الفيدرالي يجتاز اختبار الثقة المصرفية.. البنوك الأمريكية قادرة على تحمل خسائر بـ708 مليارات دولار في سيناريو ركود حاد
أعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي) نتائج اختبارات الضغط السنوية لعام 2026، مؤكداً أن أكبر المصارف الأمريكية تمتلك مستويات قوية من رأس المال والسيولة تتيح لها مواجهة صدمات اقتصادية حادة والاستمرار في تمويل الأسر والشركات حتى في ظل أسوأ السيناريوهات الاقتصادية المفترضة.
وشملت الاختبارات هذا العام 32 مصرفاً أمريكياً تتجاوز أصول كل منها 100 مليار دولار، حيث خضعت لتقييمات رقابية صارمة تهدف إلى قياس قدرتها على الصمود أمام ركود اقتصادي عالمي عميق، في خطوة تعزز ثقة المستثمرين والمودعين بمتانة القطاع المصرفي الأمريكي.
سيناريو اقتصادي شديد القسوة
واعتمد الاحتياطي الفيدرالي في اختباره على سيناريو افتراضي يحاكي أزمة اقتصادية واسعة النطاق، تضمنت ارتفاع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 10%، وانخفاض أسعار العقارات التجارية بنسبة 39%، إلى جانب تراجع أسعار المنازل السكنية بنحو 30%.
ووفقاً لتقديرات البنك المركزي الأمريكي، فإن هذه الظروف الاستثنائية قد تؤدي إلى خسائر إجمالية تتجاوز 708 مليارات دولار على مستوى البنوك الخاضعة للاختبار، نتيجة تراجع جودة الأصول وارتفاع معدلات التعثر في القروض والمحافظ الائتمانية.
رأس المال يبقى فوق الحدود التنظيمية
ورغم ضخامة الخسائر المفترضة، أظهرت نتائج الاختبارات قدرة القطاع المصرفي على امتصاص الصدمات والحفاظ على مستويات رأسمالية قوية. وأشار التقرير إلى أن نسبة رأس المال الأساسي المشترك (CET1) تراجعت بمعدل 1.6% فقط على مستوى القطاع ككل خلال السيناريو الافتراضي، فيما بقيت جميع البنوك أعلى بكثير من الحدود الرقابية الدنيا المطلوبة.
وأكد الفيدرالي أن المؤسسات المصرفية الكبرى ما زالت قادرة على مواصلة الإقراض وتوفير التمويل للأسر والشركات دون المساس باستقرارها المالي أو تعريض النظام المصرفي لمخاطر جوهرية.
رسالة طمأنة للأسواق
وفي أول تعليق رسمي على النتائج، شددت ميشيل بومان، نائبة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الرقابة المصرفية، على أن الاختبارات تؤكد قوة النظام المصرفي الأمريكي وقدرته على مواجهة الضغوط الاقتصادية الشديدة، مشيرة إلى أن مستويات رأس المال الحالية توفر مصدات أمان كافية لحماية القطاع المالي خلال فترات الاضطراب.
ضوء أخضر لإعادة شراء الأسهم
وتحمل نتائج الاختبارات أهمية خاصة للمؤسسات المالية الكبرى، إذ تفتح الباب أمام عدد من أكبر البنوك الأمريكية، بما في ذلك جي بي مورغان، وبانك أوف أميركا، وسيتي غروب، للمضي قدماً في برامج إعادة شراء الأسهم وتوزيع الأرباح النقدية على المساهمين، وهي قرارات ترتبط عادةً بتقييمات الفيدرالي لمتانة المراكز المالية للمصارف.
ويرى محللون أن النتائج الإيجابية تعكس نجاح الإصلاحات التنظيمية التي أُقرت عقب الأزمة المالية العالمية، كما تعزز ثقة الأسواق بقدرة البنوك الأمريكية على مواصلة دعم النشاط الاقتصادي حتى في حال تعرض الاقتصاد العالمي لصدمة ركودية جديدة.
التعليقات مغلقة.