الجروان يدعو من بيشكك إلى تشريعات دولية تضبط الذكاء الاصطناعي وتحاصر خطاب الكراهية

دعا أحمد بن محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، إلى بناء منظومة تشريعية دولية تواكب التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، وتضمن توظيف التكنولوجيا الحديثة في خدمة الإنسان وتعزيز الاستقرار، محذراً من مخاطر استغلال المنصات الرقمية لنشر الكراهية والتضليل وتقويض التعايش بين المجتمعات.

 

وأكد الجروان أن مسؤولية البرلمانات لم تعد تقتصر على مواكبة التحولات التكنولوجية، بل تمتد إلى وضع ضوابط قانونية وأخلاقية توازن بين الابتكار وحماية المجتمعات، وتضمن بقاء القرارات التي تمس حياة الإنسان ومستقبله تحت الرقابة والمسؤولية البشرية.

 

جاء ذلك خلال مشاركته في أعمال الدورة الخامسة عشرة لبرلمان الدول الناطقة بالتركية توركبا، التي استضافتها العاصمة القيرغيزية بيشكك يومي 19 و20 أكتوبر الجاري، تحت شعار التعاون البرلماني في العالم التركي في عصر الذكاء الاصطناعي والتقدم التكنولوجي، بمشاركة رؤساء برلمانات ووفود تشريعية وممثلين عن منظمات دولية وإقليمية.

وشدد الجروان على ضرورة ألا يُقاس التقدم التكنولوجي بالعوائد الاقتصادية والعلمية وحدها، بل بمدى إسهامه في تحقيق التنمية والسلام وصون الكرامة الإنسانية، داعياً إلى إدماج مبادئ التسامح والحوار والتعايش في القوانين والسياسات المنظمة لاستخدام الذكاء الاصطناعي.

 

واستند في طرحه إلى إعلان وبرنامج عمل ثقافة السلام الصادر بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 53/243، مؤكداً أهمية تحويل المبادئ الإنسانية المشتركة إلى قواعد تشريعية قابلة للتطبيق، تحد من الاستخدامات الضارة للتقنيات الحديثة وتدعم بناء مجتمعات أكثر أمناً وتماسكاً.

 

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً واعدة لتحليل المخاطر واستشراف الأزمات وتحسين التواصل بين الشعوب، لكنه شدد على ضرورة إخضاع استخداماته لضوابط واضحة تمنع توظيفه في تأجيج العداء أو التلاعب بالمعلومات أو نشر المحتوى التحريضي.

واستعرض رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام جهود المجلس والبرلمان الدولي للتسامح والسلام، الذي يضم برلمانيين من أكثر من 120 دولة، في دعم المبادرات والتشريعات الرامية إلى ترسيخ التفاهم والتعايش السلمي وتحويل القيم الإنسانية إلى سياسات عملية.

 

كما أشار إلى إعلان أسونسيون لعام 2026، الذي اعتمده البرلمان الدولي للتسامح والسلام خلال دورته الخامسة عشرة في باراغواي، وما تضمنه من تأكيد أهمية الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي، وتوسيع فرص التعليم والشمول المجتمعي، وتسخير التكنولوجيا لدعم الحوار والوقاية من النزاعات.

 

ودعا الجروان إلى تعزيز الشراكة بين برلمان الدول الناطقة بالتركية والبرلمان الدولي للتسامح والسلام، من خلال تبادل الخبرات وتنسيق الجهود التشريعية في مجالات السلامة الرقمية والذكاء الاصطناعي المسؤول وبناء السلام.

 

وتعكس هذه الدعوة توجهاً نحو توسيع دور المؤسسات التشريعية في صياغة مستقبل التكنولوجيا، بحيث لا تقتصر الحوكمة الرقمية على تنظيم الابتكار، بل تشمل أيضاً حماية المجتمعات من مخاطره، وترسيخ المسؤولية الأخلاقية باعتبارها ركيزة أساسية للتقدم التكنولوجي المستدام.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com