خلافات داخل الناتو بسبب إيران.. ترامب ينتقد الحلفاء الأوروبيين وطهران تتهم الحلف بـ«التواطؤ»

تصاعدت حدة التوترات السياسية داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو) عقب انتقادات وجهها الرئيس الأمريكي Donald Trump للحلفاء الأوروبيين بسبب ما اعتبره تباطؤاً في دعم العمليات العسكرية المرتبطة بالتصعيد مع إيران، في وقت سارع فيه الأمين العام للحلف Mark Rutte إلى الدفاع عن دور الدول الأعضاء، بينما استغلت طهران التصريحات لتوجيه اتهامات مباشرة للحلف بالمشاركة في ما وصفته بـ”العدوان” ضدها.

وجاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي مشترك في البيت الأبيض مع روته، حيث أعرب عن استيائه من مواقف عدد من الدول الأوروبية الكبرى، مؤكداً أن الولايات المتحدة تواصل تحمل العبء الأكبر في حماية الحلفاء والدفاع عن أمنهم.

وقال ترامب إن واشنطن أظهرت التزاماً كاملاً تجاه شركائها داخل الحلف، معرباً عن خيبة أمله من مواقف بعض الدول الأوروبية، في إشارة إلى إيطاليا وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، مطالباً بما وصفه بـ”الولاء المتبادل” داخل التحالف العسكري.

وكشف الرئيس الأمريكي أنه فكر في عدم المشاركة في قمة الناتو المقبلة المقرر عقدها في تركيا، قبل أن يتلقى اتصالاً من الرئيس التركي Recep Tayyip Erdoğan دعاه خلاله إلى حضور القمة والمشاركة في مناقشاتها.

 

روته يدافع عن الحلفاء الأوروبيين

وفي محاولة لاحتواء التوتر، أكد روته أن الدول الأوروبية قدمت دعماً لوجستياً وعسكرياً مهماً للولايات المتحدة خلال العمليات الجارية في الشرق الأوسط، موضحاً أن العديد من الدول الأعضاء أتاحت استخدام قواعدها العسكرية ومجالاتها الجوية لتسهيل تحركات القوات الأمريكية.

وأشار إلى أن القواعد العسكرية في إيطاليا لعبت دوراً محورياً في دعم العمليات الجوية، إلى جانب مساهمة عدد من الدول الأخرى في توفير التسهيلات اللازمة لتنفيذ المهام العسكرية المرتبطة بالأمن الإقليمي.

وشدد الأمين العام للناتو على أن التنسيق بين الحلفاء ما يزال قائماً، وأن الدول الأعضاء ملتزمة بالحفاظ على وحدة الموقف الأطلسي في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة.

 

طهران تهاجم الناتو

في المقابل، سارعت إيران إلى استثمار التصريحات الغربية في معركتها الدبلوماسية، حيث اعتبر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية Esmaeil Baghaei أن ما صدر عن مسؤولي الحلف يمثل إقراراً بمشاركة دول الناتو في العمليات العسكرية ضد بلاده.

وأكد بقائي أن التصريحات الأخيرة تعكس، من وجهة النظر الإيرانية، تورطاً مباشراً من بعض الدول الغربية في أعمال تستهدف السيادة الإيرانية، مشيراً إلى أن طهران ستواصل متابعة هذه المواقف عبر القنوات القانونية والدبلوماسية الدولية.

 

اختبار لوحدة الحلف

وتأتي هذه التطورات في وقت يستعد فيه قادة الناتو لاجتماعات مهمة تبحث مستقبل الدور الأمني للحلف والتحديات المتزايدة في الشرق الأوسط، وسط ضغوط أمريكية متصاعدة لتعزيز مساهمة الحلفاء الأوروبيين في الملفات الأمنية والعسكرية خارج النطاق التقليدي للحلف.

ويرى مراقبون أن السجال العلني بين واشنطن وبعض شركائها الأوروبيين يكشف عن تباينات في الرؤى بشأن إدارة الأزمات الإقليمية، ويضع وحدة الموقف الأطلسي أمام اختبار جديد في مرحلة تشهد تحولات أمنية وجيوسياسية متسارعة على الساحة الدولية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com