جنوب السودان على حافة الانفجار… والأمم المتحدة تحذر من انهيار مسار السلام
حذرت الأمم المتحدة من أن الجمود السياسي بين الموقعين الرئيسيين على اتفاق السلام المُنشط في جنوب السودان لا يزال يؤجج التوترات المتصاعدة في البلاد، والتي تتجلى في مواجهات مسلحة بعدة مناطق، خصوصاً في ولاية جونقلي شرقي البلاد.
وقال جان بيير لاكروا، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام، في إحاطة أمام مجلس الأمن اليوم، إن التقارير الواردة عن القصف الجوي والخطاب التحريضي والنزوح الجماعي، إلى جانب القيود المشددة المفروضة على وصول المساعدات الإنسانية في جونقلي، «تثير قلقاً بالغاً».
وأكد لاكروا أن أي تعديلات على اتفاق السلام يجب أن تتم عبر عمليات شاملة وتوافقية، مشدداً على أنه «من دون توافق في الآراء ومشاركة جميع الأطراف في مختلف ولايات البلاد، لن تكون أي انتخابات ذات مصداقية، وبالتالي لن تستحق الدعم الدولي».
وأشار المسؤول الأممي إلى أن جنوب السودان يعد من أخطر الأماكن في العالم بالنسبة للعاملين في المجال الإنساني، لافتاً إلى تسجيل نحو 350 هجوماً على العاملين في هذا المجال ومرافقهم خلال عام
2025، مقارنة بنحو 255 هجوماً في عام 2024.
ودعا لاكروا المجتمع الدولي إلى الضغط على الأطراف السياسية للعودة إلى الحوار، مطالباً مجلس الأمن بتوجيه رسالة موحدة تؤكد عدم قبول الهجمات على المرافق الصحية والعاملين في المجالين الطبي والإنساني.
وأوضح أن بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (أونميس)، ورغم استمرارها في حماية المدنيين وتهدئة القتال، تواجه قيوداً تشغيلية كبيرة نتيجة خفض التكاليف، وتسعى إلى التكيف عبر إعطاء الأولوية للحماية وتيسير وصول المساعدات.
ويشهد جنوب السودان توترات سياسية وأمنية متزايدة على خلفية الخلافات بين الرئيس سلفا كير ونائبه السابق رياك مشار، في ظل إجراءات قانونية وتعبئة عسكرية من الجانبين. وتتركز هذه التوترات بشكل خاص في ولاية جونقلي، حيث اندلعت اشتباكات بين قوات حكومية ومسلحين موالين للمعارضة، أسفرت عن سقوط ضحايا ونزوح نحو 180 ألف شخص، وفق تقارير أممية.
ويأتي ذلك في وقت تتفاقم فيه التحديات الإنسانية، مع معاناة نسبة كبيرة من السكان من انعدام الأمن الغذائي، بينما يواجه اتفاق السلام الموقع عام 2018 صعوبات في التنفيذ، رغم استمرار الجهود الأممية لاحتواء تدهور الأوضاع.
التعليقات مغلقة.