دراسة أميركية: جرعة واحدة من الكيتامين قد تمنح مرضى التعب المزمن دفعة سريعة من الطاقة
يُعرَف التعب المزمن بأنه حالة من الإرهاق المستمر تحرم المصابين من الطاقة الكافية للعمل أو للحياة الأسرية أو لأداء الوظائف الأساسية، ولا تتحسن بالراحة الإضافية، ما يجعله من أكثر الحالات إنهاكًا وتأثيرًا على جودة الحياة.
وأظهرت دراسة أولية قادها باحثون في Rutgers Health وبالتعاون مع المعاهد الوطنية للصحة الأمريكية أن الكيتامين، وهو مخدر معروف منذ عقود ويُستخدم أيضًا كعلاج سريع المفعول للاكتئاب الشديد، قد يمنح بعض المرضى تخفيفًا سريعًا لأعراض التعب المزمن.
وبحسب الفريق البحثي، بدأت فكرة الدراسة عندما لاحظ الباحث ليوري ساليغان أن مستوى مادة في الدم مرتبطة بمستقبلات الغلوتامات (mGluR5) يمكن أن يتنبأ بإصابة بعض مرضى السرطان بالتعب المزمن بعد انتهاء علاجهم. وبما أن الكيتامين يعمل على تثبيط هذه المستقبلات، رأى الباحثون أن من المنطقي اختباره لمعرفة ما إذا كان يمكن أن يقلل من شدة الإرهاق.
وشملت التجربة السريرية 10 مشاركين يعانون من التعب المزمن، بينهم ناجون من السرطان في فترة التعافي، ومصابون باضطرابات مزمنة مثل الفيبروميالغيا ومتلازمة التعب المزمن والذئبة. وحصل كل مشارك على حقنة واحدة من الكيتامين، ثم بعد أسبوعين تلقى حقنة مقارنة نشطة.
وحدد الباحثون معيار النجاح مسبقًا بانخفاض لا يقل عن 20% في درجات التعب بعد ثلاثة أيام من الحقن. وأظهرت النتائج تحقيق هذا الهدف، إذ انخفضت درجات التعب بمعدل 21% بعد ثلاثة أيام، وكان التأثير الأكبر بعد 24 ساعة مع تراجع يقارب 39%. ورغم أن تأثير الكيتامين لم يكن أفضل بفارق كبير مقارنة بالدواء المقارن، فإن المشاركين الذين تلقوا جرعة منخفضة واحدة شعروا بزيادة كافية في الطاقة لتبرير إجراء دراسات أوسع.
وأشار ساليغان إلى أن النتائج كانت ستصبح أوضح لو تمكنت الدراسة من الوصول إلى هدفها الأولي بتسجيل 59 مشاركًا، لكن جائحة كوفيد-19 ومعايير القبول الصارمة حدّت من القدرة على التجنيد.
وفي السياق نفسه، تشير تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن نحو 3.3 مليون بالغ أميركي يعانون من التعب المزمن، وتكون الحالة أكثر وضوحًا لدى الناجين من السرطان والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.
وأكد الفريق البحثي أن هذه النتائج ما تزال تمهيدية، داعيًا إلى إجراء تجارب سريرية أوسع للتحقق من فعالية العلاج وسلامته على المدى الطويل. ورأى ساليغان أنه حتى في حال ثبوت الفعالية، فإن الكيتامين قد لا يكون حلًا طويل الأمد، بل «جسرًا مؤقتًا» يمنح دفعة قصيرة من الطاقة تساعد المرضى على الانخراط في استراتيجيات مثبتة على المدى الطويل مثل ممارسة الرياضة، موضحًا أن «الفكرة هي إعادة ضبط الدماغ بحيث يشعر الأشخاص بمزيد من الدافع والقدرة على المشاركة في العلاجات التي تقلل التعب».
التعليقات مغلقة.