حملات تشكيك وفبركة رقمية تقابلها احتجاجات حاشدة تهز مدناً إيرانية
قلّل عدد من مستخدمي الإنترنت المساندين للسلطات الإيرانية من أهمية، بل ومن حقيقة، المظاهرات المناهضة للحكومة التي تشهدها البلاد، زاعمين أن مقاطع فيديو متداولة عن الاحتجاجات تم توليدها باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، وأن الصور المتداولة تكشف عن مشاركة محدودة.
غير أن هذه المزاعم تتناقض مع ما أكدته مصادر ميدانية ومقاطع مصورة موثقة، أظهرت خروج مظاهرات كبيرة في عدة مدن إيرانية، من بينها طهران ومشهد، مساء الخميس 8 يناير، لليلة الثانية عشرة على التوالي، احتجاجاً على الأزمة الاقتصادية المتفاقمة.
وبحسب تقارير إعلامية ومنصات تحقق عبر المصادر المفتوحة، فإن أحد المقاطع التي شكك فيها مستخدمون على منصة «إكس»، ويُظهر تجمعاً للمتظاهرين أمام مبنى مشتعل في حي نارماك شرقي طهران، ثبتت صحته بعد تحديد موقعه الجغرافي، كما وثقته تسجيلات أخرى من زوايا مختلفة، ما ينفي ادعاءات توليده بالذكاء الاصطناعي أو فبركته.
كما تداولت حسابات مؤيدة للحكومة صوراً ومقاطع قالت إنها تثبت ضعف المشاركة، إلا أن عمليات التحقق العكسي أظهرت أن بعض هذه الصور لا تعود إلى نفس المكان أو حتى نفس المدينة، حيث التُقطت إحداها في طهران وأخرى في مشهد، ما يجعل عرضها على أنها لمظاهرة واحدة أمراً مضللاً.
ووفق ما اطلع عليه صحفيون ومراقبون، فقد شارك آلاف المتظاهرين في الاحتجاجات التي شهدتها طهران ومدن أخرى، وسط قطع شبه كامل للإنترنت وشبكات الهاتف المحمول في معظم أنحاء البلاد. ووصف صحفيون هذه التحركات بأنها الأكبر منذ احتجاجات عام 2009.
وفي خطاب بثه التلفزيون الرسمي، حذر المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من أن النظام لن يتراجع أمام الاحتجاجات، وندد بما وصفه بأعمال «تخريب ونهب»، متهماً الولايات المتحدة بالوقوف خلفها.
وفي السياق ذاته، أفادت منظمة «إيران هيومن رايتس» ومقرها النرويج، بمقتل ما لا يقل عن 45 شخصاً، بينهم 8 قُصّر، منذ بدء الاحتجاجات أواخر ديسمبر الماضي، في وقت تتواصل فيه التظاهرات رغم القيود الأمنية والتعتيم الإعلامي
التعليقات مغلقة.