بوتين والمنفي يبحثان إعادة تنشيط الدور الروسي في الأزمة الليبية وسط تنافس دولي

تتحرك موسكو لتعزيز موقعها في معادلة التسوية السياسية الليبية، مستفيدة من قنوات اتصالها مع أطراف الأزمة في شرق البلاد وغربها، وذلك في وقت تتزايد فيه المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الانقسام وإعادة إطلاق العملية السياسية، وسط تساؤلات بشأن فرص روسيا في موازنة النفوذ الأميركي والأممي في ليبيا.

 

وأبرزت مباحثات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي، في الكرملين الثلاثاء، استعداد موسكو للإسهام في دفع العملية السياسية، مع التشديد على أن تكون التسوية نابعة من إرادة الليبيين، وبمشاركة المؤسسات الدستورية، وصولاً إلى حل توافقي ومستدام، وفق بيان المجلس الرئاسي الليبي الصادر الأربعاء.

 

ويأتي التحرك الروسي في ظل تعثر المسار السياسي واستمرار الانقسام المؤسسي، إلى جانب تنافس المبادرات الخارجية على تحديد ملامح المرحلة المقبلة، ما يفتح المجال أمام موسكو لمحاولة توسيع دورها الدبلوماسي، مستندة إلى عضويتها الدائمة في مجلس الأمن وعلاقاتها مع القوى الفاعلة على الأرض.

 

ويرى كيريل سيمينوف، الخبير في المجلس الروسي للشؤون الدولية، أن موسكو لا تبدو بصدد طرح مبادرة جديدة متكاملة لحل الأزمة الليبية، بقدر ما تسعى إلى التحرك بمرونة وبراغماتية، بما يسمح لها بالتكيف مع التطورات السياسية والميدانية والحفاظ على نفوذها.

 

وأوضح أن روسيا تجمع بين دعم المسار الذي تقوده الأمم المتحدة والسعي إلى التأثير المباشر في ترتيبات التسوية، بما يحمي مصالحها الاستراتيجية ويضمن استمرار حضورها في الملف الليبي.

 

ومن جانبه، رجّح المحلل السياسي الليبي السنوسي إسماعيل أن تركز موسكو على توسيع نطاق الجهود الأممية لتشمل المسارات السياسية والعسكرية والاقتصادية، مع مراعاة المبادرة الأميركية التي يقودها بولس، بما قد يحد من انفراد واشنطن بإدارة الملف العسكري الليبي.

 

ويتقاطع هذا التوجه مع دعوات روسية سابقة داخل مجلس الأمن إلى تنسيق مبادرات الوساطة الدولية ضمن إطار موحد، وتجنب استبعاد القوى والمؤسسات الليبية المؤثرة من العملية السياسية، بما قد يهدد فرص الاستقرار على المدى الطويل.

 

ولا تنفصل التحركات الدبلوماسية الروسية عن مصالح موسكو العسكرية والسياسية في ليبيا، إذ تتيح علاقاتها مع قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر نفوذاً في الشرق، فيما تمنحها اتصالاتها مع السلطات في طرابلس مجالاً للمشاركة في النقاشات المتعلقة بمستقبل البلاد.

 

ويرى سيمينوف أن احتفاظ روسيا بقنوات اتصال مع الأطراف المتنافسة يمنحها مساحة للمناورة، ويعزز قدرتها على التأثير في مسار التسوية دون الارتباط بمسار تفاوضي واحد.

 

بدوره، قال عارف التير، أستاذ الدراسات الاستراتيجية والدولية بالأكاديمية الليبية، إن موسكو ستوجه تحركاتها وفقاً لمصالحها، معتبراً أن الأطراف التي تمتلك أدوات القوة السياسية والمالية والعسكرية ستكون الأكثر قدرة على استقطاب اهتمام القوى الدولية.

 

ويمتد الحضور الروسي، وفق تقارير دولية، إلى مواقع عسكرية وجوية متعددة داخل ليبيا، ما يضيف بعداً استراتيجياً إلى تحركاتها السياسية، في ظل التنافس الدولي على مستقبل البلاد وترتيباتها الأمنية.

 

وعلى الجانب الليبي، قد يمثل التقارب مع موسكو فرصة أمام المجلس الرئاسي لتوسيع خياراته الخارجية وتعزيز موقعه في ترتيبات المرحلة الانتقالية، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن السلطة التنفيذية والانتخابات ومستقبل المؤسسات المنقسمة.

 

وفي حين يرى السنوسي إسماعيل أن الليبيين قد يرحبون بأي تحرك روسي يفضي إلى تقدم ملموس نحو التسوية، يطرح عارف التير احتمال ارتباط زيارة المنفي بالسعي إلى الحصول على دعم روسي في مواجهة المسار السياسي الذي تمثله مباحثات 4+4

 

وبين الرغبة الروسية في حماية مصالحها الاستراتيجية والمساعي الدولية المتنافسة، يبقى تأثير موسكو في الأزمة الليبية مرهوناً بقدرتها على تحويل اتصالاتها مع الأطراف المختلفة إلى تفاهمات عملية، تدفع نحو تسوية سياسية وتحول دون احتكار أي طرف خارجي لإدارة مستقبل البلاد.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com