الحوثيون يحاصرون ذكرى 26 سبتمبر في اليمن.. وانتفاضة الصور تتحدى القيود
رفعت جماعة الحوثي مستوى إجراءاتها الأمنية والاستخباراتية في صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، عشية الذكرى الـ64 لثورة 26 سبتمبر، وسط مخاوف من تحول المناسبة إلى موجة احتجاج شعبي في مناطق الجماعة.
وقالت مصادر محلية في محافظة ذمار إن الحوثيين اعتقلوا أكثر من 30 شخصاً على خلفية تغيير صورهم الشخصية على تطبيق واتساب ووضع شعارات مرتبطة بذكرى الثورة، فيما شرعت نقاط التفتيش التابعة للجماعة في تفتيش هواتف السائقين والركاب بحثاً عن صور أو عبارات احتفالية.
وأثارت حملة الاعتقالات والتضييق موجة غضب على منصات التواصل الاجتماعي، في وقت لجأ فيه سكان إلى إزالة شعارات الثورة من هواتفهم أو تجنب إظهارها علناً خشية توقيفهم.
ولم تقتصر حملة الحوثيين على الشوارع ونقاط التفتيش، إذ وسعت الجماعة إجراءات الرقابة داخل الأحياء السكنية، وألزمت ما يعرف بـ عقال الحارات بتحديث بيانات السكان وإبلاغ الأجهزة الأمنية عن القادمين الجدد، إلى جانب مطالبة ملاك العقارات بتقديم معلومات عن المستأجرين وأرقام هواتفهم وحساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي
.
وتعكس الإجراءات، وفق مصادر محلية، حالة من الاستنفار الأمني تحسباً لأي تحرك شعبي متزامن مع ذكرى الثورة التي أطاحت بحكم أسلاف زعيم الحوثيين عام 1962.
وتواجه الجماعة معضلة مرتبطة بذكرى تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مناسبة للتعبير عن رفض حكمها، خصوصاً في صنعاء والمناطق التي تسيطر عليها.
وتقول مصادر مطلعة إن الحوثيين يخشون من أن تتحول الاحتفالات إلى مساحة للتعبير عن الغضب المتراكم بسبب تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، ولذلك اختارت الجماعة تشديد الإجراءات الأمنية لمنع أي تجمعات أو مظاهر عامة مرتبطة بالذكرى.
وتزامنت هذه الإجراءات مع حملات أمنية استباقية واعتقالات طالت ناشطين وسكاناً، في وقت تشهد فيه مواقع التواصل الاجتماعي تصاعداً لافتاً في الدعوات إلى إحياء ذكرى الثورة.
وفي مواجهة القيود المفروضة على الاحتفال في الشوارع، انتقل جانب كبير من مظاهر إحياء ذكرى 26 سبتمبر إلى الفضاء الإلكتروني.
وغيّر مئات الآلاف من اليمنيين، وفق مصادر محلية ونشطاء، صورهم الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي، وأضافوا إليها إطارات بألوان العلم اليمني، الأحمر والأبيض والأسود، في ما بات يعرف بين المستخدمين بـ انتفاضة الصور
وتجاوزت المنشورات البعد التاريخي للثورة إلى مناقشة الأوضاع الراهنة، مع تركيز واسع على ملفات الرواتب والخدمات العامة والكهرباء والجبايات والممتلكات العامة والخاصة.
وفي المقابل، شنت حسابات موالية للحوثيين حملات ضد المشاركين في الحراك الإلكتروني، واتهمتهم بـ الخيانة والارتزاق وتنفيذ أجندات خارجية.
وبينما نجحت الإجراءات الأمنية في الحد من مظاهر الاحتفال العلني في المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، فإن انتقال الاحتفاء بالثورة إلى مواقع التواصل الاجتماعي منح المناسبة مساحة جديدة للتعبير، وحوّل الصور والشعارات إلى وسيلة رمزية لتحدي القيود المفروضة على إحيائها.
التعليقات مغلقة.