اتفاق واشنطن–تايبيه: تجارة بمليارات الدولارات تعيد رسم خريطة الرقائق العالمية وتزيد التوتر مع الصين”
التحليل الاقتصادي والجيوسياسي
الاتفاق التجاري بين الولايات المتحدة وتايوان يتجاوز كونه صفقة لتخفيض الرسوم الجمركية أو فتح الأسواق أمام المنتجات الأميركية، فهو يحمل أبعادًا استراتيجية ترتبط مباشرة بصناعة أشباه الموصلات، التي أصبحت العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي.
انعكاسات على صناعة الرقائق
تايوان تنتج نحو 90% من الرقائق الأكثر تقدّمًا عالميًا، ما يجعلها مركزًا لا يمكن الاستغناء عنه.
الاتفاق يمنح الشركات التايوانية معاملة تفضيلية في أي رسوم مستقبلية، ما يضمن استمرار تدفق الرقائق إلى السوق الأميركي.
في المقابل، تسعى واشنطن إلى نقل جزء من القدرة الإنتاجية إلى الداخل الأميركي، وهو هدف وصفه مسؤولون تايوانيون بأنه “مستحيل”، نظرًا لاعتماد العالم على البنية التحتية التايوانية المتقدمة
البعد الجيوسياسي
الصين اعتبرت الاتفاق خطوة “تستنزف اقتصاد تايوان لصالح الولايات المتحدة”، مؤكدة أن واشنطن تستخدم الجزيرة لاحتواء بكين.
هذا يعكس تصاعد التوتر في الحرب التكنولوجية بين واشنطن وبكين، حيث أصبحت الرقائق محورًا للأمن الاقتصادي والوطني.
هناك مخاوف في تايبيه من أن نقل الإنتاج إلى أميركا قد يقلل من حافز واشنطن للدفاع عن الجزيرة في حال تصعيد عسكري صيني، إذ أن قيمة “الدرع السيليكوني” تكمن في كونها مركزًا عالميًا لا يمكن الاستغناء عنه
تأثيرات على الاقتصاد العالمي
الاتفاق يعزز مرونة سلاسل الإمداد الأميركية في القطاعات عالية التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي والدفاع والتكنولوجيا الحيوية.
لكنه يفتح الباب أمام إعادة تشكيل خريطة الإنتاج العالمية، حيث قد يؤدي الضغط الأميركي إلى توزيع القدرة التصنيعية بين أميركا وتايوان، ما يخلق منافسة جديدة على الاستثمارات والمهارات.
التعليقات مغلقة.