الذكاء الاصطناعي وسوق العمل: «التوائم الرقمية» لحفظ الخبرة لا لاستبدال الوظائف

يتسارع تطوّر الذكاء الاصطناعي بوتيرة غير مسبوقة، ما يفتح نقاشاً واسعاً حول مستقبل الوظائف وطبيعة العمل الإنساني، في وقت أعلنت فيه شركة «زيروجرافيتي» المتخصّصة في البرمجيات المتقدمة والذكاء الاصطناعي عن إمكانية تطوير ما يُعرف بـ«التوائم الرقمية» للموظفين، وهي نماذج ذكية قادرة على محاكاة خبراتهم المهنية وأنماط عملهم ضمن أطر أخلاقية وقانونية صارمة.

وبحسب الشركة، يعتمد هذا المفهوم على دراسة معمّقة لسلوك الموظف المهني وطريقة اتخاذه للقرارات والخبرات المتراكمة خلال مسيرته العملية، بما يتيح للذكاء الاصطناعي أداء بعض المهام بكفاءة حتى في حالات الغياب أو الوفاة، بهدف ضمان استمرارية العمل وعدم فقدان المعرفة المؤسسية.

وأكد طارق الحوسني، كبير مهندسي الرؤية والمؤسس ورئيس مجلس إدارة «زيروجرافيتي»، أن الهدف ليس استبدال الإنسان، بل الحفاظ على رأس المال المعرفي، قائلاً إن «التوأم الرقمي الواعي ليس بديلاً

عن وظيفة الإنسان الخبير، بل وسيلة لضمان الاستقرار وحفظ الإرث المعرفي واستمرارية العمل ضمن إطار أخلاقي وقانوني صارم».

من جانبه، شدد ناصر هلال، رئيس المكتب التنفيذي للمجموعة، على التزام الشركة بالاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، موضحاً أن هذه التقنيات صُممت لتكون أدوات مساندة تعزز الإنتاجية وتدعم الموظفين بدلاً من تهديدهم، مع التأكيد على أولوية الضوابط الأخلاقية والقانونية في تطبيقها.

ويرى محللون أن هذا التوجه قد يعيد تعريف مفهوم العمل من مجرد تنفيذ للمهام إلى حفظ دائم للخبرة والذكاء المهني، بما يضمن عدم فقدان المعرفة خصوصاً في أوقات الأزمات.

وأشار الحوسني إلى أن العالم العربي شهد خلال النصف الثاني من العام الماضي نمواً متسارعاً في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تتصدر عربياً من حيث نسبة القوى العاملة التي تعتمد هذه الأدوات، ما يعكس جاهزية السوق المحلية لاستيعاب الابتكارات التي تعزز ريادة الاقتصاد الوطني وتحمي المعرفة الإنسانية بدلاً من استبدالها.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com