جرحى الحوثيين يواجهون الإهمال في صنعاء.. آلاف المصابين بلا رعاية كافية
تتصاعد معاناة المئات من جرحى جماعة الحوثي العائدين من جبهات القتال، خصوصاً محافظة تعز، في ظل تراجع الخدمات الطبية ونقص الأدوية والمستلزمات داخل المنشآت الصحية الخاضعة لسيطرة الجماعة في صنعاء، بالتزامن مع تدفق أعداد متزايدة من المصابين جراء المعارك الأخيرة.
وقالت مصادر طبية ومحلية إن مستشفيات ومراكز صحية في صنعاء تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع أعداد الجرحى القادمين من تعز والحديدة وجبهات أخرى، مشيرة إلى أن الحالات الأكثر خطورة جرى نقلها إلى العاصمة بعد تلقي رعاية أولية محدودة بالقرب من مناطق القتال.
وبحسب المصادر، يواجه عدد من المصابين صعوبات في الحصول على العلاج والأدوية والفحوصات، فيما اضطرت أسر إلى تحمل نفقات إضافية لتوفير احتياجات طبية لا تتوافر داخل المرافق الصحية، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها معظم الأسر اليمنية.
ومع تزايد أعداد القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين، جرى نقل عشرات المصابين إلى مركز الأطراف شمال صنعاء لتخفيف الضغط عن المستشفيات، إلا أن المركز نفسه يعاني نقصاً في الإمكانات والكوادر والمستلزمات اللازمة للتعامل مع الأعداد المتزايدة.
وكشف عاملون صحيون أن المركز استقبل خلال الأشهر الماضية أكثر من 35 ألف حالة إصابة احتاجت إلى رعاية طبية وأطراف صناعية، غالبيتها من جرحى الحوثيين القادمين من مختلف الجبهات.
وأوضح العاملون أن عدداً من الأجهزة الطبية معطل، فيما تعاني المنشأة نقصاً في الأسرّة والأدوية، الأمر الذي يزيد صعوبة تقديم الرعاية اللازمة للمصابين، خصوصاً الحالات التي تحتاج إلى عمليات جراحية متخصصة أو علاج طبيعي وتأهيل طويل الأمد.
ولا تقتصر الأزمة على نقص الخدمات الطبية، إذ أفادت أسر جرحى بأن الجماعة تتراجع عن وعودها بتوفير الرعاية للمصابين، في وقت تستمر فيه في توظيف قصص القتلى والجرحى في خطابها الدعائي.
وقال أحد الجرحى، ويدعى عامر، إنه أصيب قبل نحو شهر وفقد ساقه اليمنى خلال القتال في إحدى جبهات مأرب، قبل أن يجد نفسه أمام صعوبات في الحصول على العلاج، ما دفع أسرته إلى تحمل تكاليف الرعاية الطبية.
كما ذكر أحد أقارب جريح، طلب عدم الكشف عن هويته، أن قريبه، وهو أب لثمانية أطفال، عاد مؤخراً من جبهة في تعز مصاباً بجروح بالغة، لكنه واجه صعوبات في العلاج والمتابعة، واضطر أحد فاعلي الخير إلى تحمل جانب كبير من نفقاته الطبية.
وتعكس هذه الحالات، وفق إفادات أسر الجرحى، فجوة متزايدة بين الوعود التي تقدمها الجماعة لمقاتليها قبل إرسالهم إلى الجبهات، وما يواجهونه من واقع مختلف بعد إصابتهم، حيث تتحول الرعاية الطبية في كثير من الحالات إلى عبء تتحمله الأسر.
وتأتي أزمة الجرحى في وقت تتكبد فيه جماعة الحوثي خسائر بشرية متزايدة في مواجهات مع القوات الحكومية اليمنية في جبهات محافظة تعز، بالتزامن مع ضربات جوية ومدفعية تستهدف مواقع الجماعة وتعزيزاتها وخطوط إمدادها.
ويرجح استمرار تدفق المصابين إلى المنشآت الصحية الخاضعة للحوثيين في صنعاء مع استمرار المعارك، ما يضع المرافق الطبية المحدودة أمام ضغوط أكبر، ويعمق معاناة الجرحى وأسرهم في ظل تراجع القدرة على توفير العلاج والتأهيل اللازمين.
التعليقات مغلقة.