التصعيد العسكري في رفح يهدد استقرار الهدنة ويزيد الضغوط الاقتصادية وإعادة الإعمار في غزة

شهدت مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، الثلاثاء، تصعيدًا ميدانيًا جديدًا بين الجيش الإسرائيلي ومسلحين فلسطينيين، أسفر عن مقتل عدد من مقاتلي حركة حماس وإصابة جنديين إسرائيليين بجروح وُصفت بالطفيفة، في خرق جديد لاتفاق وقف إطلاق النار.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأربعاء، أن عمليته في غرب رفح أسفرت عن مقتل ستة مسلحين عُثر بحوزتهم على أسلحة، معتبرًا ما جرى «انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار المعمول به». وأوضح أن قواته رصدت مجموعة من المسلحين قرب مواقع انتشار الجيش في جنوب القطاع، ما دفع إلى إرسال تعزيزات برية من الدبابات، بالتوازي مع تنفيذ ضربات جوية لتأمين القوات.

وذكر بيان للجيش أن المسلحين استهدفوا إحدى الدبابات، ما أدى إلى تبادل كثيف لإطلاق النار، شمل «غارات جوية دقيقة على أهداف محددة»، مؤكدًا أن العمليات الميدانية لا تزال مستمرة للبحث عن أي عناصر إضافية يُشتبه بانتمائها إلى المجموعة التي جرى رصدها.

ويأتي هذا التصعيد في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس بوساطة أمريكية، ينص على انسحاب القوات الإسرائيلية إلى مواقع شرق ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» داخل القطاع. وتقع مدينة رفح خلف هذا الخط تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي، بينما تخضع المناطق المقابلة لها لسيطرة حركة حماس.

وفي سياق متصل، وصلت وفود من حركة حماس إلى العاصمة المصرية القاهرة برئاسة خليل الحية، لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين حول استكمال تطبيق بنود وقف إطلاق النار. ووفق بيان للحركة، تركز المباحثات على استكمال المرحلة الأولى من الاتفاق، بما يشمل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وتسريع الانتقال إلى المرحلة الثانية التي تتضمن تشكيل لجنة إدارية واستكمال انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع.

وبحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة، فإن الخروقات المتكررة للهدنة منذ دخولها حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 أدت إلى مقتل أكثر من 447 فلسطينيًا، بينهم أطفال ونساء.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق عمليات عسكرية مستمرة منذ عامين، أسفرت عن أكثر من 71 ألف قتيل فلسطيني و171 ألف جريح، إلى جانب دمار طال نحو 90% من البنى التحتية المدنية، فيما تُقدّر الأمم المتحدة تكلفة إعادة الإعمار بنحو 70 مليار دولار.

وفي تطور لافت، أفادت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» بأن الجيش الإسرائيلي يخطط لتنفيذ هجوم جديد على قطاع غزة خلال شهر مارس المقبل، يهدف إلى توسيع السيطرة على مساحات إضافية من الأراضي ودفع «الخط الأصفر» غربًا باتجاه ساحل القطاع. ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي ومسؤول عربي، لم تكشف هويتهما، أن الهجوم قد يشمل ضربات تستهدف مدينة غزة مباشرة، رغم اقتراب المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مبررة الخطط بما وصفه الجيش بـ«فشل» جهود نزع سلاح حركة حماس.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com