 سفينة تجارية، بينها مئات ناقلات النفط، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية ضخمة واضطرابات حادة في إمدادات الطاقة العالمية.

شريان الاقتصاد العالمي

ويُعد مضيق هرمز الممر البحري الأهم لتصدير النفط عالمياً، إذ يربط كبار المنتجين في الخليج مثل السعودية وإيران والعراق والإمارات بالأسواق الدولية عبر خليج عُمان وبحر العرب. ويبلغ عرض المضيق عند أضيق نقطة نحو 33 كيلومتراً، بينما لا يتجاوز عرض ممري الملاحة فيه 3 كيلومترات لكل اتجاه.

وتشير بيانات شركة «فورتيكسا» إلى أن نحو خُمس استهلاك العالم من النفط يمر يومياً عبر المضيق، ما يجعل أي تعطّل فيه عاملاً مباشراً لاضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

بدائل محدودة عبر البحر الأحمر

ورغم اعتماد معظم دول الخليج على المضيق لتصدير النفط والغاز، تمتلك السعودية بديلاً استراتيجياً يتمثل في خط أنابيب الشرق – الغرب الممتد من حقل بقيق إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بطاقة تصل إلى خمسة ملايين برميل يومياً، ما يسمح جزئياً بتجاوز الاختناقات المحتملة في الخليج.

لكن خبراء الطاقة يحذرون من أن أي مواجهة عسكرية موسعة في مياه الخليج ستؤدي إلى إبطاء حركة الشحن ورفع تكاليف النقل عالمياً، مع تأثيرات تمتد إلى الاقتصاد الدولي بأكمله، خصوصاً في الدول الآسيوية الكبرى المستوردة للطاقة.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com