ترامب يرفع سقف اللاجئين لاستقبال 10 آلاف “أفريكاني” ويقاطع قمة العشرين في جوهانسبرغ
اتخذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطوة تصعيدية جديدة في مسار علاقات بلاده المتوترة مع بريتوريا، حيث أصدر مرسوماً رئاسياً يقضي برفع السقف السنوي لعدد اللاجئين المسموح بقبولهم في الولايات المتحدة، مخصصاً المقاعد الإضافية بالكامل للأقلية البيضاء ذات الأصول الأوروبية (الأفريكانيين) في جنوب إفريقيا، بالتوازي مع فرض عقوبات اقتصادية ودبلوماسية مشددة.
تعديل سقف اللجوء: الأولوية لجنوب إفريقيا البيضاء
ووفقاً للمرسوم الرئاسي المؤرخ في 21 مايو، والذي نُشر يوم الثلاثاء في الجريدة الرسمية الأمريكية “السجل الفيدرالي”، قرر ترامب رفع السقف السنوي للاجئين من 7,500 إلى 17,500 لاجئ، بهدف استيعاب ما يصل إلى 10 آلاف من “الأفريكانيين”.
وتعكس أرقام وزارة الخارجية الأمريكية هذا التحول الحاد في السياسة الخارجية لـ واشنطن؛ إذ أظهر جدول إحصائي أن من بين 4,499 شخصاً قُبلوا كلاجئين منذ بدء السنة المالية (الأول من أكتوبر الماضي)، ينتمي الجميع إلى جنوب إفريقيا، باستثناء ثلاثة لاجئين فقط من الجنسية الأفغانية.
وجاء هذا القرار بعد أن كانت إدارة ترامب قد خفضت في وقت سابق الحد الأقصى الإجمالي للاجئين حول العالم إلى 7,500 شخص فقط (مقارنة بـ 125 ألفاً في عهد الإدارة السابقة)، قبل أن تعود وترفع السقف استثنائياً لصالح الأقلية البيضاء.
ترامب يتحدث عن “حالة طوارئ” وضغوط العدل الدولية
وبرر الرئيس الأمريكي قراره بوجود ما وصفها بـ “حالة طوارئ” ناجمة عن “تصاعد حديث في التحريض على العنف ذي الطابع العرقي” من قِبل الحكومة الجنوب إفريقية وأحزاب سياسية كبرى هناك. وتتهم واشنطن السلطات في بريتوريا بـ “اضطهاد” الأفريكانيين — وهم أحفاد المستوطنين الأوروبيين الذين أسسوا نظام الفصل العنصري (الأبارتايد) الذي حكم البلاد بين 1948 وتسعينيات القرن الماضي.
وإلى جانب البعد العرقي، يرى مراقبون أن الخطوة الأمريكية تأتي كـ “رد فعل عقابي” على خلفية الدعوى القضائية التي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة ارتكاب “إبادة جماعية” في قطاع غزة، وهو ما ترفضه واشنطن بشدة.
حزمة عقوبات: رسوم جمركية ومقاطعة قمة العشرين
ولم تقتصر الإجراءات الأمريكية على ملف اللجوء، بل امتدت لتشمل ضغوطاً اقتصادية وسياسية رفيعة المستوى:
الرسوم الجمركية: فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية بنسبة 30% على المنتجات القادمة من جنوب إفريقيا، وهي العقوبة الأعلى التي تفرضها واشنطن على دولة في منطقة إفريقيا جنوب الصحراء.المقاطعة الدبلوماسية: أعلنت الإدارة الأمريكية رسمياً مقاطعتها لـ قمة مجموعة العشرين (G20) المقررة إقامتها في مدينة جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا خلال شهر نوفمبر المقبل.
إرث الأبارتايد وردود الفعل
وتأتي هذه التطورات بعد مسار بدأه ترامب عام 2025 حين أصدر مرسوماً منح بموجبه الأفريكانيين صفة لاجئ، استقبلت واشنطن على إثره دفعة أولى تضم 50 شخصاً، في خطوة فجرت غضباً ديبلوماسياً في حينها.
من جانبها، رفضت حكومة جنوب إفريقيا بشدة كافة الادعاءات الأمريكية بشأن اضطهاد الأقلية البيضاء، واصفة إياها بالادعاءات العارية من الصحة والتي تردد صدى نظريات المؤامرة التي تتبناها تيارات اليمين المتطرف، ومؤكدة التزام البلاد بأسس الديمقراطية والتعددية العرقية.
التعليقات مغلقة.