القاهرة تحسم موقفها من المقايضة الإثيوبية.. مياه النيل ليست ثمناً لمنفذ بحري على البحر الأحمر

مصر ترفض ربط حقوقها المائية بطموحات أديس أبابا البحرية.. وتؤكد التمييز بين حق إثيوبيا في استخدام الموانئ تجارياً ورفض أي وجود عسكري أو امتيازات تمس سيادة دول المنطقة

ترسم مصر خطوطاً واضحة في التعامل مع التحركات الإثيوبية الرامية إلى ربط ملف مياه النيل بمساعي الحصول على منفذ بحري على البحر الأحمر، مؤكدة رفضها تحويل الحقوق المائية إلى ورقة للمساومة السياسية، أو استخدام طموحات أديس أبابا البحرية مدخلاً لفرض تفاهمات جديدة بشأن سد النهضة.

 

ويأتي الموقف المصري في أعقاب تصريحات وزير المياه والطاقة الإثيوبي هابتامو إيتيفا، الذي دعا القاهرة إلى دعم حصول بلاده على منفذ بحري، والمشاركة في تمويل مشروعات السدود الجديدة التي تعتزم إثيوبيا تنفيذها، مقابل فتح المجال أمام تفاهمات بشأن مياه النيل.

 

وتتمسك القاهرة بالفصل بين الملفين، باعتبار أن الأمن المائي المصري يرتبط بحقوق ثابتة لا تخضع للمقايضة، فيما يخضع تنظيم النفاذ إلى البحر الأحمر لقواعد القانون الدولي واحترام سيادة الدول المطلة عليه، ووحدة أراضيها وسلامة موانيها.

 

3 ثوابت مصرية في مواجهة التحركات الإثيوبية

يرتكز الموقف المصري على ثلاثة مسارات رئيسية، أولها رفض ربط التعاون بشأن مياه النيل بمطالب إثيوبيا البحرية، وثانيها حماية سيادة الدول المشاطئة للبحر الأحمر، وثالثها التمييز بين الاستفادة التجارية من الموانئ والحصول على امتيازات سيادية أو عسكرية في المنطقة.

 

وفي هذا السياق، لا تعارض القاهرة من حيث المبدأ استفادة إثيوبيا، باعتبارها دولة حبيسة، من الموانئ البحرية لأغراض التجارة والنقل والخدمات اللوجستية، شريطة الالتزام بالقانون الدولي والاتفاقات المنظمة، لكنها ترفض أي ترتيبات تمنح أديس أبابا وجوداً عسكرياً أو امتيازات سيادية تمس أمن الدول المشاطئة واستقرار المنطقة.

 

ويكتسب هذا الموقف أهمية خاصة في ظل الاتفاق الذي أبرمته إثيوبيا مع إقليم أرض الصومال للحصول على منفذ بحري، والذي قوبل برفض الحكومة الصومالية، باعتباره مساساً بسيادة البلاد ووحدة أراضيها، وهو ما أكدت مصر تضامنها معه.

 

القاهرة والخرطوم توحدان الموقف بشأن النيل والبحر الأحمر

وعزز الاجتماع الرباعي الذي جمع وزراء الخارجية والري في مصر والسودان بالقاهرة هذا التوجه، بعدما أكد البلدان أن الأمن المائي لهما يمثل وحدة واحدة لا تتجزأ، وشددا على ضرورة حماية حقوق دولتي المصب في مياه النيل، ورفض الإجراءات الإثيوبية الأحادية المرتبطة بسد النهضة.

 

كما أكد الجانبان أن حوكمة البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول المشاطئة، وفقاً لقواعد القانون الدولي، مع رفض أي محاولات لاستغلال الأوضاع الإقليمية لفرض ترتيبات أحادية أو عسكرة الممر البحري.

 

ويمثل التنسيق المصري السوداني رسالة سياسية واضحة بأن ملف البحر الأحمر لا يمكن التعامل معه بمعزل عن سيادة الدول المطلة عليه، وأن أي ترتيبات تخص أمنه وممراته الملاحية يجب أن تراعي المصالح الجماعية لدوله.

 

سد النهضة.. رفض الإجراءات الأحادية

وفي ملف مياه النيل، تواصل مصر التمسك بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم ينظم قواعد ملء وتشغيل سد النهضة، بما يضمن عدم الإضرار بدولتي المصب، ويؤسس لتعاون مائي قائم على الإخطار المسبق والتشاور واحترام الحقوق المشتركة.

 

وتنظر القاهرة إلى الدعوة الإثيوبية للمساهمة في بناء سدود جديدة على روافد النيل باعتبارها قضية تستوجب الالتزام بقواعد القانون الدولي، وعدم اتخاذ إجراءات منفردة قد تؤثر في تدفقات المياه إلى دول المصب.

 

وبين الطموحات الإثيوبية للوصول إلى البحر الأحمر والتمسك المصري بحقوق مياه النيل، تبدو القاهرة حريصة على منع دمج الملفات الاستراتيجية في صفقة سياسية واحدة، مؤكدة أن التعاون الاقتصادي والتجاري مع إثيوبيا يظل ممكناً، لكنه لا يمكن أن يكون على حساب الأمن المائي المصري أو سيادة الدول المشاطئة للبحر الأحمر.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com