التعاون متعدد التخصصات يعيد تشكيل تنفيذ المشاريع في دول الخليج ويعزز كفاءة الإنشاءات
أكد مهندس محمد الصالح سقان، الرئيس التنفيذي لشركة أكسس كونسلت وعضو مجموعة إكسلنس كونسورتيوم، أن التعاون متعدد التخصصات أصبح عاملاً أساسياً في إعادة تعريف أسلوب تنفيذ المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي، في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها قطاعات التطوير العمراني والبنية التحتية في المنطقة.
وأوضح سقان أن معايير نجاح المشاريع لم تعد تقتصر على جودة التصميم أو الدقة الهندسية، بل أصبحت تُقاس بسرعة الإنجاز، وسهولة الحصول على الموافقات، وجاهزية التنفيذ، ومدى الالتزام بمعايير الاستدامة، إضافة إلى القدرة على التحكم في التكاليف.
وأشار إلى أن مبادرات كبرى مثل خطة دبي الحضرية 2040 ورؤية السعودية 2030 أسهمت في رفع مستوى التعقيد في المشاريع، ما جعل النماذج التقليدية القائمة على العمل المجزأ غير قادرة على تلبية متطلبات السوق الحالية.
وأضاف أن القطاع يشهد تحولاً نحو أنظمة تسليم متكاملة، حيث تعمل فرق الهندسة المعمارية والهندسة وإدارة المشاريع والاستشارات ضمن إطار موحد منذ المراحل الأولى وحتى تسليم المشروع، بدلاً من العمل بشكل منفصل كما كان في السابق.
ولفت إلى أن هذا التحول مدعوم بالتكنولوجيا، خصوصاً نمذجة معلومات المباني (BIM) والتوائم الرقمية، التي تسهم في تحسين التنسيق وتقليل الأخطاء وتسريع التنفيذ، متوقعاً أن يعتمد نحو 65% من المشاريع على BIM كبيئة أساسية للتنسيق بحلول عام 2026.
وأكد أن التكامل الرقمي يحقق نتائج ملموسة، من بينها خفض مدة التصميم والموافقات بنسبة تتراوح بين 20% و50%، وتحسين جداول التنفيذ بنسبة تصل إلى 30%، إضافة إلى تقليل الهدر وتحسين كفاءة العمل في مواقع الإنشاء.
كما أشار إلى أن التوأم الرقمي وتقنيات تتبع المواد والطائرات المسيرة تسهم في تعزيز الرقابة اللحظية على المشاريع، وتقليل الانحرافات في التنفيذ، بما يرفع من كفاءة إدارة المخاطر.
واختتم سقان بأن مستقبل قطاع الاستشارات والهندسة في المنطقة يعتمد على دمج التخصصات ضمن منظومة واحدة متكاملة، تحقق الشفافية وتسارع الإنجاز وتدعم الطموحات التنموية لدول الخليج بكفاءة أعلى وجودة أفضل.
التعليقات مغلقة.