د. ذكرى الزعبي : القوة الاقتصادية تبدأ من الإنسان والصحة النفسية هي مفتاح البقاء في المنافسة

العامل المستقر نفسيًا… المحرك الخفي للانتاجية

ومن جانبها أوضحت  الدكتورة ذكرى الزعبي  الرئيس المؤسس لشركة بودفيرس، ورائدة في علم النفس الصناعي والتنظيمي في حديثها لمجلة استثمارات الاماراتية أن العامل النفسي هو عنصر استراتيجي، وليس مجرد نتيجة جانبية للأزمات النفطية وتوضح أن الأزمات النفطية التاريخية مثل أزمات 1973 و1986 و2014 تم التعامل معها غالبًا من منظور مالي بحت، بينما تم إغفال التكلفة النفسية التي انعكست في انخفاض الإنتاجية، وارتفاع معدلات الغياب، وزيادة الحوادث المهنية

وتشير إلى أن البيانات الحديثة تُظهر أن قطاع النفط والغاز يتحمل خسائر تُقدّر بمئات المليارات سنويًا بسبب مشكلات الصحة النفسية، مع ارتفاع معدلات القلق والاكتئاب بين العاملين خلال فترات الأزمات

وتضيف أن الدول الناجحة، مثل النرويج والإمارات، لم تنتظر وقوع الأزمة، بل استثمرت مسبقًا في ما تسميه “الرأسمال النفسي”، عبر برامج إعادة التأهيل، وتعزيز المرونة النفسية، وبناء قيادات قادرة على إدارة التغيير. وتؤكد أن التحول نحو اقتصاد ما بعد النفط لا يتطلب فقط تنويع مصادر الدخل، بل أيضًا “تنويع العقليات والمهارات”، بحيث يتحول العامل من حالة القلق إلى التكيف، ومن المقاومة إلى الابتكار

علم النفس الصناعي في الصناعات التحويلية

تشير الزعبي إلى أن الصناعات التحويلية تمثل اختبارًا حقيقيًا لفاعلية علم النفس الصناعي، نظرًا لتحديات مثل انخفاض الإنتاجية، الإجهاد المهني، وارتفاع معدل دوران العمالة.

وتؤكد أن الاستثمار في الجانب النفسي للعامل ليس رفاهية، بل استثمار عالي العائد، حيث تشير بعض الدراسات إلى عوائد تصل إلى %340

وتستشهد بتجربة شركة Toyota كنموذج عالمي، حيث يُمكَّن العاملون من خلال نظام “كايزن”، الذي يمنحهم دورًا فاعلًا في تحسين العمليات، بل وإيقاف خط الإنتاج عند اكتشاف أي خلل. وتضيف أن المؤسسات التي تعتمد على مبادئ السلامة النفسية تحقق زيادات ملحوظة في الإنتاجية، وانخفاضًا كبيرًا في الغياب والحوادث. كما تؤكد أهمية مفاهيم مثل “تصميم العمل المُثري” و”القيادة التحويلية” في خلق بيئة عمل محفزة

وتطرح إطارًا عمليًا متكاملًا يتضمن ست محاور رئيسية

  1. تصميم العمل
  2. التدريب المستمر
  3. السلامة النفسي
  4. الحوافز العادلة
  5. القيادة التحويلية
  6. تحسين بيئة العمل المادية

الخلاصة

تختتم الزعبي بالتأكيد أن العامل المستقر نفسيًا والمُمكَّن في بيئته هو المحرك الحقيقي للإنتاجية. الاستثمار في الرأسمال النفسي لم يعد خيارًا، بل شرطًا أساسيًا للبقاء في اقتصاد عالمي شديد التنافسية. وتشدد على أن المستقبل الاقتصادي لن يُبنى فقط عبر التكنولوجيا أو رأس المال، بل عبر الإنسان نفسه بصحته النفسية، ودافعيته، وقدرته على التكيف. إن دمج علم النفس الصناعي في صميم السياسات الاقتصادية هو الطريق الأقصر نحو استقرار اقتصادي واجتماعي مستدام.

 

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com