وليد الكلش: التصعيد مع إيران يضع الخليج أمام اختبار «اقتصاد المخاطر» وفرصة لإعادة التموضع

اجرته \ رباب سعيد مراسلة مجلة استثمارات الإماراتية شؤون مصر وشمال إفريقيا

في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى التداعيات الاقتصادية التي قد تتجاوز حدود المنطقة لتطال أسواق الطاقة والتجارة العالمية. فالأزمات الجيوسياسية في هذه المنطقة الحساسة لم تعد مجرد أحداث سياسية أو عسكرية، بل تحولت إلى عوامل مؤثرة مباشرة في استقرار الاقتصاد العالمي، خصوصاً مع ارتباط اقتصادات الخليج العربي بحركة النفط والغاز والممرات البحرية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، يسلط الخبير الاقتصادي والإعلامي السعودي الدكتور وليد الكلش الضوء على جملة من التحديات والفرص التي قد تفرضها هذه التطورات على الاقتصادات العربية، بين مكاسب مؤقتة للدول المصدّرة للطاقة وضغوط متزايدة على الدول المستوردة، في مشهد اقتصادي معقد تحكمه معادلة الأمن والطاقة والاستثمار.

وبحسب تقديرات الخبير الاعلامي الدكتور وليد الكلش في تصريحاته “لمجلة استثمارات الإماراتية” أن التصعيد الأميركي–الإسرائيلي مع إيران لم يعد مجرد مواجهة عسكرية محدودة، بل تحول إلى صدمة جيوسياسية ذات انعكاسات مباشرة على الاقتصادات العربية، خصوصاً في منطقة الخليج التي ترتبط حيوياً بحركة الطاقة والتجارة العالمية

وأوضح أن عبور نحو خُمس تجارة النفط العالمية وأكثر من ربع تجارة الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز يجعل أي تهديد للملاحة سبباً فورياً لارتفاع الأسعار بعلاوة مخاطر قد تتراوح بين 10 و25% خلال أيام، مشيراً إلى أن استمرار التوتر لأسابيع قد يدفع الأسعار إلى زيادات تراكمية بين 20 و35%، بما ينعكس بشكل مزدوج على الاقتصادات العربية؛ مكاسب مرحلية للمصدّرين وضغوط حادة على المستوردين.

وأضاف الكلش أن دول الخليج قد تستفيد مالياً على المدى القصير، إذ إن ارتفاع سعر البرميل 10 دولارات يمكن أن يضيف مليارات الدولارات إلى الإيرادات السنوية ويرفع الفوائض المالية، إلا أن هذه المكاسب تظل رهينة باستقرار الطلب العالمي. وحذّر من أن تباطؤ الاقتصاد العالمي بنسبة تتراوح بين 0.5 و1% نتيجة استمرار النزاع قد يقلص الطلب على الطاقة ويضغط على الأسعار لاحقاً، ما يبدد جزءاً من الفوائض المتوقعة

وأشار إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين والشحن بنسبة قد تصل إلى 30–40% يمثل تحدياً إضافياً، إذ يرفع كلفة الصادرات والواردات ويؤثر في سلاسل الإمداد والصناعات التحويلية، فضلاً عن تأثيره على قطاعات السياحة والطيران والخدمات اللوجستية في المراكز الإقليمية الكبرى

وبيّن أن متانة الصناديق السيادية الخليجية، التي تدير أصولاً بتريليونات الدولارات، تمنح المنطقة قدرة أعلى على امتصاص الصدمات، لكنها لا تعفيها من مخاطر تأجيل المشاريع الكبرى أو إعادة تسعيرها وارتفاع تكلفة التمويل، مع احتمال تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إذا طال أمد الأزمة

أما الدول العربية المستوردة للطاقة، فرأى الكلش أنها ستواجه ضغوطاً تضخمية ومالية واضحة، إذ قد تؤدي زيادة الأسعار بنسبة 25% إلى رفع فاتورة الدعم والطاقة بما يعادل 1–3% من الناتج المحلي، مع تأثيرات مباشرة على العملات والاحتياطيات وميزان المدفوعات، خاصة في الدول المرتبطة بحركة الملاحة في البحر الأحمر

واختتم الدكتور وليد الكلش بالتأكيد على أن المنطقة تدخل مرحلة «اقتصاد المخاطر الدائمة»، حيث يصبح الأمن عاملاً رئيسياً في قرارات الاستثمار وتسعير الأصول، داعياً إلى استثمار اللحظة عبر تسريع التنويع الاقتصادي، وتعزيز التكامل الخليجي–العربي، وتوسيع الاستثمار في الطاقة المتجددة وسلاسل الإمداد البديلة، لتحويل التحديات الراهنة إلى فرصة لإعادة تموضع استراتيجي يعزز استدامة الاقتصادات العربية على المدى الطويل

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com