تضارب أمريكي إيراني بشأن محادثات سويسرا.. واشنطن تتحدث عن تقدم نووي وطهران تنفي تقديم أي تعهدات
برزت مؤشرات جديدة على استمرار فجوة الثقة بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تبادل الطرفان روايتين متناقضتين حول نتائج الجولة الأولى من المحادثات الثنائية التي استضافتها سويسرا، في وقت تسعى فيه الجهود الدبلوماسية إلى تثبيت التفاهمات الأخيرة وتهيئة الأجواء لاستكمال المفاوضات.
وقال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن المباحثات حققت تقدماً ملموساً، مشيراً إلى أن طهران وافقت على استئناف عمليات التفتيش التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشآتها النووية، معتبراً ذلك خطوة مهمة على طريق خفض التوترات وفتح الباب أمام مزيد من التفاهمات بين الجانبين.
في المقابل، سارعت إيران إلى نفي الرواية الأمريكية، مؤكدة أن الجولة الأولى من المحادثات لم تتناول الملف النووي، وأن الوفد الإيراني لم يقدم أي تعهدات جديدة بشأن السماح بعمليات تفتيش إضافية أو إدخال تعديلات على موقفه من البرنامج النووي.
وأكدت مصادر رسمية في طهران أن المباحثات انصبت على تنفيذ مذكرة التفاهم الأخيرة والقضايا المرتبطة بها، معتبرة أن ما أُثير بشأن الملف النووي لا يعكس ما دار خلال اللقاءات.
ورغم التباين في التصريحات، اتخذت الإدارة الأمريكية خطوة وصفت بأنها بادرة لدعم المسار التفاوضي، بعدما أعلنت تعليق بعض العقوبات المفروضة على قطاع النفط الإيراني حتى 21 أغسطس المقبل، بما يسمح بإنتاج وبيع وتصدير النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية خلال هذه الفترة، في إطار تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين.
ويرى مراقبون أن القرار يمنح الاقتصاد الإيراني متنفساً مؤقتاً عبر زيادة صادرات النفط، كما قد يسهم في تعزيز المعروض العالمي من الخام، بما ينعكس على استقرار أسواق الطاقة خلال الأسابيع المقبلة.
ويعكس تضارب التصريحات استمرار الخلاف حول تفسير مخرجات الجولة الأولى من المحادثات، إذ تسعى واشنطن إلى إبراز ما تعتبره تقدماً دبلوماسياً في الملفات الحساسة، بينما تتمسك طهران بنفي تقديم أي تنازلات تتعلق بسيادتها أو برنامجها النووي.
ومع انتقال المفاوضات إلى مراحل أكثر تفصيلاً، يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الجولات المقبلة ستنجح في تضييق فجوة المواقف، أم أن التباين الحالي سيظل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى اتفاق شامل يعالج الملفات النووية والاقتصادية والأمنية بين الجانبين.
التعليقات مغلقة.