د. زياد عربش: صدمة الطاقة تهدد الاقتصادات العربية بركود عميق ما لم يُسرَّع مسار التنويع والاستدامة

في خضم التصعيد العسكري والسياسي الذي يضرب المنطقة، تتجاوز تداعيات الأزمة الراهنة حدود الميدان لتطال عمق الاقتصادات العربية، حيث تتشابك مع أمن الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وفي حديثه لمجلة استثمارات الإماراتية، استهل المستشار الاقتصادي وخبير شؤون الطاقة الدكتور زياد أيوب عربش تصريحاته بالتأكيد على أن البعد الإنساني يبقى الأكثر إيلامًا في أي نزاع، مشددًا على أن الاستقرار الإقليمي لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية ملحّة لحماية المجتمعات العربية من موجات اضطراب متلاحقة. ومن هذا المنطلق، قدّم عربش رؤية تحليلية شاملة حول انعكاسات الأزمة على أسواق الطاقة والتداعيات المحتملة على الاقتصادات العربية، بين ضغوط قصيرة المدى ومخاطر ركود عميق إذا طال أمد النزاع.

وفي هذا الشق  وفيما يتعلق بمنعكسات الأوضاع علي الطاقة والتداعيات المحتملة يستهل الدكتور زياد ايوب عربش مستشار اقتصادي وخبير في شؤون الطاقة في حديثه لمجلة استثمارات الإماراتية بالتعبير عن تعاطفه العميق مع المدنيين الذين طالتهم تداعيات التصعيد، مؤكدًا أن الكلفة الإنسانية تظلّ البعد الأكثر إيلامًا في أي نزاع، وأن الاستقرار الإقليمي لم يعد خيارًا سياسيًا فحسب، بل ضرورة اقتصادية ملحّة لحماية المجتمعات العربية من موجات اضطراب متلاحقة.

ويرى أن الأزمة الراهنة تكشف هشاشة الترابط بين أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي في المنطقة، حيث تتداخل آثار ارتفاع أسعار النفط مع اضطراب سلاسل الإمداد وتراجع حركة رؤوس الأموال والاستهلاك. ويؤكد أن التأثيرات قصيرة المدى بدأت بالفعل مع تجاوز سعر خام برنت مستوى 73 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن استمرار الضربات لأيام أو أسابيع كفيل بإحداث اضطراب واسع في سلاسل التوريد الإقليمية، وارتفاع أسعار المشتقات النفطية بنسبة قد تتراوح بين 15 و25%، وهو ما ينعكس مباشرة على كلفة النقل والإنتاج الصناعي والغذائي.

ويحذر عربش من أن الدول العربية المستوردة للطاقة، مثل لبنان والأردن والمغرب، ستكون الأكثر تأثرًا، مع احتمالات نقص في الوقود وتراجع في الإنتاج الصناعي قد يصل إلى 10–15% في المرحلة الأولى. كما أن أي تراجع في حركة التجارة البحرية في البحر الأحمر بنسبة 20–30% سيؤدي إلى زيادة ملموسة في تكاليف الاستيراد، خاصة من آسيا وأوروبا، ما يعمّق الضغوط التضخمية.

أما في السيناريو متوسط المدى، فيرى أن استمرار النزاع لأسابيع قد يدفع أسعار النفط إلى تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، مع احتمالات تعطّل جزئي للمضائق الحيوية، وهو ما قد يعرقل ما يصل إلى 40% من التجارة العربية–الآسيوية. ويؤكد أن ذلك سيؤدي إلى انقطاع في بعض سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الغذاء بنسبة قد تصل إلى 25%، إلى جانب تراجع الاستهلاك في المدن الكبرى نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة ويشير إلى أن توقف الطيران الدولي أو تقليصه الحاد ستكون له انعكاسات مباشرة على التجارة الجوية والسياحة، مع ارتفاع معدلات البطالة في قطاعات الخدمات والبناء، ولا سيما في الاقتصادات الخليجية التي تعتمد على العمالة الأجنبية، ما قد يهدد استقرار ملايين العاملين

وفي حال امتدت الحرب لأشهر، يتوقع عربش دخول الاقتصادات العربية في مرحلة ركود عميق لم تشهده منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، مع تفاقم عجز الموازنات في الدول المستوردة، وتراجع الاحتياطيات النقدية، وتباطؤ الاستثمار الأجنبي، وتزايد مخاطر الاضطراب الاجتماعي. كما أن تعطل سلاسل التوريد العالمية بنسبة قد تصل إلى 25% سيعيد رسم خرائط الإنتاج والتجارة في المنطقة.

ويخلص د. زياد عربش إلى أن الأزمة الحالية تمثل جرس إنذار استراتيجيًا يفرض إعادة التفكير في نموذج التنمية العربي القائم على الريع النفطي والتحويلات، داعيًا إلى تسريع مسار تنويع مصادر الدخل، والاستثمار في الطاقة المتجددة، وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي، وبناء اقتصادات أكثر إنتاجية واستدامة وقادرة على امتصاص الصدمات الجيوسياسية في المستقبل

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com