بعد 15 عاماً على مقتل القذافي.. أنصاره يبحثون عن وريث سياسي وسط غياب الإجماع

اغتيال سيف الإسلام يعيد ملف خلافة الزعيم الليبي السابق إلى الواجهة.. وعائشة ومحمد والساعدي أسماء متداولة دون توافق داخل التيار

تحلّ الذكرى الخامسة عشرة لمقتل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي، في وقت يواجه فيه أنصار نظامه أزمة جديدة في البحث عن ممثل سياسي قادر على جمع صفوفهم، بعد مقتل نجله سيف الإسلام في مدينة الزنتان خلال فبراير الماضي، وتراجع الآمال التي عُلّقت عليه منذ إعلانه الترشح للانتخابات الرئاسية عام 2021، التي تعثرت قبل إجرائها.

 

وفي 20 أكتوبر 2011، انتهى حكم القذافي الذي استمر أكثر من أربعة عقود، بعدما وقع في قبضة مقاتلين معارضين بمدينة مصراتة وقُتل في ظروف رافقت انهيار نظامه. ومنذ ذلك الحين، ظل سيف الإسلام الشخصية الأبرز بين أبناء العائلة في تمثيل أنصار النظام السابق، قبل أن تعيد وفاته فتح ملف الخلافة السياسية داخل هذا التيار.

 

وتتداول أوساط محسوبة على النظام السابق أسماء عدد من أبناء القذافي، من بينهم عائشة والساعدي ومحمد، في ظل غياب شخصية تحظى بإجماع واضح. ويقول محللون إن تحديد ممثل لهذا التيار لا يزال يواجه تحديات تتصل بتباين مواقف أنصاره، فضلاً عن تعثر المسار السياسي الليبي وعدم وضوح موعد الانتخابات الرئاسية.

برز اسم عائشة القذافي خلال سبتمبر الماضي، بعدما أطلقت صفحات موالية للنظام السابق حملات لتقديمها باعتبارها وجهاً محتملاً للمرحلة المقبلة. واستندت هذه الحملات إلى نتائج استطلاع إلكتروني متداول أظهرت تقدمها على منافسين آخرين، غير أن المعلومات المتاحة لا توضح حجم المشاركين أو مدى تمثيل النتائج للرأي العام الليبي.

 

وتقيم عائشة في سلطنة عُمان برفقة شقيقها محمد، بعيداً عن النشاط السياسي العلني، وركزت في السنوات الأخيرة على الفن التشكيلي. وعرضت أعمالاً تستحضر والدها وشقيقها المعتصم في موسكو عام 2024، قبل تنظيم معرض في مسقط خلال العام الحالي.

 

ورغم تأييد بعض الشخصيات المحسوبة على النظام السابق طرح اسمها، لا يرى آخرون أن الحملات المتداولة تعكس قراراً جماعياً داخل التيار. كما يظل الحديث عن ترشحها مرتبطاً بمستقبل العملية الانتخابية في ليبيا، التي لم تتبلور بشأنها حتى الآن تسوية تتيح إجراء الاستحقاق الرئاسي.

لم يقتصر تداول الأسماء على عائشة، إذ طرحت صفحات موالية اسم الساعدي القذافي، المقيم في تركيا، بوصفه خياراً محتملاً. لكن الساعدي أعلن، في منشور عبر منصة «إكس» خلال يونيو الماضي، عدم رغبته في ممارسة العمل السياسي أو خوض الانتخابات أو دعم أي طرف، مؤكداً تفضيله حياة عادية ومتابعة طلب العلم، ومشدداً على أن اختيار قيادة البلاد يعود إلى الليبيين.

 

أما محمد القذافي، الابن الأكبر لمعمر القذافي من زوجته الأولى، فعاد إلى الظهور عبر منصات التواصل عقب مقتل شقيقه سيف الإسلام، مطالباً بكشف نتائج التحقيقات في الجريمة. كما دعا إلى تحقيق دولي في ملابساتها، في ظل حديثه عن معلومات تتعلق بخلية تخريبية ضُبطت في طرابلس واحتمال ارتباطها بالاغتيال.

 

ورغم ترويج صفحات محسوبة على النظام السابق لمحمد باعتباره شخصية محتملة للمرحلة المقبلة، نفت أصوات قريبة من العائلة رغبته في خوض الانتخابات أو تولي منصب سياسي، مشيرة إلى أن اهتمامه يتركز على عودة الأمن والاستقرار ولمّ الشمل. وسبق لمحمد أن تولى رئاسة اللجنة الأولمبية الليبية، كما ترأس مجلس إدارة الشركة العامة للبريد والاتصالات السلكية واللاسلكية.

في المقابل، يبدو هانيبال القذافي بعيداً عن خيارات الخلافة المتداولة، بعد سنوات من احتجازه في لبنان على خلفية قضية اختفاء رجل الدين والسياسي اللبناني موسى الصدر ورفيقيه عام 1978، قبل الإفراج عنه.

 

وفي ظل تعدد الأسماء المطروحة وغياب التوافق، يذهب بعض أنصار النظام السابق إلى أن إرث القذافي لا يرتبط بالضرورة بأحد أبنائه، بل بما يصفونه من مبادئ وطنية وقومية. ويرى الكاتب والباحث الليبي مصطفى الفيتوري أن من يؤمن بهذه المبادئ يمكن أن يكون وريثاً سياسياً لها، بما يتجاوز حدود العائلة.

 

وبين الحملات الإلكترونية والتصريحات المتباينة، تبقى مسألة خلافة القذافي سياسياً مفتوحة، من دون مؤشرات واضحة على ظهور قيادة موحدة لأنصاره. كما أن مستقبل هذا التيار يظل مرتبطاً بتطورات المشهد الليبي الأوسع، ومدى قدرة العملية السياسية على الانتقال من حالة التعثر إلى انتخابات تحدد خيارات الناخبين.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com