خسائر العرب قد تقفز إلى 150 مليار دولار مع تصاعد الحرب وتهديد بشلل اقتصادي

تقرير الإسكوا يرصد انهيار الشحن عبر مضيق هرمز واضطراب الطاقة والطيران وسط مخاطر «تعطل استراتيجي» طويل الأمد

أطلقت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا «إسكوا» تحذيراً غير مسبوق من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة، مؤكدة أن الاقتصادات العربية تواجه واحدة من أعنف الصدمات في تاريخها الحديث، مع خسائر فورية تُقدَّر بنحو 63 مليار دولار خلال أسبوعين فقط، أي ما يعادل 1.6% من الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة.

وأوضح تقرير «الصراع وتداعياته: تصاعد حدة الأزمة في المنطقة العربية» أن استمرار الحرب لمدة شهر واحد فقط قد يدفع الخسائر إلى حدود 150 مليار دولار، بما يمثل 3.7% من الناتج المحلي، محذّراً من تحوّل الصدمة الراهنة إلى أزمة هيكلية ممتدة تهدد استقرار المنطقة اقتصادياً واجتماعياً.

وأشار التقرير إلى أن دول الخليج تقف في قلب العاصفة، حيث تكبّدت أسواق المال خسائر حادة مع ارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتزايد تكلفة التأمين على الديون السيادية، رغم متانة اقتصاداتها. وعلى صعيد الطاقة، أدى تعطل سلاسل التصدير إلى انخفاض إنتاج النفط بنحو 20 مليون برميل يومياً، فيما قفزت أسعار الغاز عالمياً بنسبة تصل إلى 80% نتيجة اضطراب الإمدادات، خصوصاً من قطر.

وسجّل مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة العالمية، شبه شلل كامل، بعد تراجع حركة الشحن بنسبة 97%، ما أدى إلى تعطّل تدفقات تجارية تُقدَّر بـ2.4 مليار دولار يومياً، وخسائر تراكمية بلغت 30 مليار دولار خلال أسبوعين، مرشحة للارتفاع إلى 60 مليار دولار في حال استمرار التصعيد.

وفي قطاع الطيران، أُلغيت أكثر من 18 ألف رحلة خلال أقل من أسبوعين، مع خسائر أولية لشركات الطيران بلغت 1.9 مليار دولار، وسط اضطرار شركات النقل الجوي لتغيير مساراتها، ما زاد من تكاليف التشغيل وأطال زمن الرحلات. كما تلقّى قطاع السياحة ضربة قاسية، مع تراجع أعداد السياح بنسب وصلت إلى 95% في بعض الدول.

إقليمياً، تتباين حدة التأثير، إذ يواجه لبنان أزمة إنسانية متفاقمة في ظل نزوح مئات الآلاف، بينما تتعرض دول مثل مصر وتونس لضغوط تضخمية حادة نتيجة ارتفاع فاتورة واردات الطاقة بنحو 6.8 مليار دولار سنوياً. أما الدول التي تعاني نزاعات مزمنة مثل فلسطين والسودان واليمن والصومال، فتواجه مخاطر إنسانية مضاعفة في ظل ضعف بنيتها الاقتصادية.

وحذّرت «إسكوا» من أن عدد المحتاجين للمساعدات في المنطقة قد يصل إلى 82 مليون شخص، مع وجود أكثر من 210 ملايين يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات، ما يضع قدرات الدول على الصمود أمام اختبار بالغ الصعوبة.

وفي ختام تقريرها، رسمت «إسكوا» سيناريوهين محتملين: الأول يتمثل في أزمة قصيرة تمتد لشهر مع تداعيات تضخمية وتباطؤ اقتصادي، والثاني أكثر خطورة، يتمثل في صدمة إقليمية ممتدة لعام كامل، قد تؤدي إلى تعطّل سلاسل إمداد الطاقة عالمياً وتقويض مسارات التنمية، ما يهدد بإعادة المنطقة عقوداً إلى الوراء.

وأكدت اللجنة أن تفادي هذا السيناريو القاتم يتطلب تنسيقاً دولياً عاجلاً واستجابة إقليمية عالية المستوى، للحد من تداعيات ما وصفته بـ«التعطل الاستراتيجي» الذي يهدد استقرار الاقتصاد العالمي بأسره.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com