الإمارات ترسم ملامح المرحلة المقبلة للذكاء الاصطناعي عبر تطبيق مسؤول واسع النطاق

يواصل الذكاء الاصطناعي إحداث تحولات عميقة في مختلف القطاعات، من الطاقة إلى الخدمات العامة، وسط توقعات بوصول حجم الإنفاق العالمي على هذه التقنية إلى نحو تريليوني دولار بحلول عام 2026. وفي هذا السياق، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كإحدى الدول الرائدة إقليمياً في تبني الذكاء الاصطناعي، حيث يُتوقع أن يساهم بما يقارب 100 مليار دولار في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بحلول عام 2030.

ومع انتقال التركيز من مرحلة التجارب إلى التنفيذ المسؤول على نطاق واسع، تسلط قمة «الآلات بإمكانها أن تفكر» المرتقبة الضوء على الرؤى التي ستشكّل مستقبل الذكاء الاصطناعي. ووفقاً لألكسندر خانين، مؤسس سلسلة قمم «الآلات يمكنها أن ترى» وشركة «بولينوم»، فإن ستة محاور رئيسية ستحدد كيفية انتقال المؤسسات من الطموح إلى تحقيق الأثر الفعلي.

وتشمل هذه المحاور مواءمة الذكاء الاصطناعي مع البنية الوطنية المتكاملة التي تجمع بين البيانات والحوسبة والحوكمة والمواهب، بما يضمن التوسع الآمن والمتسق مع الحفاظ على سيادة البيانات. كما تركز على الانتقال من بناء القدرات التقنية إلى تحقيق أثر اقتصادي ملموس من خلال دمج الذكاء

الاصطناعي مباشرة في الخدمات الحكومية وسير العمل المؤسسي، وهو ما قد يرفع أرباح المؤسسات التي تنجح في التوسع بنسبة تصل إلى 40%.

ويبرز قطاع التعليم كعنصر محوري في دعم اقتصاد الذكاء الاصطناعي، حيث اعتمدت دولة الإمارات تدريس الذكاء الاصطناعي في جميع المدارس الحكومية من رياض الأطفال وحتى الصف الثاني عشر، بهدف سد فجوات المهارات وضمان جاهزية الكفاءات الوطنية، بالتوازي مع أطر أخلاقية ومعايير صارمة للاستخدام.

كما يشكل قطاع الطاقة أحد أهم مجالات التحول المدعوم بالذكاء الاصطناعي، من خلال الصيانة التنبؤية، وتتبع الانبعاثات، والعمليات الذكية، بما يعزز الكفاءة والتنافسية طويلة الأمد في منطقة يتوقع أن تزوّد العالم بنحو 60% من صادرات النفط بحلول عام 2050.

وعلى صعيد الاستثمار، يدعو الخبراء إلى إعادة التفكير في نماذج تمويل الذكاء الاصطناعي، والانتقال من التركيز على الشركات الناشئة الفردية إلى استراتيجيات شاملة على مستوى المنظومة، توازن بين البنية التحتية والمنصات والتطبيقات لتحقيق قيمة مستدامة.

أما الحوكمة الأخلاقية، فتُعد ركيزة أساسية وميزة تنافسية، حيث تبنت دولة الإمارات نهجاً منسقاً عبر تعيين مسؤولي ذكاء اصطناعي في الجهات الحكومية، وتعزيز المساءلة وبناء القدرات، بما يضمن تعظيم الفوائد الاقتصادية مع الحفاظ على الثقة المجتمعية والمؤسسية.

ومن المقرر أن تُعقد قمة «الآلات بإمكانها أن تفكر» يومي 26 و27 يناير 2026 في أبوظبي، بمشاركة نخبة من قادة الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا عالمياً، لمناقشة أكثر من 50 محوراً حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي في العالم الواقعي، ودوره في تحقيق أثر اقتصادي واجتماعي مستدام.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com