النفط يشتعل قرب 100 دولار.. ضربات أمريكية داخل إيران تهز الأسواق وتهدد شريان الطاقة العالمي

قفزت أسعار النفط العالمية بقوة في ختام تعاملات اليوم الثلاثاء، لتقترب العقود الآجلة لخام برنت من حاجز 100 دولار للبرميل، وسط تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط عقب تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية داخل الأراضي الإيرانية، ما أعاد المخاوف من اندلاع مواجهة إقليمية واسعة قد تهدد إمدادات الطاقة وحركة الملاحة العالمية.

وجاء الارتفاع الحاد في الأسعار بعد تدهور مفاجئ في الأوضاع الميدانية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حيث اتهمت طهران واشنطن بانتهاك تفاهمات وقف إطلاق النار المؤقت عبر استهداف مواقع جنوب البلاد، في وقت ألمح فيه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب لا تزال بحاجة إلى “أيام إضافية” لحسم القضايا العالقة.

مخاوف على “هرمز” تشعل الأسواق

وأثارت التطورات العسكرية الأخيرة مخاوف المتعاملين بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية، ما دفع الأسواق إلى تسعير “علاوة مخاطر جيوسياسية” رفعت الخام إلى أعلى مستوياته منذ أشهر.

ورغم التصعيد العسكري، كشفت مصادر دبلوماسية عن استمرار الاتصالات غير المعلنة بين طهران وواشنطن، مع إحراز تقدم أولي حول مسودة “مذكرة تفاهم” قد تمهد لتثبيت التهدئة وإعادة الاستقرار إلى أسواق الطاقة العالمية.

وبحسب التسريبات الدبلوماسية، تتضمن المقترحات الحالية منح الجانبين مهلة تمتد إلى 60 يوماً لبناء الثقة ووقف التصعيد، مع تخصيص الفترة المقبلة لمناقشة الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي الإيراني وآليات الرقابة الدولية وملف العقوبات النفطية.

الأسواق تترقب.. والطاقة تحت الضغط

ويرى محللون في أسواق الطاقة أن اقتراب خام برنت من مستوى 100 دولار يعكس حالة القلق العميق داخل الأسواق العالمية، خاصة مع ارتفاع تكاليف التأمين والشحن البحري في المنطقة.

كما حذر خبراء من أن أي تعطيل واسع لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى موجة تضخم عالمية جديدة، نتيجة ارتفاع أسعار الوقود والشحن والسلع الأساسية.

وفي المقابل، تشير لغة التصريحات الصادرة من الجانبين الأمريكي والإيراني إلى وجود رغبة ضمنية في تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة، مع استخدام التصعيد العسكري كورقة ضغط لتحسين شروط التفاوض قبل الدخول في مرحلة الحسم السياسي خلال الأسابيع المقبلة.

وتبقى أسواق النفط العالمية رهينة لمسار الساعات المقبلة، بين احتمال اتساع المواجهة العسكرية أو نجاح المساعي الدبلوماسية في احتواء الأزمة ومنع انفجار جديد في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية للطاقة والاقتصاد الدولي.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com