الشباب… الفكرة رأس المال الأول

بقلم الدكتور \ علي الدكروري

كثير من الشباب اليوم يمتلكون أفكارًا حقيقية، مدروسة، وقابلة للتنفيذ، لكن يقفون عند نفس الحاجز: غياب رأس المال. وهنا يجب أن نكون واضحين. رأس المال مهم، لكنه ليس البداية.

كل مشروع ناجح بدأ بفكرة، ثم بإيمان صاحبها بها، ثم بإصرار على تحويلها إلى واقع. المال يأتي لاحقًا، حين يرى الآخرون الجدية، والانضباط، والقدرة على التنفيذ. المستثمر لا يبحث عن فكرة فقط، بل عن صاحب فكرة يعرف ماذا يفعل، ويعرف كيف يدير المخاطر، ويعرف كيف يتعلم من الخطأ.

الشباب الذي لا يملك رأس مال، يملك شيئًا لا يُشترى: الوقت، والطاقة، والمرونة. هذه عناصر لو أُحسن استغلالها، تتحول إلى قيمة أعلى من المال نفسه. التعلم المستمر، العمل على نطاق صغير، بناء نموذج أولي، تقديم خدمة حقيقية ولو بإمكانيات محدودة… كل ذلك يصنع مصداقية.

من أخطر الأخطاء انتظار التمويل قبل الحركة. التحرك هو ما يجذب التمويل، وليس العكس. ابدأ بما تملك، حيث أنت، وبما تستطيع. فكرة مطبقة على أرض الواقع، ولو بشكل بسيط، أقوى من عشرات الأفكار المؤجلة.

كذلك، الشراكات الذكية جزء من الحل. شريك بالخبرة، أو بالوقت، أو بالعلاقات، قد يكون أهم من شريك بالمال. النجاح لا يُبنى منفردًا، بل بمنظومة متكاملة.

رسالتي لكل شاب: لا تجعل غياب رأس المال سببًا للتوقف. اجعله سببًا للتفكير بذكاء أكبر، والعمل بواقعية أكثر، وبناء خطوات ثابتة. السوق لا يرحم المترددين، لكنه يحترم من يبدأ، ويُكافئ من يستمر.

الفكرة الصادقة، مع العمل الجاد، تفتح أبوابًا لم تكن في الحسبان. والمال… يأتي عندما يحين وقته.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com