حزب الله يلتزم الغموض حيال الحرب على إيران بعد اغتيال خامنئي… وترقّب لبناني لموقفه العسكري
أبقى «حزب الله» اللبناني موقفه غامضاً حيال تطورات الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، عقب إعلان طهران مقتل مرشدها الأعلى علي خامنئي، مكتفياً بخطاب سياسي وتصعيدي من دون إعلان أي تحرك عسكري مباشر.
ودعا الحزب أنصاره إلى تحرك شعبي في الضاحية الجنوبية لبيروت عصر الأحد في باحة عاشوراء «وفاء لحامل راية المستضعفين»، حاثّاً جمهوره على النزول إلى الساحات ورفع الشعارات المنددة بالولايات المتحدة وإسرائيل، في خطوة اعتُبرت تعبيراً سياسياً وشعبياً أكثر منها مؤشراً على تصعيد ميداني وشيك.
وفي أول موقف رسمي، نعى الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم المرشد الإيراني، واصفاً اغتياله بأنه «قمة الإجرام»، مؤكداً أن الحزب سيواصل «طريق المقاومة» وسيقوم بواجبه في التصدي لما وصفه بالعدوان، من دون تحديد طبيعة هذا الرد أو توقيته، ما عزز حالة الترقب داخلياً وإقليمياً.
ترقب واحتمالات مفتوحة
ويرى الباحث السياسي قاسم قصير، المقرّب من الحزب، أن المشهد لا يزال في بدايته، مؤكداً أن «الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات»، وأن أي قرار عسكري سيبقى مرتبطاً بتطورات الميدان، وسط مخاوف من احتمال شن إسرائيل عملية واسعة ضد لبنان.
ويأتي هذا التريث في ظل معادلة معقدة يواجهها الحزب، تجمع بين التزامه السياسي بمحور تقوده طهران، وبين حسابات الداخل اللبناني الذي يعاني أزمة اقتصادية حادة ومخاوف من اندلاع حرب مدمرة جديدة.
حسابات داخلية وضغوط دولية
من جهته، اعتبر الوزير اللبناني السابق رشيد درباس أن الحزب تلقى رسائل دولية غير مباشرة تفيد بأن الحفاظ على الهدوء سيقابله تجنب التصعيد، مشيراً إلى أن موازين القوة الحالية، خصوصاً مع التطور التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي في العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية، فرضت معادلات مختلفة مقارنة بمرحلة المواجهات السابقة.
وفي السياق نفسه، دعا الرئيس اللبناني السابق ميشال سليمان إلى تجنب انخراط «حزب الله» في أي تصعيد عسكري، معتبراً أن عدم فتح جبهة إسناد جديدة ينسجم مع رغبة شريحة واسعة من اللبنانيين في حماية الاستقرار الداخلي وتجنب تداعيات إقليمية قد تهدد البلاد ومصالح اللبنانيين في الخارج.
التعليقات مغلقة.