السودانيون يتحدون آثار الحرب بالعودة إلى عالم الكتب
بدأ السودانيون في الخرطوم، العاصمة التي غيّرت الحرب ملامحها، العودة تدريجيًا إلى عالم القراءة، كوسيلة هادئة للمقاومة النفسية والثقافية بعد سنوات من النزاع المستمر.
ويرى سكان العاصمة أن القراءة ليست مجرد ترف، بل وسيلة لمواجهة الألم والجراح، واستعادة الحياة اليومية وطمأنينة العقل والروح، إذ شهدت المكتبات ودور النشر إقبالاً متزايداً مع عودة الناس إلى المدينة، وسط جهود لتوفير الكتب بأسعار مناسبة رغم ندرة بعضها.
وفي شارع الشريف الهندي، يواصل أسامة عوض، مالك دار «المصورات» للنشر، تنظيم برنامج لتخفيض أسعار الكتب، قائلاً: «واصلنا العمل ثلاثة أشهر دون جمهور، ولكن مع بدء البازار، رحب الناس بالعودة إلى الخرطوم وممارسة القراءة كعادة حياتية».
وأكد عبد اللطيف إبراهيم، مالك مكتبة «دار العلوم»، أن إعادة فتح المكتبات أعاد الأمل للقراء، موضحاً أن القراءة أصبحت «تعويضاً نفسياً للمتضررين من الحرب»، رغم ندرة الكتب الثقافية.
ومن جهته، أوضح عبد الرحيم عبد الله، مالك مكتبة «كابيلا»، أن القراءة تمثل «الوسيلة الأفضل لتحقيق الاستقرار النفسي»، مشيراً إلى إقبال القراء اليومي على المكتبات بعد توقف تبادل إطلاق النار في الخرطوم.
وقال طالب كلية الطب، محمد إبراهيم: «القراءة تساعد على ترتيب النفس بعد تشوهات الحرب، وتعيد الثقة بالمعرفة والتاريخ، وتمنح القدرة على التفكير والمواجهة».
من جانبها، أشارت اختصاصية علم النفس، الدكتورة سمية البصير، إلى أن عودة المكتبات مؤشر على بدء المجتمع التقاط أنفاسه بعد الدمار، وأن القراءة تُعد ممارسة علاجية تساعد على استعادة التوازن النفسي بعد الصراع.
وأوضحت الباحثة نجلاء عبد المحمود أن فتح المكتبات أصبح «ظاهرة علاجية نفسية»، حيث يمثل كل كتاب يُفتح في الخرطوم اليوم إعلاناً عن مقاومة الانهيار النفسي والاجتماعي الذي خلفته الحرب.
وأكد الكاتب إسحاق علي أن القراءة «فعل حياة»، وأن عودة المكتبات تعيد نبض المدينة وتمد السكان بالأمل، موضحاً: «إن تقرأ يعني أن تفكر، وأن تفكر يعني أن تكون إنساناً
التعليقات مغلقة.