احتجاجات في كينيا ضد مركز أمريكي لعزل المشتبه بتعرضهم للإيبولا رغم قرار قضائي بتعليق المشروع
شهدت مدينة نانيوكي وسط كينيا احتجاجات واسعة، الثلاثاء، بعدما خرج مئات المتظاهرين إلى الشوارع رفضاً لخطط أمريكية لإنشاء مركز حجر صحي داخل قاعدة عسكرية محلية مخصص للأشخاص المشتبه بتعرضهم لفيروس الإيبولا، في وقت لا يزال فيه المشروع معلقاً بقرار من المحكمة العليا الكينية.
وجاءت المظاهرات بعد أيام من إصدار المحكمة العليا أمراً مؤقتاً بوقف تنفيذ المشروع، استجابة لدعوى رفعتها منظمات حقوقية ومدنية أعربت عن مخاوفها من التداعيات الصحية المحتملة للمنشأة على السكان المحليين.
منشأة مخصصة للأمريكيين
وأكد مسؤولون أمريكيون أن الوحدة الطبية المزمع إنشاؤها داخل قاعدة جوية في مقاطعة لايكيبيا، بسعة تصل إلى 50 سريراً، مخصصة حصرياً لعزل المواطنين الأمريكيين الذين تعرضوا للفيروس ولم تظهر عليهم أعراض الإصابة بعد.
من جهتها، دافعت الحكومة الكينية عن المشروع، معتبرة أنه يندرج ضمن خطط تعزيز الجاهزية الوطنية للاستجابة للطوارئ الصحية.
وقال وزير الصحة الكيني، عدن دوالي، إن المنشأة تمثل جزءاً من “جهد استراتيجي أوسع لتقوية أنظمة الاستجابة للأزمات الصحية”، وذلك بالتعاون مع شركاء دوليين.
تحركات عسكرية تثير الجدل
ورغم قرار المحكمة بتعليق المشروع، أشارت تقارير ميدانية إلى استمرار الاستعدادات المرتبطة بالمنشأة، حيث أظهرت بيانات تتبع الرحلات الجوية هبوط طائرة نقل عسكرية أمريكية من طراز “سي-130” في نانيوكي، فيما أفاد سكان محليون برصد نشاط جوي عسكري مكثف فوق القاعدة خلال الأيام الماضية.
وأثار ذلك مخاوف المحتجين الذين اعتبروا أن التحركات الجارية قد تعكس استمرار العمل بالمشروع رغم الإجراءات القضائية.
استنفار أمني ومواجهات محدودة
وعززت قوات الشرطة والجيش الكيني انتشارها حول القاعدة الجوية والطرق المؤدية إليها، فيما تجمع المحتجون على بعد نحو أربعة كيلومترات من المنشأة المقترحة.
وأظهرت مشاهد ميدانية قيام متظاهرين بإشعال إطارات وإقامة حواجز مؤقتة على بعض الطرق، بينما انتشرت قوات الأمن والآليات العسكرية في محيط القاعدة تحسباً لأي تصعيد.
وقال باتريك واهومي، أحد منظمي الاحتجاجات، إن السكان يطالبون بإلغاء المشروع بشكل نهائي، معتبراً أن وجود مركز للحجر الصحي في منطقة سكنية وعسكرية متداخلة قد يشكل خطراً على المجتمع المحلي.
وأضاف أن سكان نانيوكي يخشون من أي احتمال لانتقال العدوى إلى المدنيين في حال حدوث خلل أو تسرب داخل المنشأة، مؤكداً استمرار التحركات الشعبية للضغط من أجل إغلاق المشروع.
جدل بين المخاوف الصحية ومتطلبات الاستجابة للطوارئ
ويعكس الجدل الدائر حول المشروع حالة الانقسام بين السلطات التي ترى في المنشأة أداة لتعزيز الاستعدادات الصحية، وبين قطاعات من السكان والمنظمات المدنية التي تعتبر أن المخاطر المحتملة تفوق الفوائد المتوقعة.
ومن المنتظر أن تواصل المحاكم الكينية النظر في القضية خلال الأيام المقبلة، وسط ترقب لقرار نهائي قد يحدد مصير المشروع ومستقبل التعاون الصحي بين نيروبي وواشنطن في مواجهة التهديدات الوبائية.
التعليقات مغلقة.