الدولار عند ذروة 13 شهراً.. والفيدرالي يصنع موجة هروب من العملات العالمية
مزيج من نفور المستثمرين من المخاطرة وتوقعات استمرار التشديد النقدي الأمريكي قاد الدولار إلى مستوى 101.44 نقطة أعلى مستوياته منذ مايو 2025 تاركاً وراءه حالة ضغط واسعة على اليورو والين والإسترليني والعملات الناشئة على حد سواء.
واصل الدولار الأمريكي تسجيل مكاسب لافتة في أسواق الصرف العالمية، مدفوعاً بحالة نفور واسعة من المخاطرة اجتاحت الأسواق في أعقاب موجة بيع عنيفة طالت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، إلى جانب ترقب حذر للبيانات الاقتصادية الأمريكية التي قد ترسم ملامح قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة خلال اجتماعاته القادمة.
موجة بيع التكنولوجيا: أشعلت موجة البيع الواسعة التي اجتاحت أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى عالمياً حالةً من النفور من المخاطرة دفعت المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وفي مقدمتها الدولار والسندات الأمريكية.
توقعات الفائدة المرتفعة لفترة أطول: تعزّزت تدريجياً التوقعات بإبقاء الاحتياطي الفيدرالي على نهجه المتشدد في مواجهة الضغوط التضخمية، ما يرفع الجاذبية النسبية للدولار أمام العملات التي تعاني من فجوة في العوائد.
الفجوة النقدية الأمريكية اليابانية: يعكس ضعف الين بشكل خاص الهوّة المتسعة بين السياسة النقدية الأمريكية المتشددة ونظيرتها اليابانية المتساهلة، حيث يُفضّل المستثمرون الدولار المدعوم بعوائد مرتفعة على الين الذي لا يزال في دائرة السياسة التيسيرية.
“حين يرتفع الدولار بهذه القوة في هذا التوقيت، فهو لا يحتفل بقوة أمريكا فحسب بل يُعلن عن قلق العالم من بقية المشهد.”
لا يقف أثر ارتفاع الدولار عند حدود أسواق العملات؛ فقوة العملة الأمريكية تُلقي بظلالها على منظومة السلع الأساسية المُقوَّمة بالدولار، وفي مقدمتها النفط والمعادن، حيث يُكلّف ارتفاع الدولار المستوردين في الاقتصادات الناشئة فاتورة أعلى بعملاتهم المحلية، فيُقلّص الطلب ويضغط على أسعار هذه السلع.
كما أن الأسواق الناشئة تجد نفسها أمام معادلة ضاغطة مزدوجة: تراجع عملاتها أمام الدولار من جهة، وارتفاع تكلفة خدمة الديون المُقوَّمة بالدولار من جهة أخرى وهو ما يضع بنوكها المركزية أمام خيارات صعبة بين دعم العملة ومحدودية النمو.
يتجه المستثمرون حالياً بأنظارهم نحو البيانات الاقتصادية الأمريكية المرتقبة لا سيما مؤشرات التضخم وسوق العمل بوصفها المحدد الأبرز لمسار السياسة النقدية واتجاهات الدولار خلال النصف الثاني من العام.
والسؤال الذي يُلحّ على طاولات صناع القرار في المصارف المركزية حول العالم: هل تُوشك موجة الدولار القوية على الذروة، أم أنها مجرد بداية لمرحلة أطول من الهيمنة الخضراء على خارطة الصرف العالمية؟
التعليقات مغلقة.