تشييع حاشد لسيف الإسلام القذافي في بني وليد بعد اغتياله داخل منزله في الزنتان
شيّع آلاف الليبيين، يوم الجمعة، سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، في جنازة حاشدة بمدينة بني وليد شمال غرب ليبيا، بعد مقتله داخل منزله في بلدة الزنتان في وقت سابق من الأسبوع.
واحتشد المشيعون في البلدة الواقعة على بعد نحو 146 كيلومتراً جنوب شرق العاصمة طرابلس، حيث حملوا النعش ورفعوا صوراً كبيرة لسيف الإسلام ووالده، ولوّحوا بالأعلام الخضراء التي كانت تمثل علم ليبيا الرسمي خلال فترة حكم القذافي بين عامي 1977 و2011. ومع انطلاق موكب الجنازة وتزايد أعداد الحشود، تولّى عدد من أنصاره حمل النعش، قبل أداء صلاة الجنازة ومواراته الثرى.

تفاصيل الاغتيال والتحقيق
وقالت النيابة العامة الليبية إن سيف الإسلام، البالغ من العمر 53 عاماً، قُتل يوم الثلاثاء داخل منزله في بلدة الزنتان، الواقعة على بعد نحو 136 كيلومتراً جنوب غرب طرابلس، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية أظهرت أنه قُتل رمياً بالرصاص، من دون الكشف عن مزيد من التفاصيل
وفي بيان لاحق، قال الفريق السياسي للقذافي إن أربعة رجال ملثمين اقتحموا منزله، وعطّلوا كاميرات المراقبة، وقتلوه في عملية وصفها البيان بأنها «اغتيال جبان وغادر».
وكان سيف الإسلام قد اعتُقل على يد مقاتلين في الزنتان أواخر عام 2011 أثناء محاولته الفرار إلى النيجر، قبل أن يُطلق سراحه في يونيو (حزيران) 2017 بعد أن منحته إحدى الحكومات الليبية المتنافسة عفواً.

رسالة تعزية من المنفى
وكتب شقيقه محمد القذافي، المقيم في المنفى، في منشور على «فيسبوك»: «ألم الفقد يثقل قلبي، ويشتد لأني لا أستطيع توديعه من داخل وطني، ألم لا تخفف منه الكلمات»، مضيفاً أن عزاءه يكمن في أن «أبناء الوطن الأوفياء يقومون بواجبهم وسيمنحونه وداعاً يليق بمكانته».
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار حالة الانقسام السياسي والفوضى الأمنية التي تشهدها ليبيا منذ الإطاحة بمعمر القذافي عام 2011، حيث انقسمت البلاد بين إدارتين متنافستين في الشرق والغرب، بدعم من مجموعات مسلحة وأطراف خارجية.
سيف الإسلام والعقوبات الدولية
ويُعد سيف الإسلام الابن الثاني لمعمر القذافي، وكان يُنظر إليه قبل عام 2011 باعتباره الواجهة «الإصلاحية» للنظام، وسعى إلى تحسين علاقات ليبيا مع دول غربية. وفرضت عليه الأمم المتحدة عقوبات شملت حظر السفر وتجميد الأصول بسبب تصريحاته خلال انتفاضة 2011، كما وُجهت إليه اتهامات من المحكمة الجنائية الدولية بارتكاب جرائم ضد الإنسانية على صلة بتلك الأحداث.
محاولات العودة إلى السياسة
وفي يوليو (تموز) 2021، قال سيف الإسلام في مقابلة صحافية إنه يفكر في العودة إلى المشهد السياسي الليبي بعد غياب دام عقداً من الزمن، انتقد خلاله القادة الجدد وتدهور الأوضاع المعيشية. وفي نوفمبر (تشرين الثاني) من العام نفسه، أعلن ترشحه للانتخابات الرئاسية، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً واعتراض قوى مناهضة للقذافي في شرق وغرب البلاد، قبل أن تستبعده المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، علماً بأن الاستحقاق الانتخابي لم يُجرَ أساساً بسبب الخلافات بين الأطراف المتنافسة والجماعات المسلحة.
التعليقات مغلقة.