ترامب يفرض رسوماً جمركية جديدة على واردات المعادن الحيوية والنادرة
فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية جديدة تستهدف واردات المعادن الحيوية والنادرة، وذلك عقب مراجعة استمرت عدة أشهر لتحديد ما إذا كانت الشحنات الأجنبية تشكّل تهديداً للأمن القومي الأميركي.
وقال ترامب، في إعلان رئاسي صدر الأربعاء بعد تحقيق أجرته وزارة التجارة الأميركية، إنه سيسعى في المرحلة الحالية إلى التفاوض على اتفاقيات مع دول أجنبية «لضمان امتلاك الولايات المتحدة إمدادات كافية من المعادن الحيوية، وللتخفيف من نقاط الضعف في سلاسل الإمداد بأسرع وقت ممكن».
وأضاف أن الإدارة، «اعتماداً على نتائج تلك المحادثات، قد تنظر في اتخاذ تدابير بديلة في المستقبل، بما في ذلك فرض حد أدنى لأسعار الاستيراد لأنواع محددة من المعادن الحيوية». وأشار إلى أن وزير التجارة، هاورد لوتنيك، رأى بدوره أنه «قد يكون من المناسب فرض قيود على الواردات، مثل الرسوم الجمركية، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقيات مرضية في الوقت المناسب».
وكان التحقيق، الذي أُطلق في أبريل الماضي بموجب المادة 232 من قانون توسيع التجارة، قد خلص إلى أن واردات المعادن الحيوية المعالجة ومنتجاتها المشتقة تشكّل خطراً على الأمن القومي الأميركي، نظراً لأهميتها لقطاع واسع من الصناعات الدفاعية.
غير أن غياب فرض رسوم فورية يُعد إشارة إلى سعي الإدارة لتجنّب زعزعة الهدنة التجارية التي توصل إليها ترامب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في الخريف الماضي، والتي تعهّد فيها الطرفان بخفض الرسوم على الواردات وتخفيف ضوابط التصدير.
ويأتي هذا التحرك في ظل ضغوط تعرّض لها ترامب للرد على قيود فرضتها الصين، أكبر معالج للعديد من المعادن الحيوية في العالم، على صادرات المعادن النادرة الأساسية للتقنيات المتقدمة خلال نزاع تجاري العام الماضي.
تداعيات أوسع وتحذيرات من فجوة الإنتاج
وبصورة أوسع، يُنظر إلى الصلاحيات الواردة في المادة 232، التي استند إليها التحقيق، باعتبارها أداة قد تمكّن الإدارة من إعادة بناء نظامها الجمركي في حال أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم العالمية التي فرضها ترمب.
وقد تمتد تداعيات الإجراء أيضاً إلى سوق اليورانيوم، الذي يشهد طلباً متزايداً مع توجه الولايات المتحدة إلى التوسع في الطاقة النووية لتلبية الطلب المتنامي على الكهرباء المرتبط بتقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار الإعلان الرئاسي إلى اليورانيوم باعتباره أحد المعادن الحيوية التي «يعتمد عليها قطاع الطاقة».
ويُعد نقص الإنتاج المحلي الأميركي لمعظم هذه المواد الخام أحد أبرز التحديات أمام الإدارة، في حال المضي قدماً بفرض الرسوم الجمركية، إذ تعتمد الولايات المتحدة بشكل كبير على الإمدادات الأجنبية. وفي هذا السياق، يرى محللون أن الرسوم قد لا تحقق هدف دعم الصناعة المحلية، لا سيما في ظل سيطرة الصين على أكثر من 80% من معالجة المعادن النادرة عالمياً، وهيمنة كازاخستان على جزء كبير من إنتاج اليورانيوم العالمي
التعليقات مغلقة.