بعثة أممية تحذر من انهيار منظومة حماية المدنيين في السودان وتطالب بوقف الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري
حذرت بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في السودان من التدهور المتسارع لأوضاع حقوق الإنسان وحماية المدنيين في البلاد، مؤكدة أن الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالنزاع المستمر دخلت مرحلة بالغة الخطورة مع استمرار الحرب للعام الرابع على التوالي.
وفي إحاطة دورية قدمتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، أكدت البعثة أن معدلات الاحتجاز التعسفي والتعذيب والإخفاء القسري تشهد تصاعداً مقلقاً، في ظل استمرار الانتهاكات الواسعة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
وأشارت البعثة إلى أن الأدلة والوقائع التي تم توثيقها خلال الأشهر الماضية تظهر استمرار ارتكاب انتهاكات جسيمة وجرائم حرب دون مؤشرات ملموسة على تراجعها، محذرة من أن بعض هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وقال محمد شاندي عثمان، رئيس بعثة تقصي الحقائق، إن المدنيين السودانيين ما زالوا يتحملون العبء الأكبر من النزاع الدائر، حيث يتعرضون بشكل مباشر للهجمات المسلحة والانتهاكات الممنهجة، مؤكداً أن استمرار هذه الممارسات يهدد بتقويض ما تبقى من آليات حماية المدنيين في البلاد.
وأضاف أن الفشل في وقف هذه الانتهاكات بشكل عاجل سيؤدي إلى تعميق الأزمة الإنسانية وتفاقم معاناة ملايين السودانيين، في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً على مستوى العالم.
ودعت البعثة جميع الأطراف المنخرطة في النزاع إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف الاعتقالات والاحتجازات التعسفية، والإفراج عن المحتجزين دون سند قانوني، وضمان المعاملة الإنسانية لجميع الموقوفين وفق المعايير الدولية.
كما طالبت بالسماح للمنظمات والهيئات المستقلة بالوصول الكامل إلى مراكز الاحتجاز، والكشف عن مصير جميع المفقودين والمحتجزين، وتوفير قنوات تواصل منتظمة بين المحتجزين وأسرهم ومحاميهم، بما يضمن احترام الحقوق الأساسية وسيادة القانون.
وأكدت البعثة أن حماية المدنيين يجب أن تبقى أولوية قصوى لجميع الأطراف، مشددة على ضرورة المساءلة عن الانتهاكات المرتكبة والعمل على تهيئة الظروف اللازمة لإنهاء الصراع ووقف معاناة السكان المدنيين.
التعليقات مغلقة.