حِرفة صناعة العدسات الزجاجية في القاهرة.. إرث بصري يواجه خطر الاندثار
في شوارع القاهرة التاريخية، لا تزال حِرفة صناعة العدسات الزجاجية للنظارات قائمة كأحد أبرز المهن اليدوية القديمة، رغم التراجع الكبير الذي تشهده أمام موجة التكنولوجيا الحديثة والآلات الرقمية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في عمليات القياس والإنتاج.
وترتبط فكرة استخدام العدسات الزجاجية لتحسين الرؤية بعصور قديمة، إذ استُعملت المواد الزجاجية لتكبير النصوص والدراسات العلمية في أوروبا خلال العصور الوسطى، قبل أن تتطور تدريجياً إلى نظارات مكتملة بحلول نهاية القرن الثالث عشر. ومع منتصف القرن العشرين، اتجهت الصناعة العالمية إلى استخدام المواد البلاستيكية كونها أخف وزناً وأسهل تصنيعاً، إلا أن بعض الورش التقليدية ما زالت تعتمد على الزجاج لما يتميز به من دقة وصفاء بصري.
وفي مصر، تمتد جذور هذه الحِرفة إلى عصور طويلة، حيث ازدهرت ورش البصريات في مناطق مثل باب اللوق وعابدين، وكانت توفر العدسات كمنتج حيوي للأطباء والعملاء. ومع تطور الخامات وأساليب الإنتاج الميكانيكية، تراجع عدد الممارسين لهذه الصناعة اليدوية، لكنها لا تزال مطلوبة في الحالات الفريدة التي تتطلب دقة أكبر في القياسات.
وتبقى صناعة العدسات الزجاجية شاهداً على خبرات متراكمة وقدرة الإنسان على الإتقان والإبداع، فهي حرفة تجمع بين التراث والمعرفة والدقة، وتقدم حلولاً بصرية شفافة يظل لها مكانة خاصة لدى من يحتاجها.
التعليقات مغلقة.