ارتفاع أسعار الذهب يُجبر المصريين على ابتكار حلول جديدة لشراء “شبكة الزواج”

تحوّل ثمن شبكة الزواج إلى محور تفاوض رئيسي بين المقبلين على الخطوبة في مصر، وسط ارتفاع أسعار الذهب بشكل ملحوظ، ما دفع العديد من الأسر للبحث عن حلول وسط لتخفيف العبء المالي دون التخلي عن العادات الاجتماعية المرتبطة بالزواج.

وسجّل سعر غرام الذهب عيار 21 الأكثر تداولاً نحو 6875 جنيهاً، فيما بلغ سعر عيار 24 نحو 7857 جنيهاً للغرام، مع العلم أن الدولار الأميركي يساوي 52.8 جنيه مصري.

وتوضح تجربة مريم الصاوي، موظفة مبيعات في الثلاثين من عمرها، كيف اضطرّت هي وخطيبها إلى جولات واسعة بين محال الذهب للمقارنة بين الأسعار والمصنعية، حيث قررا الاكتفاء بشراء خاتم وأسورة رفيعة بنحو 40 ألف جنيه، في حين كان الطقم الكامل سيكلف نحو ثلاثة أضعاف هذا المبلغ.

ويشير هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات بالاتحاد العام للغرف التجارية، إلى أن أبرز الخيارات المتاحة أمام المقبلين على الزواج هي اللجوء إلى المشغولات خفيفة الوزن، أو استخدام “الألماس المختبري” الذي يحاكي الألماس الطبيعي من حيث اللمعان والصلابة، بتكلفة أقل تتراوح بين 20 و30 ألف جنيه لخاتم بفص ألماس واحد.

ويكشف ميلاد أن شراء الشبكة التقليدية بوزن نحو 15 غراماً من الذهب عيار 21 يتجاوز حاجز 100 ألف جنيه، وهو ما يصعب على الأسر التي تضع ميزانية في حدود 50 ألف جنيه أو أقل. ويؤكد أن “ثقافة الطقم الكامل بحاجة إلى مراجعة، إذ تكتفي معظم دول العالم بخاتم الزواج فقط”.

ويركّز بائعو الذهب على تقليل الأوزان كعامل حاسم في اختيار الشبكة، مع إمكانية شراء قطع بأوزان تتراوح بين غرامين و5 غرامات، أو اللجوء للتقسيط عبر البنوك، رغم أن بعض البنوك تفرض فوائد قد تتجاوز 10%، ما يضيف عبئاً إضافياً على الأسر.

وفي ظل استمرار ارتفاع الأسعار نتيجة تأثيرات الحرب الإيرانية وأسعار الطاقة والدولار، يدرس بعض المقبلين على الزواج بدائل أخرى، مثل تقديم الشبكة من الفضة بدلاً من الذهب، وفق فتوى سابقة لـ”دار الإفتاء المصرية”، والتي شددت على أهمية تيسير الزواج وعدم المغالاة في تكاليفه.

ويختتم ميلاد بالتأكيد على أن الذهب لا يزال الأداة الأكثر استقراراً لحفظ القيمة مقارنة بالمعادن الأخرى، رغم التحديات الاقتصادية العالمية، مما يجعل التعامل معه خياراً مفضلاً للأسر المصرية، لكنه يفرض ضرورة إعادة النظر في أنماط شراء “الشبكة” التقليدية.

هذا التحوّل في سلوك المقبلين على الزواج يعكس تأثير العوامل الاقتصادية العالمية والمحلية على العادات الاجتماعية، ويدفع السوق المحلي للابتكار في تصميم وتقديم بدائل تلائم قدرات الأسر المالية دون المساس بالرمزية الثقافية لشبكة الزواج.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com