رسالة ترامب إلى السيسي تعيد ملف «سدّ النهضة» إلى طاولة الوساطة الأميركية

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد الولايات المتحدة لاستئناف مفاوضات «سد النهضة» الإثيوبي، والعمل على التوصل إلى حل نهائي وعادل لأزمة تقاسم مياه نهر النيل، في خطوة عدّها خبراء ذات دلالة سياسية واستراتيجية.

ونشر ترامب، الجمعة، على منصة «تروث سوشيال»، نص رسالة قال إنه وجهها إلى السيسي، أكد فيها أمله في ألا يتحول الخلاف القائم حول السد إلى صراع عسكري بين مصر وإثيوبيا، مشدداً على استعداد واشنطن للوساطة بين الأطراف المعنية للمساعدة في إنهاء النزاع.

وتضمنت الرسالة إشادة بدور الرئيس المصري في التوصل إلى اتفاق بين «حماس» وإسرائيل، وجهوده في إدارة التحديات الأمنية والإنسانية في المنطقة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. وردّ السيسي على الخطاب مثمناً اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل بالنسبة لمصر، التي وصفها بـ«شريان الحياة للشعب المصري»، مؤكداً حرص القاهرة على التعاون الجاد والبنّاء مع دول حوض النيل.

وتُعد هذه المرة الأولى التي يوجّه فيها ترامب رسالة رسمية إلى القاهرة بشأن «سد النهضة»، رغم تكرار تصريحاته السابقة عن عزمه التدخل لحل الأزمة. وكان البيت الأبيض قد أشار في أغسطس (آب) الماضي إلى ما وصفه بـ«نجاحات» لترامب في إخماد نزاعات دولية، من بينها اتفاق مزعوم بين مصر وإثيوبيا.

ويرى خبراء أن الخطوة تعكس اهتماماً أميركياً متجدداً بالملف. وقال أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، عباس شراقي، إن الخطاب «يشير إلى جدية غير مسبوقة»، مرجحاً أن يسعى ترامب لتسجيل إنجاز سياسي يمنع صراعاً محتملاً، معتبراً أن الظروف الحالية قد تسمح بإحياء المفاوضات بعد انتهاء مراحل الملء الأولى.

من جانبه، اعتبر المستشار السياسي بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، عمرو الشوبكي، أن المبادرة تأتي في إطار سعي ترامب للظهور بوصفه صانع سلام عالمي، مدفوعاً أيضاً بعقلية الصفقات، مشيراً إلى أن نجاح الوساطة يبقى مرهوناً بفهم التعقيدات الفنية والسياسية للأزمة.

بدوره، قال الخبير في الشؤون الأميركية تمام الجاسم إن الرسالة تحمل «دلالة سياسية واضحة»، وتؤكد أن واشنطن تنظر إلى أزمة «سد النهضة» بوصفها ملفاً استراتيجياً قد يؤثر على أمن البحر الأحمر وشرق أفريقيا وقناة السويس، محذراً من تحولها إلى أزمة دولية مفتوحة إذا لم تُدار سياسياً على أعلى مستوى.

ويأتي التحرك الأميركي في وقت أعلنت فيه إثيوبيا الانتهاء من بناء السد وتدشينه رسمياً، ما أثار اعتراضات مصرية متكررة، وسط تأكيد القاهرة حقها في حماية أمنها المائي، وترحيبها في الوقت نفسه بأي جهود دولية جادة تفضي إلى اتفاق قانوني ملزم يضمن مصالح جميع الأطراف.

التعليقات مغلقة.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com