ليس النجاح حدثًا مفاجئًا، ولا لحظة ضوء تكتمل وحدها،
بل هو طريق طويل، تتقدّمه أقدام متعبة، وتحمله قلوب لم تظهر في الصورة.
وراء كل ناجح سندٌ خفي، وأيدٍ رفعت عنه التعب قبل أن يرفعه هو،
وأصوات همست له بالإيمان حين كان الشك أعلى من صوته.
هم الذين آمنوا بي منذ البداية، وأنا في أول الطريق،
تائه الخطوات، غير مكتمل الرؤية، أبحث عن نفسي أكثر مما أبحث عن النجاح.
حين كنت أشك، كان يقينهم بي سابقًا لكل نتيجة،
وسابقًا لكل وصول.
آمنوا بي قبل أن أكون اسمًا، قبل أن أحمل لقبًا،
وقبل أن يُشار إليّ كقصة نجاح.
رأوا فيّ ما لم أره، وصبروا على تعثّري،
ومدّوا أكتافهم خلفي حتى لا أسقط.
لا أحد يصل وحده، مهما بدا قويًا.
فالقوة الحقيقية أن تجد من يقول لك:
«نحن معك… لا في الضوء، بل في العتمة».
العائلة هي الطمأنينة، هي الدعاء في الغيب،
وهي الحضور الصامت الذي يصنع الفرق دون أن يطلب شكرًا.
وكل ما وصلت إليه، وكل ما تحقق،
فالتعب لم يكن لي وحدي… هذا التعب لهم.
لأنه لولاهم، ما كان للطريق معنى، ولا للوصول طعم.
زوجتي… شريكة الصبر قبل أن تكون شريكة الحياة،
من حملت عني ما لا يُرى، وبقيت واقفة حتى حين تعبتُ من الوقوف.
وأبنائي وبناتي… عمودي الذي لا يميل،
وجذري الثابت في الأرض، وبوصلتي كلما ضللت الطريق.
بهم تعلّمت أن النجاح ليس إنجازًا شخصيًا،
بل أمانة ومسؤولية أن تظل واقفًا،
لأن هناك قلوبًا تتكئ عليك.
في زمن يُنسب فيه النجاح للفرد،
تبقى العائلة الحقيقة الثابتة:
أن كل قمة وراءها سند،
وكل خطوة وراءها من آمن بك،
وأنت لا تملك إلا الحلم.
فمن وصل، فليُخفض رأسه امتنانًا.
ومن لم يصل بعد، فليطمئن…
ما دام خلفه عائلة تؤمن به،
فالطريق، وإن طال، سيصل.
العائلة ليست سبب النجاح فقط،
بل هي المعنى الذي يجعل النجاح يستحق أن يُعاش.
التعليقات مغلقة.